خريطة لـ“كردستان سوريا“ تثير جدلا في الأوساط الكردية

خريطة لـ“كردستان سوريا“ تثير جدلا في الأوساط الكردية

المصدر: إرم- من دمشق

أثارت خريطة لما سميَّ ”كردستان سوريا“ نشرها ”المرصد السوري لحقوق الإنسان“، الجمعة ، نقلاً عن القيادي الكردي السوري، نوري بريمو، ممثل ”الحزب الديموقراطي“ والتي كان ”بريمو“ قد قدمها إلى الاجتماع الذي حضره ممثلو ”حركة المجتمع الديموقراطي“ و“المجلس الوطني الكردي“ في القامشلي بهدف الاتفاق على ”المرجعية السياسية“ للأكراد، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط والقوى الكردية السورية، فيما لم يصدر أي تعليق من النظام السوري أو الائتلاف الوطني السوري المعارض حتى الآن.

وتضمن خريطة ”كردستان سوريا“ ربطاً بين أقاليم الإدارات الذاتية الكردية الثلاث من الجزيرة في شمال شرقي سوريا وقرب كردستان العراق إلى عين العرب (كوباني) وعفرين في شمال سوريا قرب حدود تركيا.

ومما أثار الجدل أكثر هو تزامن نشر الخريطة مع مطالب سياسيين أكراد بتوفير ”ممر آمن“ بين الجزيرة وعين العرب وبدء الأكراد، الجمعة، بحفر خنادق أشبه بالحدود حول مدينة عين العرب والدعوة إلى إقامة قاعدة لـ ”البيشمركة“ فيها.

وبحسب مراقبين، فإن أكراد سوريا تقدموا خطوة إضافية نحو تحقيق طموحاتهم السياسية، باعتبارهم المناطق الكردية في شمال البلاد وشمالها الشرقي ”وحدة جغرافية وسياسية“ ضمن ”دولة فيديرالية“ وأن الإدارات الذاتية ”نموذج لمستقبل سوريا الديموقراطية واللامركزية“. وذلك بعدما أقر ممثلو ”حركة المجتمع الديموقراطي“ و“المجلس الوطني الكردي“ في القامشلي للاتفاق على ”المرجعية السياسية“ والتنسيق بين ”الاتحاد الديموقراطي الكردي“ الذي يعتبره البعض قريباً من ”حزب العمال الكردستاني“ برئاسة عبد الله أوجلان من جهة و“المجلس الوطني“ برئاسة عبد الحكيم بشار الممثل في ”الائتلاف الوطني السوري“ المعارض والقريب من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني من جهة ثانية.

وقد أسفر الاجتماع عن تبني ”الرؤية السياسية الكردية، من أن سوريا دولة اتحادية تعددية ديموقراطية برلمانية متعددة القوميات، ما يستوجب إعادة بناء الدولة وفق النظام الاتحادي الفيدرالي واعتبار الأكراد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة“، إضافة إلى ”تعزيز العلاقات الكردستانية“ بين الأكراد في العراق وتركيا وإيران وسوريا، و“عقد المؤتمر القومي الكردي“.

غير أن رئيس ”الحزب الديموقراطي التقدمي الكردي“، عبد الحميد درويش، صرح أن أي ”مطالب انفصالية هي خيانة للشعب الكردي“، وأضاف أن اقتراحه أن تكون سوريا ”دولة فيديرالية، لكن لن يتم أي شيء من دون قبول الشعب السوري. وإن أي شكل من أشكال الحقوق القومية يجب أن يتم بقبول مكونات الشعب السوري“. وتابع قائلاً: ”إن مستقبل الأكراد ضمن سوريا وليس خارجها. وأي طرح انفصالي أمر مرفوض ويضر بالأكراد“، وقال قيادي كردي آخر، رفض الكشف عن اسمه، إن ”طرح خريطة لكردستان الآن مثير للشكوك يرمي إلى تأليب الشعب السوري وتركيا ضدنا“.

فيما أكد شيرزاد يزيدي، ممثل الإدارة الذاتية في روج آفا (غرب كردستان) السورية، في تصريحات صحفية، أن الإدارة ”خريطة طريق لإنقاذ سوريا والوصول إلى دولة ديموقراطية اتحادية ولامركزية بدل خياري النظام الشمولي وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)“.

وكان الرئيس التركي رجيب طيب أردوغان أعلن بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من مدينة عين العرب (كوباني) السورية ذات الأغلبية الكردية، رفض حكومته لـ“كردستان في سوريا“ أسوة بكردستان العراق.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في الخامس من الشهر الجاري، معارضتها لإقامة كيان كردي مستقل في سوريا، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي إن واشنطن ”لن نعترف بأي منطقة حكم ذاتي في أي مكان في سوريا. وظلت هذه سياستنا منذ وقت بعيد“.

وبموجب مشروع الإدارات الذاتية الذي أعلن قبل حوالي سنة، يتوقع أن تجري انتخابات بلدية في الأقاليم الثلاثة في 13 الشهر المُقبل وانتخابات إدارة محلية في 5 مايو/ أيار المُقبل. ويتضمن اتفاق ”غرب كردستان“ و“المجلس الوطني“ بعد المرجعية السياسية، تشكيل لجان لبحث انضمام ”المجلس الكردي“ إلى الإدارات الذاتية وبحث انضمام المقاتلين إلى وحدات حماية الشعب التي يرى حزب ”الاتحاد الديموقراطي“ أنها ”فرضت نفسها بعد معركة تحرير كوباني، حيث قدمت ألف شهيد“.

وتعرضت كوباني، ثالث المدن الكردية في سوريا، في 16 سبتمبر/ أيلول إلى هجوم من داعش، في محاولة للسيطرة عليها، وأستطاع المقاتلون الأكراد دحر التنظيم الإرهابي في المدينة بعد بمقاومة شرسة.

وأشار ”المرصد السوري لحقوق الإنسان“ إلى أنه قتل 1313 مسلحاً في كوباني خلال 112 يوماً من المعارك بين مقاتلي وحدات الشعب الكردية ومسلحي تنظيم داعش، وأوضح ”المرصد“ أن عدد قتلى القوات الكردية 324 مسلح، بينما قتل نحو 797 من داعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com