الشارع الأردني يعزل ”الإخوان“

الشارع الأردني يعزل ”الإخوان“

المصدر: إرم – من جمال القيسي

يقول مراقبون أردنيون إن الفجوة تتسع بين الشارع الأردني وجماعة الإخوان المسلمين بشكل واضح، لاسيما بعد غياب قياديي الجماعة وكوادرها، عن مسيرة ”الثأر لمعاذ الكساسبة“ التي تجمع فيها آلاف الأردنيين اليوم (الجمعة)، أمام المسجد الحسيني، وسط العاصمة عمان، منددين بإعدام الكساسبة، حرقا، على يد تنظيم داعش.

ويرى المراقبون أن موجة الاستخفاف التي حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا على غياب الجماعة عن مسيرة الجمعة، تدل على تشكل قناعات جديدة لدى المواطنين، والقوى الشبابية على وجه الخصوص، بضرورة خروج الإخوان من المشهد الوطني الأردني، بعد حالة الانكشاف السياسي والفكري للجماعة التي تأكدت بعد اعدام الكساسبة.

ويشير المراقبون إلى أن هيمنة الإخوان على الحياة السياسية، قد بدأت بالانحسار، مما يعزز من صعود قوى حزبية جديدة تملأ الفراغ الذي قد يخلفه تغييب الشارع للجماعة.

كما يلفت مختصون في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن تصريحات القيادات الإخوانية في ما يخص عملية إعدام الكساسبة، لم تنطل على الشارع الذي يرى أن تلك التصريحات كانت مجرد محاولة لامتصاص غضبه، ولا تمثل موقفا سياسيا واضحا من تنظيم داعش.

كما يذهب محللون إلى إن زيارات قيادات الإخوان المسلمين المتأخرة، لبيت عزاء الكساسبة، جاءت بمبادرات فردية، مبينين أن الجماعة تسعى بهذه الزيارات إلى محاولة تأكيد تواجدها الاجتماعي بعد غيابها الحقيقي عن المشهد السياسي.

وشهدت المسيرة الأردنية الحاشدة التي شاركت فيها الملكة رانيا العبد الله، عقيلة العاهل الأردني، هتافات حارة توعدت تنظيم داعش بالقصاص، ورفع المتظاهرون فيها أعلاما أردنية وصورا للطيار الكساسبة، ولافتات كتب عليها ”الأردن نموذج للإسلام المعتدل“ و“معاذ شهيد الحق“.

ويستبعد أحد المحللين أن يتمكن تنظيم الإخوان المسلمين في الأردن، من احتواء الحالة العارمة للغضب الشعبي، تجاه الجماعة؛ كون جذوة الخلاف مشتعلة ضد الجماعة، التي يرى الشارع أنها سقطت في ”امتحان الوحدة الوطنية“ بموقفها الضبابي من التنظيم الإرهابي، وفظاعة عملية إعدام الكساسبة، بحسب المحلل.

وبث تنظيم داعش، الثلاثاء الماضي، شريط الفيديو الصادم الذي يظهر فيه إعدام الكساسبة حرقا، الأمر الذي أشعل الشارع الأردني ودفع بالسلطات الأردنية إلى تنفيذ حكم الإعدام بالإرهابيين ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، بعد ساعات على نشر فيديو داعش.

ويرى المراقبون، أن العزلة تترسخ أكثر بين الشارع والإخوان بتخلف الجماعة عن خط الأحزاب الأردنية التي أصدرت بيانات دعم واعتزاز، بإعلان الجيش الأردني، الخميس، عن قيامه بشن عشرات الغارات على مواقع داعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com