المنظمات الدولية وازدواجية المعايير (4)

المنظمات الدولية وازدواجية المعايير (4)

المصدر: بغداد - محمد وذاح

في الوقت الذي تغرق فيه مناطق عدّة من هذا العالم بالدماء والحروب، تعامت الكثير من المنظمات الدولية والحقوقية عن ضجيج تلك الانتهاكات والمجازر، وسخّرت جلّ وقتها للبحث في بلدان مستقرة وهادئة عن شبه قصة لتصب عليها جام انسانيتها بصياغة تقارير تحمل في ظاهرها عناوين العدل وحقوق الإنسان، بينما تفوح من بين مفرداتها رائحة أجندات سياسية تفضح الدور الحقيقي الذي تلعبه تلك المنظمات، خاصة وأنه لم يتحقق هدف واحد من أهدافها المعلنة على مدى عقود طويلة منذ تأسيسها بل على العكس تماما سجلت فشلا ذريعا في حل مئات المشاكل، ولنا في أنين طفل تحت ركام الحرب، و صرخة امرأة ساقوها للتجارة والدعارة والمتعة، خير شاهد ودليل، على هذا الفشل، الذي يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها “لا تصدقوهم“.

ويتعرض النازحون في العراق، للعديد من الأمراض وحالات الحرمان، ولاسيما بعد أن سيطر تنظيم داعش على مئات القرى والمدن ونزح أهلها إلى الشتات هنا وهناك، وذلك في 10 يونيو/ حزيران 2014، قبل أن يوسع سيطرته على مساحات واسعة في شمالي وغربي وشرقي العراق، وكذلك شمالي وشرقي سوريا، وأعلن في الشهر ذاته قيام ما أسماها ”دولة الخلافة“.

شبكة ”إرم“ الإخبارية ترصد في سلسلة من التقارير بعض تلك الانتهاكات التي تجاهلتها المنظمات الدولية.

النازحون بالعراق.. أمراض وحرمان ومنظمات دولية تتاجر بمعاناتهم

لم تقتصر معاناة الأسر ”التركمانية“ النازحة في العاصمة العراقية بغداد، على السكن والجوانب المعيشية فقط، بل تجاوزت أمراضاً نادرة تتنقل بين أطفال تلك العوائل، فضلاً عن الأمراض الجسمية والنفسية الناجمة عن سوء الأوضاع التي تغمرهم.

ويقول محمود هبابي من قضاء تلعفر، غرب الموصل لشبكة ”إرم“ الإخبارية: ”خرجنا خائفين مشردين من تلعفر، وصلنا قرى سنجار وبعدها أربيل، لتبدأ مسيرة المعاناة لنصل أخيراً الى العاصمة بغداد“.

ويتهم هبابي القوات الكردية بقصف مدنهم بقضاء تلعفر بالمدفعية والهاون، مبرراً الأمر، أن ”القرى التي نسكنها هي من مناطق متنازع عليها وبعد أن سيطر داعش على الموصل كان هنالك فرقة عسكرية تابعة لقوات البيشمركة الكردية قريبة منا، لكن فوجئنا أننا نتعرض للقصف من تلك الفرقة“.

وعن معاناتهم المعيشية بسبب النزوح، يتحدث هبابي: ”لم تقدم لنا الحكومة ولا المنظمات الدولية شيئاً سوى الكلام في الإعلام والمتاجرة بمعاناتنا، الأهالي المدنيون هم مَن قدموا ولا زالوا يقدمون لنا العون والمساعدة وحتى إنهم فتحوا منازلهم لنشاركهم المسكن والمأكل“.

وختم هبابي حديثه متحسرا بأمل العودة إلى قراهم والأراضي والأملاك والماشية التي تركوها نهبا لتنظيم داعش.

ومن خلال متابعة شبكة ”إرم“ الإخبارية لحال الأسر النازحة بالعاصمة بغداد، تبين وجود أمراض جلدية وأخرى معدية منتشرة بين الأطفال واليافعين بين أفراد تلك العوائل.

وعن تلك الأمراض، تقول النازحة نيزك سلمان: ”إننا نسكن في البيت الواحد من 7 إلى 8 أسر، وهذا الأمر تسبب بانتشار مرض جلدي غريب بين الأطفال الرضع والكبار ولا نعرف سببه“، موضحة: ”إلى الآن لم تطرق أي منظمة بابنا ولم تقدم لنا العون سوى المؤسسات الصحية العامة القريبة من محال سكنانا“.

وتضيف: ”هنالك أمراض أخرى تسبب العدوى مثل مرض التدرن والقمل وأمراض أخرى نفسية وقلبية وأمراض مزمنة يعاني منها أفراد بالأسر النازحة“.

ولا زال الكثير من النازحين التركمان في حال من الشتات بالمخيمات والعشوائيات التي يسكنوها المنتشرة بالعاصمة بغداد، مع غياب التمويل والمساعدات وأبسط مقومات العيش، فيما تبقى معاناتهم تستغل في القضايا السياسية والمزايدات الطائفية.

وتدعي الكثير من المنظمات الصحية العراقية والمنظمات الصحة العالمية تقديم الخدمات الطبية للنازحين فيما يتعلق بتشخيص الأمراض وتوفير الأدوية، وذلك في إطار جهود الحكومة لمساعدة المتضررين من الأزمة التي تشهدها البلاد.

وتسبب ”داعش“ بتشريد ونزوح قرابة خمسة ملايين عراقي منذ أن اجتاح في يونيو الماضي غرب ووسط وشمال العراق، نساء وفتيات وأطفال أجبروا على موجات فرار نزوحا عن أرضهم وديارهم وممتلكاتهم حفاظا على حياة يعينهم عليها أمل العودة مرة أخرى حال تحرير أرض العراق من قبضة مسلحي التنظيم.

8 7 6 5 4 3 2 1

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com