بعد تخلي واشنطن عن الأكراد.. روسيا تسابق الزمن لملء الفراغ في شمال سوريا – إرم نيوز‬‎

بعد تخلي واشنطن عن الأكراد.. روسيا تسابق الزمن لملء الفراغ في شمال سوريا

بعد تخلي واشنطن عن الأكراد.. روسيا تسابق الزمن لملء الفراغ في شمال سوريا

المصدر: إرم نيوز

تسابق موسكو الزمن من أجل ملء الفراغ الذي ستتركه واشنطن بانسحابها من مناطق شرق الفرات، في خطوة وصفها مسؤولون أكراد من الإدارة الذاتية بأنها ”طعنة في الظهر“.

”حينما ترقص الفيلة، عليك أن تبقى بعيدًا عن الساحة“.. هذه المقولة تنسب إلى مسؤولين أمريكيين قبل عام، في سياق الرد على التهديدات التركية المتكررة باجتياح شرق الفرات، غير أن الفيلة بحسب متابعين للشأن السوري، قد أنهت رقصتها، لتخلي الساحة للدب الروسي الذي يستعد لترتيب الأوراق المختلطة في المنطقة.

وفضلًا عن هذا المكسب الاستراتيجي لروسيا في سوريا، فإن الأخيرة تبدو، وفق خبراء، مبتهجة بالخلافات التي تسود حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فالدول الأوروبية المنتمية إلى هذا الحلف أبدت معارضة للتدخل العسكري التركي شمال سوريا، بينما تسعى واشنطن إلى تصحيح الخطأ عندما أعطت الضوء الأخضر لحليفتها تركيا بخوض عمليتها، في حين تبدو الأخيرة مصرة على إتمام ما بدأته.

براغماتية بوتين

ووسط هذا المشهد الملتبس، استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراءة الأزمة برؤية براغماتية، تتيح له قطف ثمار جاهزة لم تكن متاحة فيما لو بقيت واشنطن ملتزمة بتعهداتها إزاء قوات سوريا الديمقراطية التي تلقى قائدها مظلوم عبدي اتصالًا هاتفيًا من ترامب، في مؤشر على أن اللعبة أعقد من مجرد تغريدة على ”تويتر“.

وفي أحدث المواقف الروسية الرامية إلى تطويع ما يجري في شرق الفرات لمصلحتها، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله الأربعاء، إن ”موسكو ستشجع الحكومة السورية والقوات الكردية على إبرام اتفاقات وتنفيذها“، كما وجه بوتين دعوة لنظيره التركي رجب طيب أردوغان لزيارة روسيا قبل نهاية الشهر الجاري، لبحث التطورات في الشمال السوري.

وقال لافروف إن ”العملية التركية سمحت لسجناء من تنظيم داعش بالفرار“، وأضاف أن ”روسيا ستدعم التعاون الأمني بين القوات التركية والسورية على الحدود بينهما“، دون أن يقدم المزيد من التوضيحات بهذا الشأن.

خيارات محدودة

ووفقًا لخبراء، فإن أي اتفاق بين الأكراد ودمشق في هذا التوقيت، سيصب في مصلحة النظام السوري وروسيا، ذلك أن الأكراد الذين عوّلوا لسنوات على واشنطن، وجدوا أنفسهم وحيدين في وجه الهجمة العسكرية التركية، وفصائل المعارضة السورية الموالية لها، بالتالي فإن خياراتهم أصبحت محدودة، وشروطهم السابقة بضرورة إعطائهم حكمًا ذاتيًا محليًا ضمن الدولة السورية، قد لا تلبى من دمشق، التي ستقدم على مصالحات وتسويات تتيح سيطرة النظام على كامل التراب السوري.

ويبدو أن واشنطن بدأت تستشعر خطر مثل هذه السيناريوهات على وجودها في سوريا وعلى نفوذها في أي تسوية سياسية مستقبلًا، إذ يلاحظ خبراء أن أمريكا، وما إن بدأت العملية التركية، شرعت في توجيه رسائل طمأنة للأكراد لثنيها عن إبرام أي اتفاقات مع دمشق.

وأعلن مسؤول كبير في البنتاغون أنّ الولايات المتحدة تريد مواصلة التعاون مع المقاتلين الأكراد في ”قوات سوريا الديمقراطية“ ضد تنظيم داعش، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.

واشنطن تستدرك الموقف

وقال المسؤول الكبير للصحفيين، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: ”سنرى نوع الدعم الذي يمكننا الاستمرار في تقديمه لقوات سوريا الديمقراطية حتى إن لم تعد لدينا قوات في شمال سوريا“، مشيرًا إلى أن ”قوات سوريا الديمقراطية كانت شريكًا مهمًا، وأعتقد أنّهم أشاروا إلى استعدادهم مواصلة القتال ضد تنظيم داعش في سوريا“.

وتابع، ”أعتقد أنه ستكون هناك محادثات حول الطريقة التي يمكننا من خلالها مساعدتهم على مواصلة القتال في سوريا“، لافتًا إلى أن ”العلاقات بين الأكراد والجيش الأمريكي لا تزال قوية بما يكفي لمواصلة التعاون بين الطرفين“.

وأثار الهجوم التركي على الأكراد في شمال سوريا، الذي مضى عليه أسبوع، إدانات دولية واسعة، وتحركات دبلوماسية، إذ قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستصعد الضغوط الدبلوماسية على تركيا، وتهدد أنقرة بمزيد من العقوبات لإقناعها بوقف إطلاق النار وإنهاء عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا.

وخلال إفادة صحفية، قال المسؤول الأمريكي، الذي رفض أن يُذكر اسمه، إن التوغل التركي أحدث ”فوضى“ في جزء من شمال سوريا رأى أنه كان يشهد استقرارًا نسبيًا، لافتًا إلى أن وفدًا من واشنطن يقوده مايك بنس نائب الرئيس سيصل أنقرة الأربعاء، لإجراء مزيد من المحادثات، تزامنًا مع جلسة جديدة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الموضوع نفسه.

وتابع المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية أن ”الخطة هي مواصلة الضغط على تركيا بينما نُقّيم فرصنا لتطبيع العلاقات، وسيكون وقف إطلاق النار عنصرًا أساسيًا في عودة العلاقات إلى طبيعتها. وسيكون وقف إطلاق النار بندًا أساسيًا لعودة العلاقات لطبيعتها“.

وقال: ”أقصد بوقف إطلاق النار أن تتوقف القوات البرية عن التقدم، وبالتأكيد، أعتقد أننا والقوات التركية ربما نتحدث إلى قوات سوريا الديمقراطية“.

خطر داعش

ويخشى الغرب من أن تؤدي العملية العسكرية التركية إلى انتعاش تنظيم ”داعش“، وهو ما سيقوض جهود التحالف الدولي الذي حارب التنظيم لنحو خمس سنوات.

وأظهرت تسجيلات فيديو مسربة ارتكاب الفصائل السورية المدعومة من تركيا انتهاكات خلال هجومها البري داخل العمق السوري، تشبه ممارسات تنظيم ”داعش“، ما دفع البعض لترجيح أن يكون عناصر ”داعش“ الفارين قد أعيد تأهيلهم في الأراضي السورية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد قال، السبت، إن جماعات مسلحة تدعمها تركيا قتلت تسعة مدنيين بينهم هرفين خلف، الأمينة العامة لحزب مستقبل سوريا، وقالت واشنطن إن هذه التقارير أثارت قلقًا بالغًا لديها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com