إخوان الأردن.. بداية انشقاق أم توزيع أدوار؟

إخوان الأردن.. بداية انشقاق أم توزيع أدوار؟

المصدر: إرم – من جمال القيسي

بدأت إرهاصات انشقاق في صفوف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بالظهور، على وقع العزلة التي تحيط بالجماعة وموقفها الغائم من التنظيم الإرهابي داعش، لاسيما بعد اغتيال الطيار الأردني معاذ الكساسبة على حرقا على يد عناصر داعش.

ورصد مراقبون ارتباكا واضحا من الجماعة في التعاطي مع الملفات السياسية الداخلية والخارجية، حيث تشل حالة الخوف من المحاسبة الرسمية، قدرة قيادات الإخوان على اتخاذ القرارت والمواقف المقنعة للشارع.

ويقرأ محللون قرار الجماعة مجلس شورى الجماعة، مساء أمس السبت، بـ ”فصل كل عضو تقدم أو سيتقدم بقائمة أسماء، تتضمن طلبا لترخيص الجماعة كجماعة سياسية“ في سياق الراهن السياسي الذي فرضته الجماعة على نفسها نتيجة انكشاف مواقفها السياسية من قضايا الشارع الأردني.

وكان المراقب العام السابق للجماعة، عبد المجيد الذنيبات، تقدم بطلب ترخيص الجماعة إلى رئاسة الوزراء الأسبوع الماضي“ بحسب تسريبات.

ويرى المراقبون، بأن قرار الإخوان بفصل العضو أو الأعضاء المتقدمين بطلبات ترخيص الجماعة، يشكل موقفا شديد الارتباك والتناقض للإخوان في ظل وجود ”حزب جبهة العمل الإسلامي“ الذي أنشأه الإخوان كذراع سياسية للجماعة منذ العام 1989.

وفيما يعتبر مراقبون لجوء بعض قيادات التنظيم إلى التقدم بطلبات لترخيص الجماعة، مقدمة انشقاق واسع في صفوف الإخوان، يعتقد آخرون بأن الأمر لا يتعدى مناورة سياسية جديدة تسعى الجماعة من ورائها لإقناع الحكومة والشارع بتعددية التوجهات السياسية بين صفوفها.

ويرى القائلون بفكرة الانشقاق، الذي سيشهده التنظيم، أن القرارات الشخصية المرتجلة لبعض القيادات الإخوانية باللجوء إلى تحسين صورتها في عين النظام، من خلال طلبات الترخيص، هو مجرد بداية لتيار قوي سينسحب من الجماعة بعد أن تيقن بغروب شمس الإخوان في الأردن.

فيما يؤكد الفريق الذي يرى قرار الإخوان مجرد مناورة سياسية، على أن تنظيم الإخوان على المستوى الدولي والقطري، دأب على سياسة توزيع الأدوار بين قياداته، حيث يصل تقمص بعض الأدوار حد إخراج مسرحيات مكشوفة بوجود انشقاق، وخروج لبعض القيادات من عباءة التنظيم.

ويتابعون بأن الجماعة، تسعى من خلال هذه المناورة إلى إشعار الحكومة والشارع بوجود النفَس النقدي الذاتي في فضائها الداخلي، ولكي تبدو، أيضا، أنها ضحية لحملة إرهاب إعلامي وسياسي، يعتبرها جماعة دينية ذات نظرة أحادية في علاقتها مع الدولة والمجتمع.

في المقابل، يعتبر بعض المختصين بشؤون الجماعة الإسلامية بأن الإخوان يخشون تحولهم من جمعية خيرية إلى حزب كشكل قانوني، بسبب الرقابة الحكومية الصارمة على ميزانية الأحزاب، ومصادر دخلها المحددة بنصوص واضحة.

ويوضحون بأن تعدد المشاريع التجارية الكثيرة للإخوان في الأردن، والتي تتبع ميزانيات تعدها شركات خاصة، يسهل للجماعة إخفاء مقدراتها المالية الكبيرة، ما يعني حرية تمددها في دعم أنشطة وأجندة مختلفة، داخلية وخارجية، لا يتيحها قانون الأحزاب.

كذلك يرى المختصون بأن الجماعة حريصة على بقاء ترخيصها كجمعية خيرية، كي ترسخ هيمنتها على المساجد من خلال الوعاظ والخطباء المتطوعين، وكذلك عبر دور القرن الكريم، وهي أدوات ستفقدها لو تحولت لجماعة سياسية.

ويرى محللون بأنه سواء كانت قرارت الإخوان في الأردن، بادرة انشقاق جديدة أو مناورة سياسية، فإن كلا الأمرين يعني أن الجماعة تعيش حالة من الفوضى، حيث تنقسم إلى فريق شرع بالقفز من القارب الغارق، وآخر لا يمتلك مقومات الأداء السياسي.

يذكر أن الجماعة شهدت انقساما حادا، في العام 2013 بلغ حد فصل بعض قيادات الصف الأول للتنظيم، بسبب إطلاقهم المبادرة الوطنية الأردنية ”زمزم“ والتي تقوم على فكرة بناء مجتمع أردني من مختلفا المشارب السياسية على قاعدة التشاركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com