ليبيا.. الرواتب تجمع بين حكومتين متنافستين

ليبيا.. الرواتب تجمع بين حكومتين مت...

مصدر ليبي يقول إن المصرف المركزي يقوم بصرف الرواتب لجميع العاملين في القطاع الحكومي بمختلف أنحاء البلاد، وذلك بناء على قوائم الرواتب التي ترد إليه من وزارة المالية.

طرابلس ـ رغم الانقسام التي تشهده ليبيا، والذي أوجد حكومتين متصارعتين، أحدهما في الشرق والأخرى في الغرب، إلا أن مصرف ليبيا المركزي (البنك المركزي) لا يزال لديه قدر كبير من الاستقلالية، مكنته خلال الفترة الماضية من ممارسة نشاطه في كافة أنحاء ليبيا وخاصة في مجال صرف رواتب الموظفين الحكوميين.

وقال مصباح العكاري الناطق الرسمي باسم مصرف ليبيا المركزي، المُسيطر على أرصدة وحسابات الدولة والذي يقع مقره بالعاصمة طرابلس (غرب)، الأحد إن المصرف يقوم بصرف الرواتب لجميع العاملين في القطاع الحكومي بمختلف أنحاء البلاد، وذلك بناء على قوائم الرواتب التي ترد إليه من وزارة المالية.

وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان هما: الحكومة الموقتة التي يقودها عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق (شرق)، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني التي يقودها عمر الحاسي ومقرها طرابلس (غرب).

وأوضح العكارى في تصريحات لوكالة الأناضول، أن المصرف ينأى بنفسة عن التجاذبات السياسية، ولا يفرق بين الموظفين في عموم البلاد، في صرف الرواتب سواء في شرق البلاد بطبرق (شرق) أو طرابلس، مشيراً إلى أن رواتب العاملين لشهر مارس/ آذار الحالي سوف تصرف عبر آلية الرقم الوطني.

ويتيح الرقم الوطني وضع رقم مرجعي مميز لكل مواطن في الدولة الليبية، ويستخدمه المواطنون للوصول إلى بياناته الأساسية بقاعدة البيانات الوطنية، ويستخدم في صرف الرواتب ويستهدف منع صرف الرواتب لذات الشخص في أكثر من جهة تابعة للدولة، ومنع الازدواج الوظيفي.

ورغم أن إدارة البنك المركزي محل صراع بين محافظين، أحدهما هو الصديق الكبير الذى يمارس عمله من مقر البنك في طرابلس، والآخر هو على الحبرى، المكلف، من قبل مجلس النواب المنعقد بطبرق، والذى يمارس عمله من مقر للبنك المركزي في مدينة البيضاء شرق البلاد، إلا أن ذلك لم يؤثر على أداء البنك وعمله وفق ما قالته مصادر مصرفية في وقت سابق.

وبلغت فاتورة الرواتب في ليبيا 23 مليار دينار (16.5 مليار دولار) في عام 2014، وذلك لنحو 1.25 مليون موظف حكومي.

وقال مسؤول في وزارة المالية بحكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس، طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات إن هناك قوائم بالرواتب والتحويلات المالية ترسلها السلطات في شرق البلاد، وبعد استيفاء الإجراءات اللازمة يتم تحويلها لصرفها من قبل مصرف ليبيا المركزي، لأن الرواتب خط أحمر، على حد قوله.

وقال صندوق النقد الدولي فى تقرير صادر بنهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، إن رواتب العاملين في الدولة تشكل في حد ذاتها عبئا كبيرا على الميزانية، خاصة أن ربع سكان ليبيا يحصلون على رواتب من الحكومة، كما ان فاتورة أجور موظفي القطاع العام ارتفعت بنحو 250 % منذ ثورة 2011 .

وكان مصرف ليبيا المركزي قد حول خلال الأسبوع الماضي أكثر من 60 مليون دينار رواتب العاملين في السفارات والقنصليات الليبية بالخارج، البالغ عددها 98 سفارة وقنصلية بالخارج موجودة في 41 دولة، التي تمثل مخصصات الربع الأخير من العام الماضي.

ولم تقر ليبيا حتى الآن موازنة عام 2015، والتي توقع مسؤول بمصرف ليبيا المركزي فى تصريحات سابقة أن يصل العجز فيها إلى 15.3 مليار دولار.

ويبدأ العام المالي في ليبيا في الأول من يناير/ كانون الثاني وينتهى في 31 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام.

وكان المركزي الليبي قد دعا السلطات مطلع العام الحالي، إلى ضرورة الالتزام التام بتطبيق الرقم الوطني في جميع المعاملات المالية وبشكل فوري، مع إيجاد آلية فاعلة لتحصيل الإيرادات السيادية إضافة إلى إعادة النظر بشكل فوري في سياسات الدعم، مشيراً إلى ضرورة إعادة النظر في مرتبات بعض القطاعات، وتأجيل دفع علاوة الأبناء والعائلة إلى حين تحسّن الأوضاع المالية

وتواجه ليبيا حالة من الانقسام المالي على خلفية الصراعات السياسية، حيث تسلمت حكومة الإنقاذ الوطني التابعة للمؤتمر الوطني، جميع حسابات الوزارات في طرابلس، وتقوم بالصرف على النفقات الحكومية، في حين تعقد حكومة عبد الله الثني، التابعة لمجلس النواب المُنعقد بطبرق، جلساتها في مدينة البيضاء، وتمارس عملها هناك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com