مخاوف من توسع القاعدة في اليمن

مخاوف من توسع القاعدة في اليمن

عدن (اليمن) – مع بداية الشهر الجاري، أعلن ”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب“، ومركزه اليمن، سيطرته على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت (شرق)، وهو ما يشير إلى حضور التنظيم وقدرته على المواجهة في هذه المحافظة، فضلا عن تواجده المحدود في محافظتي البيضاء (وسط) وشبوة (جنوب)، بينما تبقى مناطق شاسعة، تحديدا في الشرق، خارج سيطرة الحكومة المركزية، وهو ما يرجح احتمال وجود القاعدة فيها، وإن كان بطريقة غير معلنة.

وخشية توسع تنظيم القاعدة، مستغلا تراجع جماعة ”أنصار الله“ (الحوثي- تعتنق المذهب الزيدي الشيعي) والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، تحت وطأة غارات تحالف ”عاصفة الحزم“، بقيادة السعودية، دعا خبيران يمنيان التحالف إلى عدم منح التنظيم أي فرصة للتوسع في ظل استهداف التحالف لمواقع الحوثي وصالح منذ 26 مارس/ آذار الماضي.

وقال الإعلامي والخبير السياسي، عبد اللاه سُميح، وهو من محافظة أبين (جنوب): ”لدي مخاوف من سعي مسلحي القاعدة إلى شغل الفراغ الناجم عن توسع دائرة المواجهات في ظل عاصفة الحزم، إما بتقديم أنفسهم كمدافعين ضد الهجوم الحوثي على محافظات الوسط والجنوب، أو بفتح جبهات جديدة كما فعلوا الأسبوع الماضي في حضرموت“.

سميح، الذي شارك في التغطية الإعلامية في السابق لمواجهات بين الجيش والقاعدة في محافظتي أبين وشبوة، مضى قائلا إن ”تنظيم القاعدة ربما يسعى إلى الاستفادة مما يجري، لكن إدراك قيادة تحالف عاصفة الحزم لخطورة ذلك سيحرم التنظيم من أي تقدم على الأرض“.

وعما يتوجب على التحالف، الداعم للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن يفعله في هذا الاتجاه، أجاب سميح، بأنه ”لابد من دعم اللجان الشعبية (مسلحون موالون لهادي) والسلطات المحلية في المناطق التي يرجح تمدد القاعدة نحوها؛ فوجود سلطات محلية فاعلة ولجان شعبية مؤازرة لها من شأنها محاصرة مسلحي القاعدة، بينما ضعف سلطات الدولة يمنحهم فرصة التوسع“.

فيما رأى الخبير اليمني في شؤون الجماعات المسلحة، عبد السلام محمد، أن ”عملية عاصفة الحزم تقطع الطريق أمام القاعدة، كما قطعتها على الحوثيين“.

محمد، وهو رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية في صنعاء، تابع بقوله لوكالة الأناضول إن ”الجماعات المسلحة تخدم بعضها البعض، فكل جماعة تستمد قوتها من الجماعة التي تناقضها (يقصد تنظيم القاعدة وجماعة الحوثي).. ووجود الدولة سيهزم هذه الجماعات التي تلتقي أهدافها في إسقاط الدولة“.

وأضاف الخبير اليمني أن ”عاصفة الحزم لا تمثل فرصة للقاعدة كي تتوسع، فالعاصفة تأتي تعزيزا لشرعية دولة في مواجهة أي جماعة مسلحة خارجة عن الشرعية، وبالتالي فإن مساعدة اليمن في دعم سيطرة الدولة على كافة أراضيها يعني الحد من تمدد هذه الجماعات“.

وتابع أن ”ما يغذي القاعدة والحوثيين هي الحروب الأهلية النابعة من استخدام المناطقية أو العرقية أو الطائفية، ولذا كلما جرى حصارجماعة الحوثي تفتح بوابة التمدد باتجاه الشرق، تحت مظلة مكافحة الإرهاب، أو نحو الجنوب (حيت دعوات الانفصال) تحت مظلة حماية الوحدة اليمنية“.

أما بالنسبة للقاعدة، بحسب محمد، فإنها ”تبرر تمددها بقتال الحوثيين الذين تصفهم بـالروافض، تحت لافتة طائفية، كما استخدمت في الجنوب التحريض المناطقي للتوسع تحت مبرر مقاومة الاحتلال الشمالي“.

وقال إن ”تنظيم القاعدة كسب تعاطفا شعبيا بعد سقوط الدولة (سيطرة الحوثيين على صنعاء)، وعدم تحرك المجتمع الدولي في حماية المدنيين، وحماية عملية الانتقال السياسي من الحوثيين“، في إشارة إلى هجمات دموية شنها التنظيم ضد أهداف للحوثيين.

ودعا الخبير اليمني تحالف ”عاصفة الحزم“ إلى ”عدم ترك فراغ لنشوء جماعات مسلحة أو تمددها، وأن يدعم بناء الدولة واستعادة سيادتها، وتكوين جيش وشرطة يمنعان تكرار ظواهر الجماعات المسلحة، كجماعة الحوثي وتنظيم القاعدة، الذين تقاسما السيطرة على اليمن بعد فشل عملية الانتقال السياسي، وانتكاسة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني (انعقد بين مارس/آذار 2013 ويناير/كانون الثاني 2014)، الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة كأساس لبناء دستور، وألا يكرر التحالف ما حصل في العراق حين تم تسليم الدولة لميلشيات طائفية (يقصد الشيعة)“.

ويمثل تنظيم القاعدة تهديدا للأمن والاستقرار في اليمن وخارجه، خاصة بعد ما توسعت سيطرته في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع احتجاجات 2011، التي أجبرت صالح في العام التالي على تسليم السلطة لنائبه، الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي.

فما هي إلا بضعة أشهر على تلك الاحتجاجات حتى تمكنت جماعة ”أنصار الشريعة“، الذراع اليمني لتنظيم القاعدة، من إحكام سيطرتها على محافظة أبين بالكامل (جنوب)، بجانب أجزاء من محافظة شبوة المجاورة، وإقامة ما أسمتها ”إمارة إسلامية“ استقطبت عناصر من القاعدة من العديد من دول العالم، فضلا عن مئات المسلحين اليمنيين.

ومنذ سقوط أبين في يد القاعدة، أواخر مايو/أيار 2011، ظلت المواجهات مستمرة بين مسلحي التنظيم وقوات الجيش والشرطة ومسلحي ما بات يعرف بـ“اللجان الشعبية“، المؤازرة للحكومة، لتنضم إلى هذه المواجهة طائرات أمريكية بدون طيار، مكبدة القاعدة خسائر بالغة؛ ما سهل للجيش اليمني وحلفائه استعادة مناطق عدة، حتى انسحبت القاعدة من المحافظة نهائيا في يونيو/حزيران 2012، في عملية عسكرية أسماها الجيش ”معركة السيوف الذهبية“.

غير أن هذا الانتصار العسكري على القاعدة في أبين لم يعن انتهاء الحرب بين الطرفين، حيث فتح مسلحو التنظيم جبهات أخرى للمواجهة في مناطق جديدة، حيث اتجهوا شمالا إلى محافظة البيضاء، واتخذوا من أطرافها الجنوبية مقرا لهم باشروا منه استهدف مراكز عسكرية وشرطية، وشنوا عددا من الهجمات أسفر بعضها عن سيطرتهم على عدد من المناطق.

وظلت المواجهات تنشب بين وقت وآخر في البيضاء، إضافة إلى انسحاب مجموعات من مسلحي القاعدة إلى محافظة شبوة، لاسيما المناطق الجبلية منها، وبعض مناطق محافظة حضرموت، ذات المساحة الجغرافية الواسعة.

وفي أبريل/نيسان 2014 شنت قوات من الجيش، مدعومة بمسلحين قبليين، حملة عسكرية لملاحقة مسلحي القاعدة في شبوة عبر ثلاث جبهات قتالية، وأعلن الجيش تطهير المحافظة من عناصر القاعدة. وهو ما نفاه التنظيم عبر ظهور قياداته بشكل متكرر وهم يهددون ويتوعدون بعمليات ضد الجيش والشرطة والمتعاونين معهما.

وأواخر مايو/أيار الماضي، ظهر جلال بلعيدي، المعروف بـ“حمزة الزنجباري“، أحد أبرز قيادات التنظيم، وهو يقود العشرات من مسلحي القاعدة لمهاجمة مقرات حكومية في مدينة سيئون التابعة لمحافظة حضرموت.

وآنذاك تناقلت صفحات التنظيم في مواقع التواصل الاجتماعي صورة بلعيدي وهو يحمل علم القاعدة في محيط القصر الرئاسي بالمدينة، وهو ما قلل من أهمية ما أعلنته الحكومة قبل أيام من انتصارها على القاعدة.

وحاليا لا يزال التنظيم يشن هجمات في عدد من المحافظات، خاصة في الجنوب والشرق والوسط، فضلا عن إعلانه مسؤوليته عن عمليات استهدفت مسؤولين حكوميين وقيادات في جماعة ”أنصار الله“ (الحوثي) في محافظات أخرى، منها صنعاء، لاسيما بعد سيطرة مسلحين حوثيين على صنعاء يوم 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وفي أكتوبر/تشرين الماضي، بدأت مواجهات مسلحة بين القاعدة وجماعة الحوثي في البيضاء، وهدد تنظيم القاعدة بنقل المعارك مع الحوثيين إلى محافظة صعدة (شمال)، معقل الجماعة، بحسب تسجيل مصور لمأمون حاتم، القيادي البارز في التنظيم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com