قتلى وجرحى بمظاهرات في بغداد وعدة مدن عراقية رفضًا لـ“ورقة الإصلاح“‎ – إرم نيوز‬‎

قتلى وجرحى بمظاهرات في بغداد وعدة مدن عراقية رفضًا لـ“ورقة الإصلاح“‎

قتلى وجرحى بمظاهرات في بغداد وعدة مدن عراقية رفضًا لـ“ورقة الإصلاح“‎

المصدر: الأناضول

شهدت الساحات العامة في العاصمة العراقية بغداد وعدة مدن بمحافظات الوسط والجنوب مظاهرات حاشدة، الجمعة، استمرارًا للحراك الشعبي ورفضًا لما يُعرف بـ“ورقة الإصلاح“ التي طرحتها أحزاب رئيسية قبل أيام في مسعى لتهدئة المحتجين.

وعبر المتظاهرون عن رفضهم لورقة الإصلاح التي تبنتها الأحزاب الرئيسية في البلاد قبل ثلاثة أيام، معتبرين أنها محاولة من الأحزاب للالتفاف على مطالب المتظاهرين وتسويفها.

وتتضمن ”الورقة الإصلاحية“ إجراء إصلاحات واسعة، بينها سن تشريع جديد للانتخابات، وتشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات، ومن شأن ذلك صعود مستقلين وشباب إلى مركز القرار، وإصدار قرارات وتشريعات أخرى لتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل.

وأمهل قادة الأحزاب الحكومة والبرلمان 45 يومًا لتنفيذ الإصلاحات، وإلا فإنها قد تلجأ إلى خيار الإقالة وإجراء انتخابات مبكرة.

وأفاد مراسل الأناضول بأن عمليات كر وفر ما زالت مستمرة بين المتظاهرين وقوات الأمن قرب جسر الأحرار وشارع الرشيد وسط بغداد، رغم سقوط قتلى في صفوف المحتجين قبل ساعات.

وتوافد آلاف العراقيين على الشوارع والساحات العامة بعد صلاة الجمعة في بغداد و9 محافظات أخرى وسط وجنوبي البلاد، هي: ديالى، بابل، ميسان، ذي قار، الديوانية، كربلاء، البصرة، المثنى، النجف.

ولوح المتظاهرون بالأعلام العراقية ورفعوا لافتات تطالب برحيل الحكومة والأحزاب ”الفاسدة“، التي تحكم البلاد منذ الإطاحة بالنظام العراقي السابق عام 2003.

وردد المتظاهرون هتافات ضد ”فساد المسؤولين“، وكذلك إيران التي تربطها صلة وثيقة بالأحزاب الشيعية الحاكمة، وتتمتع بنفوذ واسع في العراق، وفق ما يقول محتجون ومراقبون.

الورقة لا تلبي مطالب الحراك

وقالت هدى، وهي متظاهرة في بغداد: ”القرارات التي خرج بها قادة الأحزاب قبل أيام لا تلبي مطالب المتظاهرين“.

وأضافت أن المحتجين في العراق لم يعودوا يثقون بهذه الأحزاب الحاكمة ولا بالإصلاحات التي يتعهدون بإجرائها؛ لأن المنظومة باتت فاسدة ولا يمكن البناء عليها.

واعتبرت هدى أن الورقة الإصلاحية للأحزاب مجرد محاولة للالتفاف على مطالب الاحتجاجات وتسويفها وكسب الوقت.

وختمت حديثها بالقول: ”نحن باقون هنا إلى أن يقرر المسؤولون الرحيل“.

وتشهد محافظات وسط وجنوبي البلاد انضمامًا متزايدًا لأبناء العشائر والنقابات المهنية مثل الأطباء والمهندسين إلى الاحتجاجات.

وقال ثامر جميل، وهو متظاهر في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار: إن ”المتظاهرين مطالبهم واضحة لكن المسؤولين لا يودون سماعها“.

وأوضح: ”نطالب بتشريع قانون عادل للانتخابات وتشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات مبكرة بإشراف دولي“.

وأشار جميل إلى أن القوانين والمؤسسات القائمة على الانتخابات تخدم مصالح الأحزاب؛ لأنها فصلتها على مقاسها، مشددًا بالقول: ”البلد بحاجة إلى تغيير. ونحن هنا من أجل هذا الهدف“.

إصلاح قانون الانتخابات طريق إنهاء الأزمة

بدوره، اعتبر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني أن سن تشريع الانتخابات قد يمهد الطريق لنزع فتيل الأزمة في البلاد.

وقال السيستاني في بيان تلاه ممثله عبدالمهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة بمدينة كربلاء: إنه من الضروري ”الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيّتها؛ لأنّهما يُمهدّان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمر بها البلد“.

وجدد السيستاني تأكيده على ”سلمية التظاهرات الاحتجاجية وخلوها من العنف والتخريب“.

وشدد في الوقت نفسه على ”حرمة الدم العراقي“ وضرورة استجابة القوى السياسية للمطالب المُحقّة للمحتجّين“.

الدماء لا تزال سائلة

وبينما كان السيستاني يفتي بـ“حرمة الدم العراقي“ كانت مواجهات عنيفة تدور بين المتظاهرين وقوات الأمن قرب جسري الأحرار والسنك وسط بغداد.

وذكر مصدر طبي حكومي أن 4 متظاهرين قتلوا وأصيب 40 آخرون؛ جراء إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين في بغداد.

ويأتي سقوط هؤلاء الضحايا بعد يوم واحد فقط من مقتل 6 متظاهرين وإصابة عشرات آخرين على يد قوات الأمن وسط بغداد.

وتدور مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن منذ نحو أسبوعين، قرب جسري الأحرار والسنك الحيويين اللذين يؤديان إلى المنطقة الخضراء، حيث معقل الحكومة ومكاتب البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

ومنذ بدء الاحتجاجات مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، سقط في أرجاء العراق 339 قتيلًا و15 ألف جريح، وفق إحصاء أعدته الأناضول، استنادًا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران.

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل ومحاربة الفساد، قبل أن تشمل مطالبهم رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

ويرفض عبدالمهدي الاستقالة، ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولًا على بديل له، محذرًا من أن عدم وجود بديل ”سلس وسريع“ سيترك مصير العراق للمجهول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com