الارتفاع الحاد للدولار يفاقم معاناة السوريين وينذر بكارثة اقتصادية – إرم نيوز‬‎

الارتفاع الحاد للدولار يفاقم معاناة السوريين وينذر بكارثة اقتصادية

الارتفاع الحاد للدولار يفاقم معاناة السوريين وينذر بكارثة اقتصادية

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

قفز سعر الدولار إلى مستويات قياسية جديدة، إذ تخطى سعر الدولار الواحد حاجز الألف ليرة سورية، بنحو 30 ليرة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وهو ما ينذر بكارثة اقتصادية، بحسب خبراء الاقتصاد.

وفي حين أن استقرار سعر الدولار الواحد بما يعادل نحو 50 ليرة سورية قبل بدء الأزمة في عام 2011، فإن تخطيه لحاجز الألف ليرة يعتبر قفزة جنونية، بحسب وصف الخبراء، علما أن سعر الدولار كان قد استقر خلال سنوات الأزمة عند حدود الـ 500 ليرة سورية فقط، حتى قبل أشهر قليلة.

وأولى مؤشرات التملل والاستياء جاءت من محافظة السويداء، جنوب البلاد، والتي بقيت بعيدة إلى حد ما عن الحرب التي عصفت بمختلف المناطق في سوريا.

وكان لافتا أن وكالة الأنباء السورية الرسمية ”سانا“ هي التي أوردت خبرا عن تظاهرة نظمها أهالي السويداء احتجاجا على الوضع المعيشي.

وجاء خبر ”سانا“، التي غالبا ما تغفل مثل هذه الأخبار، في سطر واحد، حيث قالت فيه: ”تجمع بضعة أشخاص في ساحة السيد الرئيس أو في ما تعرف بساحة السير وسط مدينة السويداء، وبدؤوا بالهتاف: بدنا نعيش بدنا نعيش، اعتراضا على الواقع المعيشي“.

ورغم أن الخبر يبدو بسيطا، غير أن بثه عبر الوكالة الرسمية السورية ”سانا“ التي تبالغ غالبا، في أن الوضع الاقتصادي على ما يرام، يؤشر إلى أن ثمة إرباكا لدى السلطات السورية بشأن كيفية تخفيض سعر الدولار، وبالتالي تخفيض أسعار السلع، خصوصا وأن الموظف السوري يتقاضى نحو 50 ألف ليرة سورية، أي نحو 50 دولارا، بأسعار الدولار في هذا التوقيت.

وأفادت تقارير لم تتسن لـ ”إرم نيوز“ التأكد من صحتها، أن طفلا في مدينة حلب قد توفي بعد تعرضه لضرب مبرح من والده الذي برر فعلته، بسبب ضغوط المعيشة وصعوبة تأمين المواد الأساسية لأولاده.

وعزا رجال أعمال ومصرفيون هذا الصعود الحاد للدولار، إلى مخاوف من أن تحد التوترات المحتدمة في الشرق الأوسط من قدرة الحليف الإقليمي الرئيس إيران، على مواصلة دعم اقتصاد سوريا الذي دمرته الحرب.

وفقدت العملة السورية أكثر من 20 % من قيمتها منذ أن قتلت ضربة جوية أمريكية مطلع هذا الشهر، القائد العسكري الإيراني، قاسم سليماني، وهو ما أشاع مخاوف من صراع أوسع نطاقا، أثرت على الوضع الاقتصادي السوري المرتبط إلى حد كبير بالاقتصاد الإيراني.

ووفقا لتقارير، فإن إيران أودعت مئات الملايين من الدولارات في الخزائن المستنزفة لسوريا، وشمل ذلك الإنفاق على الأذرع المسلحة لإيران، وخطوط ائتمان لاستيراد السلع الاستهلاكية، وكل ذلك حال دون مزيد من التراجع للعملة السورية.

ويرى خبراء اقتصاد أن هذا الدعم الإيراني كان بمثابة حبل نجاة للاقتصاد السوري، الذي بدأ يتهاوى سريعا، مع انشغال طهران بتداعيات مقتل سليماني.

وأدت العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والضرر الذي ألحقته الحرب بالصناعة في البلاد، وتحويل السوريين أموالهم للخارج بدافع الخوف، إلى انخفاض العملة بشكل حاد في خضم صراع يقترب من دخول عامه التاسع.

وتسارع تراجع الليرة منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، عندما كبحت الأزمة المالية في لبنان مصدرا رئيسا لتدفقات العملة الصعبة، ذلك أن الكثير من رجال الأعمال السوريين أودعوا ثرواتهم في البنوك اللبنانية التي فرضت قيودا على سحب العملاء لأموالهم، وهو ما أفقد السوق السورية مصدرا رئيسا للعملة الصعبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com