القبائل الليبية تتوجس من ألاعيب السياسة

القبائل الليبية تتوجس من ألاعيب السياسة

المصدر: طرابلس ـ شبكة إرم الإخبارية

دخلت القبائل الليبية مفترق طرق وهي تواجه تحديا غير مسبوق، إذ تتأرجح بين أدوارها الثابتة في رأب الصدع والعمل على المصالحة بين المدن والقبائل، وبين هاجس زجها في حل الأزمة السياسية.
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحاول إقحام القبائل الليبية في جلسة حوار خاصة بممثلي القبائل والنازحين والمهجرين، ويفترض أن تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة هذا الأسبوع، لكن هذه الجولة ترزح تحت خانة التأجيل لأجل غير مسمى.
القبائل اللليبية وعلى اختلاف مشاربها شرق البلاد وغربها، ترفض حتى هذه اللحظة نقل عباءتها الاجتماعية خارج ليبيا، بدعوى أنها رحلة غير محمودة الأهداف، وقد تتسبب في تمزيق اللحمة القبلية الهشة أصلاً، والأصل أن يكون دور القبيلة داخل ليبيا وليس خارج حدودها، حسب ما يقول محمد المبشر رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة.
المبشر وردا على دعوات الأمم المتحدة للمشاركة في جولة الحوار بالقاهرة يقول ”لقد عقدنا اجتماعا بين المجلس ومنسقي المناطق الليبية، واتفقنا من خلاله بعدم المشاركة في أي لقاء يعقد خارج ليبيا، لأن دور المصالحة التي نقودها يتمثل في تقريب وجهات النظر ولسنا طرفا في أي نزاع ”.
ويشير المبشر إلى أن المجلس يتمسك بجذوره وأصوله داخل الوطن، مبينا أن المجلس يدعو دائما إلى الإصلاح وحل الخلافات عن طريق الحوار بعيدا عن استخدام السلاح.
وأعلن برناردينو ليون المعبوث الدولي الخاص إلى ليبيا عن تنظيم ثلاثة مسارات موازية للحوار السياسي الرئيس الذي تعقد جلساته في المغرب، الأول حوار عقد في الجزائر الأسبوع الماضي وخصص لقادة الأحزاب والناشطين والسياسيين، والمسار الثاني يفترض أن يكون في مصر لاحتضان ممثلي القبائل والنازحين والمهجرين، والمسار الثالث والأخير في بروكسل، ويتوقع أن يضم ممثلي البلديات والمجالس المحلية الأسبوع المقبل.
وكان المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا قد أعلن تأجيل الحوار المنعقد في المغرب حتى الخميس المقبل، من أجل منح فرصة للتشاور في المقترحات المقدمة المتعلقة بحكومة وحدة وطنية.
وأكد ليون أن المشاركين في الحوار جددوا التزامهم بالحوار كطريق وحيد لحل الخلافات السياسية، مشددا على ضرورة العمل بسرعة للتوصل إلى اتفاق يخرج ليبيا من أزمتها الحالية ويحقق السلام والاستقرار، بحسب وصفه .
بدوره، رفض صالح الأطيوش شيخ قبيلة المغاربة (أكبر قبائل شرق ليبيا)، وأكبر القبائل الداعمة لشرعية البرلمان الليبي عقد حوار بين القبائل الليبية خارج البلاد، مؤكدا أن القبائل الليبية نسيج اجتماعي متماسك، ولا يوجد بينها خلاف يتطلب وساطة أممية لرأب الصدع، بحسب ما نقلت عنه بوابة الوسط الإخبارية.
هذا وبحسب تقارير وإحصائيات شبه رسمية، فإن النسيج الاجتماعي في ليبيا يتكون من 140 قبيلة لها امتدادات جغرافية عبر الحدود ووشائج دم مغاربية ومشرقية ومتوسطية وأفريقية عبر الصحراء.
والتركيبة البنيوية القبلية للمجتمع الليبي، قوامها (العرب – الأمازيغ – التبو – الطوارق)، وتشير استبيانات أن 90 % من الليبيين يشعرون بـ ”الانتماء إلى القبيلة“، إذ يعتبر 45 % أن صلتهم بقبائلهم وثيقة وقوية جداً، في مقابل 45 % مرتبطين بالقبيلة بصور مختلفة، في حين لا يكترث 10 في المئة لهذا الانتماء.
لكن قبائل ورشفانة والتي تتواجد في مناطق بضواحي طرابلس، تعد الوحيدة الأكثر حماسة لعقد أي حوار يضم القبائل، خاصة وأنها تعرضت لبطش مليشيات ”فجر ليبيا“، عندما قامت بعمليات عسكرية واسعة اجتاحت مناطقها وقامت بتطهير عرقي وحرقت منازال القبيلة، وهجرت الآف من سكانها.
ويقول محمد سيف النصر وهو أحد ممثلي قبائل ورشفانة، إن أي اجتماع للقبائل يمثل طوق نجاة لقبليتنا، التي عانت كثيرا وتتعرض لإبادة ممنجهة.
ويضيف سيف النصر في حديثه لشبكة إرم “ للأسف خذلتنا القبائل التي تجمعنا بها روابط مصاهرة وجيرة، وتركتنا نواجه تغـّول المليشيات ضدنا، بل وهجرت قرى وبلدات كاملة من سكانها“.
وكان المعبوث الدولي الخاص إلى ليبيا قد طالب في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، بضرورة حماية قبائل ورشفانة وتاورغاء، والعمل على الاتفاق لوضع حلول نهائية، ضمن خطط التسوية السياسية، تضمن عودتهم لمدنهم التي هجرو منها بفعل الأعمال العسكرية غرب البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com