ليبيا على شفا الانهيار في الذكرى الرابعة ”لثورة فبراير“

ليبيا على شفا الانهيار في الذكرى الرابعة ”لثورة فبراير“

المصدر: طرابلس - إرم

تقف ليبيا على شفا الانهيار مع الذكرى الـ 4 لثورة الـ “ 17 من فبراير“، وسط خيبة أمل كثير من الليبيين الذين تبخرت آمالهم في انتقال ديموقراطي للسلطة، وأصبحت دولتهم فاشلة أمام سطوة الميليشيات، وتفشي الانقسامات الاجتماعية. وأمنياً واجتماعياً.

في مثل هذا اليوم، انتفض سكان مدينة بنغازي وتجمعوا أمام محكمتها الشهيرة، وهتفوا بشعار (بالروح بالدم نفديك يا بنغازي) و ”نوضي (انهضي) نوضي يا بنغازي .. هذا اليوم اللي فيه تراجي“ .

ومن مدينة الشرارة موقد الثورة، اتسعت رقعة المطالب الشعبية في كافة المدن الليبية، ليرفع الشعب شعاراً “ الشعب يريد إسقاط النظام“، ليشهد العالم ثورة بدأت سلمية وتطورت لتصبح مسلحة، ويسقط نظام القذافي الذي تربع على عرش ليبيا وأفريقيا، أربعة عقود ونيّف.

استطلعت شبكة إرم الإخبارية، آراء عينة من الليبيين في ذكرى ثورة 17 فبراير الرابعة، حيث تباينت وجهات نظرهم في وصف الحالة التي تمر بها البلاد، إلا أن الجميع اتفق على أنها تنحدر بسرعة إلى تفتت الدولة، مع استمرار الاستقطاب السياسي والعسكري.

ابتسام الجالي الناشطة الحقوقية، ترى أن ”حلم الثورة ونجاح أهدافها تبخر“، بعد سقوط ليبيا بيد المتشددين.

وتضيف الجالي، “ لقد ندم حتى الثوار الحقيقيون على القيام بالثورة، بل وتمنى البعض عودة القذافي ليحكم ليبيا أو حتى أولاده، لأن الشعب الليبي للأسف وبالرغم من طيبته وتسامحه، إلا أنه أكد للجميع أنه من أكثر الشعوب التي شهدت الربيع العربي، وكانت غير جاهزة للتغيير الديمقراطي الذي أضاع من أحلام الليبيين أربعة أعوام ”.

وتنهي حديثها، بالتفاؤل بالرغم من التحيات التي تعصف بليبيا، وتؤكد بأن “ الفرصة الأخيرة لا تزال قائمة للتدارك ومحاولة التصالح، ونبذ العنف والكراهية بين الناس، لتفادي صوملة ليبيا وتقاذفها في المجهول“.

هذا وتشهد ليبيا منذ نوفمبر الماضي، تنامياً غير مسبوق للجماعات المتطرفة، يتقدمها تنظيم الدولة ”داعش“، الذي بايع أبو نبيل الأنباري والياً للتنظيم في ليبيا، والذي يعد أحد أهم القيادات المقربة من أبوبكر البغدادي زعيم التنظيم.

أما عمران خليل الباحث الليبي في الشؤون الأمنية، يعتقد ان الحالة التي تمر بها البلاد، لن تتخطاها بسرعة، لأن الجهود الوطنية وحدها لا تكفي، وتحتاج إلى مساعدة دولية خاصة على مستوى بناء أجهزة الأمن والجيش.

ويفصل هذه الجهود وشكلها، قائلاً “ جنوب أوروبا الذي يرتبط بالبحر المتوسط مع ليبيا، وكذلك دول مثل السودان ومصر وتشاد والنيجر والجزائر، تربطنا بها صحراء مترامية الأطراف، لا تمارس دورها كما ينبغي، وتقوم بإغلاق حدودها مع ليبيا، وتعتقد أن هذا هول الحل لتجنب انتقال الإرهاب إليها ”.

و يؤكد الباحث الليبي في الشؤون الأمنية، على ضرورة تعاون هذه الدول استخباراتيا وعلى مستوى عالٍ، وتدريب قوات نخبة من الجيش والشرطة، لتتمكن على الأقل من حماية مصالح الدولة، التي باتت هدفاً متكررا لعناصر التنظيمات المتطرفة.

من جهته، يرى محمد مخلوف وهو أحد قادة الثوار الذين أطاحوا بنظام القذافي قبل أربع سنوات، بأن الأزمة الراهنة خطيرة جدا، وأدخلت ليبيا في نفق لا يمكن التنبؤ بعمقه، الأمر الذي يستدعي من الشعب كافة، تظافر الجهود نحو الحوار، الذي يبدو أن هجمات داعش الأخيرة، أصابته في مقتل قبل أن يبدأ.

وعن فرص الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، يجيب “ لا اعتقد أن هناك فرصة حقيقية لنجاحه، لأن التناسب طردي كلما زادت هجمات المتطرفين، كلما انقسم السياسيون على أنفسهم، وكالوا بعضهم بالاتهامات، بأنهم يدعمون هذا المتطرف أو ذاك“ .

هذا وانطلقت في مدينة غدامس (540) جنوب غرب العاصمة الأسبوع الماضي، جولة جديدة للحوار بين الفرقاء الليبيين، تحت اسم ”غدامس2″، برعاية من بعثة الأمم المتحدة .

وتركزت اللقاءات المنفصلة التي عقدها برناردينو ليون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، حول تنظيم المباحثات والاتفاق على جدول زمني واضح، بهدف التوصل إلى حل سياسي سريع، لمنع مزيد من التدهور الأمني والسياسي في ليبيا وإنهاء الانقسام المؤسساتي .

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين برلمان حكومة في طبرق يحظى بدعم دولي كامل، وبين تجمع لحركات متشددة تقودها قوات ”فجر ليبيا“، التي صنفها البرلمان المنعقد في طبرق، جماعة إرهابية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com