النفايات ومظاهر الخراب إرث داعش في تكريت

النفايات ومظاهر الخراب إرث داعش في...

رغبة العائدين في إعمار تكريت تصطدم بمخلفات تنظيم داعش، حيث تلال النفايات ومظاهر الخراب‎ التي غيرت معالم الحياة في مدينتهم.

تكريت – لم يتوقع العراقي علي الحمد، الذي غادر قريته ببلدة العلم/15 كم شمال شرقي تكريت/ قبل نحو تسعة أشهر، أن يجد هذا الكم الهائل من النفايات والقمامة ومظاهر الخراب والدمار التي شاهدها، فالكثير من معالم الحياة قد تغيرت بالكامل وحلت محلها فوضى عارمة لا تخفى على الناظر حتى وإن لم يشاهد من قبل تلك المنطقة .
ان الطريق من كركوك الى بلدة العلم ، والذي لا يتجاوز طوله اكثر من 100 كم ولا يتجاوز الساعة للوصول اليها، قبل سيطرة تنظيم داعش على المنطقة، أصبح الآن يحتاج الى خمس ساعات عبر طرق وعرة للوصول الى مبتغاه، وبالرغم من تلك المشاهد المأساوية على الأرض، إلا أن العديد من العوائل فضلت العودة الى القرية لإعمارها والبدء بالحياة من جديد بعد ان غادروها مكرهين منذ بدء الأحداث.

15 ألف عائلة مهجرة
يقول ليث الحميد مدير ناحية العلم، وهو أعلى سلطة حكومية في الناحية، إن ”عدد العوائل العائدة حتى الآن يبلغ حوالي 2000 عائلة من مجموع العوائل البالغ 15 الف عائلة، وهو رقم قليل قياساً بالعدد الكلي للعوائل النازحة، والتي توزعت بين عدد من المحافظات العراقية لكن أغلبها اختار محافظة كركوك المجاورة مكاناً لنزوحه لقربها أولاً وللتشابه الكبير بين مجتمعي المحافظتين وتتصلان بكثير من صلات القربى والنسب والمصاهرة“.
ويضيف ”هناك الكثير من العائلات عادت إلى أماكن نزوحها بعد أن شاهدت مظاهر الخراب والدمار وانعدام الخدمات في المنطقة، فضلاً عن الوضع الأمني الذي لا يزال قلقاً حتى الآن“.
ويؤكد مدير الناحية أن“الوضع سيتغير كثيراً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد إعادة خدمات الكهرباء والمياه وبدء وصول الوقود الى المحطة الحكومية، مما يحل الكثير من المشاكل التي تواجه المواطنين في المنطقة، والتي جعلتهم يغيرون موقفهم ويغادرون إلى مناطق نزوحهم“.

واقع مزري

ويصل عدد سكان ناحية العلم مع العوائل المهجرة فيها قبل العاشر من حزيران/يونيو الماضي، الى حوالي 50 الف نسمة وتشتهر بإنتاجها الزراعي الوفير، وخصوصاً محصولي الحنطة والشعير، فضلاً عن محاصيل الفواكه والخضر، والتي تغطي الكثير من مدن محافظة صلاح الدين في أوقات متباينة من العام.
وعبر رئيس المجلس البلدي في الناحية جاسم العفري، عن ”خيبة أمله من الدعم الحكومي بكل أشكاله، والذي يمكن ان يساعد في عودة النازحين الى ديارهم ”، مضيفا ”تلقينا بفرح أوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي بالاستجابة لكل طلبات الناحية ولكنها للأسف لم توضع قيد التنفيذ الا على نحو محدود ولا ندري ما السبب بالرغم من الاتصالات الكثيرة التي أجرينها مع جميع المسؤولين في الدولة“.
وأضاف أن“ المنطقة بحاجة الى عجلات اختصاصية وآليات تتولى شؤون النظافة ورفع الانقاض التي تركتها عناصر داعش في كل مكان وكذلك إزالة آثار الاشتباكات التي حصلت في الناحية والتي تترك اثراً نفسياً لدى العائدين اليها“.
ودعا العفري، وزارة التربية الى تسريع تجهيز المدارس التي تم افتتاحها اليوم بالكتب والتجهيزات والرحلات المدرسية، وإعادة ترميم بعض المدارس المتضررة وعلى عجل، من أجل انجاح العام الدراسي واستكماله في المنطقة بنجاح .

تطمينات أمنية

ومازالت بعض مظاهر الحرب بادية على الارض والبيوت تثير الخوف في نفوس العديد من المواطنين، الذين سرعان ما يداهمهم الخوف عند سماع اصوات اطلاق النار الذي تقوم به قوات الشرطة بين الحين والاخر .
ويؤكد مدير الشرطة العميد محمد مجيد، أن ”الوضع جيد ولا داعٍ للخوف بعد ان تم القضاء على عناصر داعش وإبعادهم خلف مرتفعات حمرين التي تبعد اكثر من 40 كم عن البلدة، في الوقت الذي تم فيه تحرير مدينة تكريت ما يزيل اي اثر للخوف من النفوس ”.
ويقول الحمد ، الذي دخل الى داره بمساعدة رجال الشرطة وتأكدهم من خلوه من المتفجرات، إنه وبالرغم مما لحق بمنزله ونقص الخدمات ومخاوف الوضع الامني الا أنه قرر البقاء هو وعائلته كي يعيد بناء ما دمرته عناصر داعش في بيته وفي بيوت الآخرين .
ويشدد “ إن لم نعد الى ديارنا فستظل كالصحراء خربة لا تعمر فالإنسان هو الذي يعمر الاشياء ويعيد إليها رونقها وبهائها ”.
ويتابع “ لقد عشنا ظروفا صعبة تحت التهجير القسري، ويجب علينا أن نعالج الأسباب التي أدت بنا الى التهجير والخسائر في الأرواح والممتلكات“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com