التجاذبات السياسية تحرم سكان شمال شرق سوريا من المساعدات الإنسانية

التجاذبات السياسية تحرم سكان شمال ش...

#إرم_نيوز

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

لم تسلم قضية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا من التجاذبات السياسية، فبينما تطالب موسكو بضرورة التنسيق مع دمشق لإيصال تلك المساعدات إلى السوريين، ترى واشنطن عكس ذلك قائلة إن ”البعد الإنساني“ لهذه المسألة الإغاثية ينبغي ألا يخضع للاعتبارات السياسية.

ووسط هذه المماحكة بين موسكو والصين من جهة، وبين واشنطن من جهة أخرى، صدرت تحذيرات عدة من تردي الأوضاع في مناطق الإدارة الذاتية الكردية شمال شرق سوريا، بشكل خاص، وذلك بعد إغلاق معبر ”اليعربية“ مع العراق، الذي كان يعد الشريان الحيوي لرفد تلك المناطق بالمساعدات الإنسانية والطبية.

وكان الفيتو الروسي الصيني قد تسبب في الـ11 من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، بإغلاق معبري اليعربية مع العراق ومعبر الرمثا مع الأردن، في حين استثنى القرار الأممي الصادر، آنذاك، معبري باب الهوى وباب السلامة مع تركيا لمدة 6 اشهر إضافية تنتهي في الـ10 من تموز/يوليو المقبل.

وطالبت واشنطن، للمرة الثانية خلال شهر أيار/مايو الجاري، بإعادة فتح معبر اليعربية الحدودي بين العراق ومناطق الإدارة الذاتية، شمال شرق سوريا، حيث تنتشر قوات أمريكية تساند قوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب، وحماية حقول النفط، وتقليص النفوذ الإيراني، وفقا لتصريحات واشنطن.

وجاءت مطالب واشنطن على لسان السفيرة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، التي دعت روسيا إلى وضع السياسة جانبا، والسماح بإيصال المساعدات عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا عبر معبر اليعربية لإنقاذ أرواح السوريين من تهديد فيروس كورونا.

ودعت كرافت، الصين إلى البرهنة على ادعائها بالزعامة العالمية في مكافحة مرض (كوفيد 19) من خلال دعم قرار يتيح للأمم المتحدة مكافحة هذه الجائحة بإرسال مساعدات لإنقاذ الأرواح عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا.

وتقول واشنطن إن تقليص عدد المعابر المخصصة لإيصال المساعدات إلى سوريا بسبب الفيتو الروسي الصيني أدى إلى الحد من قدرة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية الأخرى على تقديم المساعدة الأساسية لمن هم في أمس الحاجة إليها، إذ يعيش نحو 4 ملايين سوري في مناطق شمال شرق سوريا التي تضم عدة مخيمات للنازحين، أكبرها مخيم الهول، إضافة إلى معتقلات تضم محتجزي تنظيم ”داعش“.

في غضون ذلك، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أزمة انسانية متفاقمة في مناطق شمال شرق سوريا، حيث يشكل انقطاع المياه ونقص المواد الغذائية وتردي الخدمات الصحية خطرا لا يقل عن فيروس كورونا المستجد.

ولفتت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن فيروس كورونا الذي سجل 6 إصابات في شمال شرق سوريا وأودى بحياة شخص واحد، وأضاف تحديا جديدا إلى تلك التي تواجهها المنطقة، خاصة بعد إغلاق معبر ”اليعربية“.

وكانت ”هيومن رايتس ووتش“ قد اصدرت، من جانبها، تقريرا طالبت فيه مجلس الأمن بتبني قرار فوري بإعادة فتح معبر اليعربية، حاشدة جملة من المبرّرات لذلك، خاصة فيما يتعلق بمكافحة فيروس ”كورونا“ وآليات إجراء الفحوص.

وردا على دعوات موسكو إلى حصر المساعدات الإنسانية بالحكومة السورية ”الشرعية“، قالت ”هيومان رايتس ووتش“ إن ”العوائق البيروقراطية في دمشق تمنع وكالات الإغاثة من نقل الإمدادات إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة“، في إشارة إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية، ومناطق شمال غرب سوريا، خاضعة للمعارضة المسلحة المدعومة من أنقرة.

ومنذ إغلاق معبر اليعربية، تحاول عدد من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إعادة التفويض الدولي لفتح معبر اليعربية وتكثيف الجهود لضمان تسليم المساعدات الإنسانية، وسط مناشدات متكررة من قبل الإدارة الذاتية للهيئات والوكالات الأممية بتوفير الدعم اللازم لسكان هذه المنطقة خاصة في ظل أزمة (كورونا).

وشهد الصراع حول المعابر فصولا من الشد والجذب في مجلس الأمن بين موسكو وواشنطن، إذ يرى خبراء أن ملف المعابر تحركه مصالح جيوسياسية مركبة، إذ تحولت قضية الإغاثة إلى معركة سياسية يسعى كل طرف للظفر بها، مشددين على أن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تتحول إلى أداة سياسية يمكن المساومة عليها بشأنها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com