الحل السياسي يبتعد مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس

الحل السياسي يبتعد مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

دخلت الأزمة السورية الأحد عامها الخامس وسط تراجع الآمال بأي حل سياسي قريب، فيما تتصاعد مستويات العنف في البلاد.

وبينما تتفاقم معاناة ملايين السوريين جراء أربع سنوات من المعارك والاشتباكات والقصف، تفيد تقارير أن الغرب أسقط من حساباته شرط تنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة قبل بدء المرحلة الانتقالية المنتظرة في مقابل التركيز على محاربة تنظيم داعش.

وقالت مصادر ديبلوماسية إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تبلغ من مسؤولين غربيين كبار قبل أيام، أن باريس لم تعد تشترط ”تنحي“ الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية.

وأشارت المصادر إلى ”تفهم“ دول غربية التفسير الذي قدمه دي ميستورا لتصريحه في فيينا قبل أسابيع، وقال فيه إن الأسد ”جزء من الحل لوقف العنف في البلاد“.

وكان جون برينان، مدير الاستخبارات الأمريكية ”سي آي إية“، أعلن الجمعة في تصريح لافت أن الولايات المتحدة وروسيا لا تريدان انهيار الحكومة ومؤسسات الدولة في سوريا.

وقال برينان في كلمة ألقاها أمام المجلس بشؤون العلاقات الدولية في نيويورك: ”لا أحد منا، وأعني بذلك روسيا والولايات المتحدة ودول التحالف ودولا إقليمية، يريد انهيار الحكومة والمؤسسات السياسية في دمشق“.

وعودة إلى العام 2011، حينما اجتاحت المظاهرات أنحاء المنطقة وأسقطت حكاما أقوياء في مصر وتونس، خرج سكان درعا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من العنف المفرط للشرطة في التعامل مع شبان اعتقلوا لكتابتهم على الجدران شعارات تنتقد الرئيس بشار الأسد.

وتصور معظم الناس أنها انتفاضة شعبية سرعان ما ستقتلع الأسد من سدة الحكم وترسي الديمقراطية بعد أربعة عقود من حكم الأسرة الواحدة، ولكن لم تسر الأمور على هذا النحو.

وفقا لذلك، فإن المشهد السياسي والأمني قاتم بالنسبة لأولئك الذين أشعلوا شرارة الثورة، فالأسد لا يزال يمسك بزمام السلطة، والمعارضة المعتدلة منقسمة ومشتتة، ويتراجع دورها في مقابل ظهور تنظيمات إسلامية متشددة؛ متعطشة إلى السلطة واالنفوذ دون أن تبالي بآلام السوريين.

وحظيت ”الثورة السورية“ في الأشهر الأولى بدعم أكثر من 150 دولة، وكان زعماء المعارضة أشبه بنجوم يحتلون المساحة الاكبر على شاشات الفضائيات الدولية قبل العربية لكن صورتهم أصبحت باهتة، فوعودهم بسقوط النظام لم تتحقق بينما تقلصت كثيرا قائمة أصدقاء سوريا.

العالم الخارجي، بدوره، يفقد باطراد الإحساس بالمعاناة والويلات الناجمة عن الحرب السورية التي أودت بحياة مئات الآلاف من الناس وأجبرت قرابة 12 مليونا أو نصف السكان على ترك ديارهم.

وشهدت الازمة السورية خلال السنوات الماضية تحولات عدة، إذ دخل ”حزب الله“ في نهاية سنة 2012 طرفا في الصراع لـ“منع سقوط دمشق“، كما وافق النظام السوري على صفقة السلاح الكيماوي في نهاية 2013 في حين تراجع الرئيس الامريكي باراك أوباما عن تهديداته العسكرية، ثم ظهر تنظيم داعش المتشدد الذي غير الأولويات وفرض تشكيل تحالف دولي لمحاربته في سوريا والعراق.

وتُظهر خريطة التوازن العسكري الراهنة أن داعش يفرض سيطرته على ثلث أراضي سوريا، بينما تسيطر ”جبهة النصرة“ على ريف إدلب في شمال غربي البلاد بعدما قضت على ”جبهة ثوار سوريا“ المعتدلة، ومدت نفوذها الى ريف حلب شمالاً بعدما قضت على ”حركة حزم“ المعتدلة وإلى هضاب مشرفة على حدود لبنان.

وبعدما كان ”الجيش الحر“ يشكل الكتلة الأساسية بين مقاتلي المعارضة، اضمحل في الفترة الأخيرة، لكن فصائل إسلامية معتدلة بقيت محافظة على وجودها في ريف حلب والمدينة، مقابل بقاء جبهة الجنوب قرب حدود الأردن والجولان المحتل، تحت ضبط قوي من قبل حلفاء المعارضة مع استمرار سيطرة ”جيش الإسلام“ وحلفائه على غوطة دمشق، بحسب تقرير لصحيفة ”الحياة“.

وأعلن أكراد سوريا تشكيل إدارات ذاتية قبل سنة، كما أنهم حظوا بدعم قوات التحالف الدولي في معاركهم ضد داعش سواء في كوباني أو في مناطق بأرياف الحسكة والقامشلي.

ويرى مراقبون أن الثورة السورية التي بدأت بمطالب مشروعة تمثلت في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة واجتثاث الفساد، واقامة الدولة المدنية الديمقراطية، انحرفت عن مسارها وتغيرت هويتها، وتحولت الى صراع على السلطة والنفوذ سواء بين فصائلها في اقتتال داخلي دموي، او بينها وبين الجيش السوري الذي تدعمه ميليشيات شيعية إيرانية.

ولعب العامل الإقليمي دورا كبيرا في تأجيج الصراع، إذ ظهر استقطاب حاد بين دول تدعم وتسلح المعارضة، في مقابل الدعم الإيراني الروسي للنظام، وتحولت الأرض السورية إلى ساحة معارك بالوكالة.

وكان من نتائج اتساع رقعة المعارك وعنفها حجم الدمار الهائل، وتقدر أكلاف الخسائر بأكثر من ٢٤٠ مليار دولار.

ومع بلوغ الأزمة عامها الخامس، تستعر الحرب بمنطقها الصارم الذي لا يعرف الرحمة، ولا يرى الناس نهاية تلوح في الأفق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com