نجاح الحوار الليبي بالجزائر مرهون بالتنازلات

نجاح الحوار الليبي بالجزائر مرهون بالتنازلات

المصدر: طرابلس - إرم

انطلقت جولة الحوار الليبي الثانية، الخاصة بممثلي الأحزاب السياسية وقادة النشطاء المجتمع المدني، بضيافة الجزائر وعلى مدى يومين متتالين، لمناقشة مسودة الاتفاق السياسي، التي عرضتها الأمم المتحدة بهدف إنهاء الأزمة الليبية.

ويؤكد فرج أبو هاشم المتحدث باسم البرلمان الليبي، بأن النواب يدعمون أي جولات للحوار، تنظمها الأمم المتحدة بين الأطراف الليبية، طالما أنها تصب في خانة الاتفاق السياسي الشامل، بمباركة من السلطة التي انتخبها الليبيون، وتمثلهم شرعياً في أي تسوية.

ويضيف أبو هاشم في حديثه مع ”إرم“ عبر الهاتف من طبرق حيث مقر البرلمان، “ نحن لسنا معنيين بأي جولات تنظمها الأمم المتحدة في الجزائر أو غيرها، لكننا معنيين بالتوافق والتسليم عبر جميع الأطراف، بأن البرلمان هو صاحب الاختصاص في إجازة أي اتفاق لحكومة الوحدة والمشهد الانتقالي للسلطة ”.

وعقدت الجولة الأولى للحوار الليبي في الجزائر قبل شهر، والتقى فيها ولأول مرة، أكثر من 25 شخصية تمثل الأحزاب السياسية الإسلامية والليبرالية، وشخصيات مستقلة تمثل نشطاء المجتمع المدني.

وتعد جولة الحوار الليبي بالجزائر، استكمالاً لجولات الحوار السياسي التي أعلن عنها المعبوث الدولي، من خلال انعقاد ثلاث جولات موازية للحوار الرئيسي بالمغرب، الأولى بضيافة الجزائر تختص بقادة الأحزاب وناشطين وسياسيين، والثانية في ضيافة بروكسل يشارك فيها قادة التشكيلات المسلحة، والثالثة في مصر، التي يتوقع أن تحتضن ممثلي القبائل والنازحين والمهجرين.

وشدد برناردينو ليون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، في كلمة له بافتتاح جولة الحوار بالجزائر، على أن اجتماع اليوم، يرسل رسالة قوية بأنه لا مزيد من القتل في ليبيا، وأنه يجب أن يكون هناك إمكانية لجميع الليبيين للعيش معاً.

ولفت ليون في بيان صحفي، تلقت ”إرم“ نسخة منه، إلى أن من يقصون أنفسهم من الحوار، فقط من هم ضد الديمقراطية والمتطرفون، وأن الآخرين يتقبلون أراء مختلفة، وهذه هي روح الديمقراطية، على حد وصفه.

وعن المناقشات التي ستدور حول مسودة الاتفاق، أجاب “سنستمع لآراء المشاركين حول الوثائق وسنناقش الأوضاع على الأرض، حيث يجب علينا إرسال رسالة إلى الذين يتحاربون، بأن يعطونا فرصة لإيجاد حل سياسي، وهذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها ممثلون هامون عن الأحزاب السياسية لمناقشة مسودة الاتفاق، وعلينا جميعاً أن نتنازل قليلاً من أجل الوصول إلى اتفاق، الأمر صعب للغاية ويتطلب العطاء والتصميم ”.

 بدوره، يعتقد المحلل السياسي الليبي عبد الله الرايس، أن أي نجاح يتوقع أن يحققه حوار الجزائر، مرتبط بتنازلات ينبغي على كافة الأطراف تقديمها، دون اللجوء إلى وسائل التعنت بالأفكار والرؤى لحل الأزمة.

وأوضح الرايس، بأن حوار الجزائر سيضع قادة الأحزاب السياسية الإسلامية والليبرالية، في تحدٍ حقيقي، حول مدى قبولهما تقديم مصالح الحل، على مصالح الحزب الشخصية الضيقة.

ونوه في حديثه، “ دون شك أن تقارب وجهات النظر حول مسودة الاتفاق لحل الأزمة، والمتعلقة بملامح الحكومة التوافقية، وصلاحيات رئيس الوزراء والمجلس الرئاسي، وتعزيز شرعية البرلمان كجسم تشريعي، يشرف على الحكومة المرتقبة، سيقدم دفعة كبيرة لنجاح الفرقاء السياسيين في المغرب، على تبني الاتفاق لحل الانقسام السياسي في ليبيا ”.

وتقدمت بعثة الأمم المتحدة، إلى الأطراف السياسية الليبية، بمقترح مسودة اتفاق لإنهاء الأزمة، يتضمن تشكيل حكومة توافقية ومجلس رئاسي، بجانب التأكيد على إسناد السلطة التشريعية للبرلمان المنتخب.

كما تتضمن المسودة، والتي يبدو انها لاقت قبول مبدئي من كافة الأطراف، على تشكيل مجلس أعلى للدولة وللبلديات، وتستمر الفترة الانتقالية لحين الانتهاء من كتابة الدستور والاستفتاء عليه، يعقب ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.

ويعلق المتحدث باسم البرلمان الليبي على هذه المسودة، “ لقد انتهت لجنة برلمانية تتكون من 19 نائباً، من تعديلات طالت مسودة الأمم المتحدة، وصوت عليها البرلمان بالموافقة، وقام بعرضها على الأمم المتحدة من جديد، لعرضها على كافة الأطراف في الحوار ”.

وعن ماهية هذه التعديلات، قال “ لم نقوم بتعديلات كثيرة، لكن أضفنا فقرة تؤكد على أهمية تحييد المؤسسة العسكرية، والاعتراف بجهوده في مكافحة الإرهاب، دون ذلك نحن مستعدين في عقد جولة الحوار الرئيسة في المغرب، خلال نهاية الأسبوع كما هو مقرر ”.

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين برلمانين وحكومتين في الشرق والغرب، الأولى تحظى بدعم دولي كامل، والثانية غير معترف بها وتم إحيائها وتنصيبها من قبل مليشيات “فجر ليبيا”.

ويستند المؤتمر الوطني المنتهية ولايته في عودته إلى المشهد السياسي، إلى قرار حل البرلمان المنعقد في طبرق، من قبل المحكمة العليا التي أعلنت عدم دستورية انتخابه في نوفمبر 2014 القرار الذي فسره الجميع بأنه تحت تهديد السلاح، الذي فرضته ميليشيا “فجر ليبيا” التي صنفها البرلمان “جماعة إرهابية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com