علماء دين: قتل الكساسبة حرقا عمل ارهابي ليس من الإسلام

علماء دين: قتل الكساسبة حرقا عمل ارهابي ليس من الإسلام

عواصم – أدان علماء دين مسلمون، قتل تنظيم ”داعش“ الطيار الأردني، معاذ الكساسبة (27 عاما)، حرقا، مشددين على أن ”الإسلام بريء من تلك الأفعال الإجرامية“.

وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على القره داغي، إن ”قيام داعش بحرق الكساسبة حيا والثمثيل بجثته هو عمل إجرامي جبان ارتكبوه بدم بارد“.

ومضى القرة داغي قائلا: ”نهى الرسول عن الحرق بالنار، وهناك حديث نبوي يقول إن (النار لا يعذب بها إلا الله).. وهناك إجماع على عدم جواز التعذيب بالنار للمسلم وغير المسلم“.

وتابع بقوله إن ”هذه الأفعال الإجرامية تؤكد أن نهايتهم (داعش) قريبة.. ما قاموا به لن يفت في عضد الأردنيين، بل سيزيدهم إصرارًا على قتال هذه الفئة الباغية الخارجة عن كل شرع وقانون وسيرون قريبًا نتائج أفعالهم“.

وقال القره داغي إن ”هناك أحاديث نبوية صحيحة بعدم جواز التعذيب بالنار للمسلم وغير المسلم، وهذا أمر أجمع عليه جماهير العلماء“.

واستنكر تمثيل ”داعش“ بجثة الكساسبة بعد قتله بسير جرافة على جثته ودفنها، معتبرا أن ”هذا فعل مؤذ خرج عن كل القيم والآداب والضوابط الإسلامية.. والأسير المسلم لا يجوز قتله أبدا باتفاق العلماء“.

كما استنكر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، ”العمل الإرهابي“ الذي أقدم عليه تنظيم ”داعش الإرهابي الشيطاني“ من حرق الطيار الكساسبة، ووصفه بـ“العمل الإرهابي الخسيس“.

وقال الطيب إن ”الإسلام حرم قتل النفس البشرية البرئية“، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)، وقول النبي محمد (خاتم الأنبياء): ”الإنسان بنيان الربِّ ملعون من هدمه“.

وختم بأن ”الإسلام حرَّم كذلك التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأي شكل من أشكال التعدي عليها حتى في الحرب مع العدو المعتدي، وليس أدل علي ذلك من وصية النبي لأمير الجيش: اغْزُوا وَلا تَغْدُرُوا وَلا تَغْلُوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا.. فهذا عمل خبيث تبرأ منه كل الأديان“.

وزير الاوقاف الاردني

بدوره، أدان وزير الأوقاف الأردني، هايل داوود، قتل الكساسبة، المتزوج منذ ستة أشهر، وقال إن ”الحرق لا يجوز في الإسلام“.

وفقال داوود إن ”الحرق لا يجوز في الإسلام، ورب العالمين عاتب نبيا لأنه أحرق قرية من النمل، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال في حديث شريف (لا يُعذب بالنار إلا رب النار)“.

وأضاف الوزير الأردني أن ”ما قام به داعش يؤكد أنهم جماعة إرهابية ولا تستحق إلا أن تُباد وتطارد في كل مكان لأنها سُبة على الإسلام والمسلمين“.

مجمع البحوث الإسلامية

بدوره، أدان محي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر بمصر، قيام ”داعش“ بإحراق الكساسبة، الذي تشارك بلاده في التحالف الغربي – العربي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ضد التنظيم.

وتابع عفيفي أن ”ما فعله داعش من قتل الكساسبة حرقا هو مخالفة لله وأوامره، حيث إن الله كرم الإنسان حيًا وميتًا“.

ومضى قائلا: ”قال الله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، أي أن الله كرم الإنسان لمطلق إنسانيته وهذا التكريم للإنسان في حياته ومماته“.

وتابع: ”الرسول محمد (ص) أمر بدفن قتلى المشركين في غزوة بدر حتى لا تأكلها السباع أو الطير كنوع من التكريم لإنسانيتهم رغم مواقفهم المعادية للرسول“.

ورأى أن ”ما قام به داعش هو جريمة يرفضها حتى عالم الحيوان، وهي من الأفعال الشنيعة والإجرامية التي ترفضها كل الأديان والأعراف ولا تمت للإنسانية بصلة فضلا عن عالم الحيوان.. الإسلام بريء من داعش وأفعالها الإجرامية، وللأسف نرى جرائم مثل هذه ترتكب باسم الإسلام وهو منها براء“.

الأزهر يرفض الاستناد لقول ابن تيمية

ورفض علماء أزهريون استناد ”داعش“ في حرقهم للكساسبة إلى قول الإمام ابن تيمية (661 هـ / 1263م – 728 هـ / 1328م): ”فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع“، مجمعين على أن ”الحرق محرم في جميع الأديان حتى للحيوان“.

فمن جانبه، قال محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية (أعلى هيئة شرعية في الأزهر)، إن ”هذا تأويل خاص بهم، وهو تأويل فاسد مخالف لشرع الله حيث إن داعش تحتكر تفسير النص تبريرًا لأفعالهم التي لاتمت للإسلام“.

وأضاف الجندي: ”وعلى فرض جدلي أنه قال هذا الكلام فقد قاله في حرب المسلمين مع غيرهم وحتى النص الذي استشهدوا به لا يفيد جواز الحرق ويخالف تكريم الله للإنسان“.

ومضى قائلا: ”هذا كلام باطل ومرفوض لأنه لم يثبت في القرآن والسنة عقوبة الحرق فلا يحرق بالنار إلا الله، كما أن العقوبات في الشريعة تكون بالقتل أو الحبس فلا توجد عقوبة بالحرق في الشريعة“.

هو الآخر، قال عبد الله النجار، العميد السابق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن ”استناد داعش على قول بن تيمية هو استناد باطل؛ لأن هناك أقوال وضعت في التراث تناسب أزمنة وضعها، والأحكام الفقهية التي أطلقها ابن تيمية وافقت الزمان الذي وضعت له، حيث وضع في حالة حرب بين المسلمين والتتار، واستخدام البعض لها يحدث هزة للمجتمعات الإسلامية“.

ورأى النجار أنه ”لا بد من تجديد الخطاب الديني لبيان عوار داعش وغيرها ممن يطلقون النص التراثي تبريرا لأفعالهم بتأويلاتهم الباطلة.. حفظ النص التراثي بما فيه من مشكلات لا تتفق مع زماننا يحدث فوضى في نقل الأحكام الشرعية تستغله جماعات التطرف“.

وأظهر تسجيل مصور منسوب لتنظيم ”داعش“، مساء اليوم الثلاثاء، قتل الكساسبة حرقاً، وبينما لم يحدد التسجيل يوم قتله، ذكر التليفزيون الأردني الرسمي أنه قتل يوم 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، دون أن يحدد إلى ماذا استند في ذلك.

وكان ”داعش“ قد أعلن في 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أسر الكساسبة بعد إسقاط طائرته الحربية التابعة للتحالف الدولي قرب مدينة الرقة السورية.

ويسيطر ”داعش“ على مساحات واسعة في شمالي وغربي العراق قبل أن يضمها إلى أراض استولى عليها في شمال شرق سوريا، وأعلن في يونيو/ حزيران الماضي قيام ما أسماها ”دولة الخلافة“.

ويخوض التنظيم قتالا ضد قوات الجيش العراقي والبيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) ومليشيات متحالفة معه، تحت غطاء غارات جوية تشنها طائرات التحالف الغربي – العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com