معبر رأس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
معبر رأس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونسأ ف ب

"رأس الجدير".. شريان حياة بين ليبيا وتونس في مرمى "الخارجين على القانون"

أغلقت السلطات التونسية والليبية معبر رأس الجدير الحدودي بين البلدين؛ وذلك إثر اشتباكات دامية شهدها الجانب الليبي من المعبر بين مجموعات مسلحة متنافسة.

وقالت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية في طرابلس إنه "صدرت التعليمات بشكل فوري بغلق معبر رأس الجدير الحدودي بعد تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ". وأضافت الوزارة في بيان لها أن تلك المجموعات تعتبر ذلك "حقا مكتسبا".

وتثير هذه الأحداث التي تكررت في غضون أيام تساؤلات حول أسبابها وتداعياتها المحتملة على الحركة التجارية في هذا المعبر الذي يعد الأهم بين تونس وليبيا.

ويعبر ليبيون نحو تونس من أجل تلقي العلاج من خلال معبر رأس الجدير، فيما تنقل شاحنات كبيرة سلعًا ومواد غذائية ونفطية في الاتجاه المعاكس.

الجانب التونسي من المعبر
الجانب التونسي من المعبرأ ف ب

وقال رئيس لجنة التفاوض الحدودية الليبية – التونسية مصطفى عبد الكبير إن "الاشتباكات جرت بالأسلحة الخفيفة، وسط محاولات قوات إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية السيطرة على المعبر، وتبادل إطلاق النار الذي دام أكثر من 3 ساعات أصيب فيه بعض الأفراد الليبيين ومنهم مسؤول في بلدية زوارة تم نقله إلى تونس".

وذكر عبد الكبير في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن "الاشتباكات انتهت بسيطرة قوة عسكرية أمنية تابعة لمدينة زوارة من أجل تأمين المعبر وعدة ترتيبات منها انسحاب قوات إنفاذ القانون إلى خارج المعبر حتى إشعار آخر".

وأوضح أن: "من بين بقية الترتيبات السماح للتونسيين فقط بالعودة عبر المنفذ ومنعهم من دخول ليبيا حتى إشعار آخر، وكذلك السماح لسيارات الإسعاف بالدخول إلى تونس فقط".

وقال مصدر أمني ليبي رفيع المستوى في طرابلس لـ "إرم نيوز" إن: "الاشتباكات اندلعت إثر وصول قوة من حكومة الوحدة الوطنية من أجل السيطرة على المعبر لكن قوات من مدينة زوارة تصدت لها".

أخبار ذات صلة
تونس تنفي مزاعم بترحيل مهاجرين سرًا إلى ليبيا

ومعبر رأس الجدير يقع في شمال غرب ليبيا، على بعد حوالي 170 كيلومترًا غرب طرابلس، وهي نقطة العبور الرئيسة بين غرب ليبيا وجنوب شرق تونس. ويمر فيها جزء كبير من التجارة عبر الحدود، بما في ذلك التهريب.

من جانبه قال الخبير العسكري والمستشار السابق للقائد العسكري للجيش الليبي العقيد عادل عبد الكافي، إن "عملية السيطرة على المنافذ، سواء البحرية أو البرية أو الجوية يأتي في إطار بسط النفوذ لبعض التشكيلات المسلحة وكذلك القرارات الكارثية التي أصدرها المجلس الرئاسي السابق بقيادة فايز السراج وحكومة الوفاق الوطني". وأضاف أن "هذه القرارات جعلت بعض التشكيلات تهيمن على صلاحيات وزارة الداخلية وقيادة الأركان العامة وهذا هو الخلل الرئيس، كما فاقت صلاحياتها صلاحيات القوات المسلحة التابعة لرئاسة الأركان أو وزارة الداخلية المعنية بالسيطرة على المنافذ".

الشرطة تراقب المعبر
الشرطة تراقب المعبرأ ف ب

وأوضح عبد الكافي لـ "إرم نيوز" أن "هناك أيضا ارتباطا لبعض الشخصيات النافذة ببعض التشكيلات التي تنتهج الجريمة المنظمة، ولا يزال المجلس الرئاسي الحالي يمارس نفس العبث حيث لم يعدل من صلاحيات التشكيلات أو يلغي قرارات تبعية بعضها للقائد الأعلى أو المجلس الرئاسي"

وأضاف "حتى نتمكن من ضبط الإيقاع وتنفيذ قرارات رئيس حكومة الوحدة الوطنية بشأن إخلاء المنافذ البحرية والبرية والجوية بأن تكون تبعيتها لحرس الجمارك ووزارة الداخلية يجب أن تنصاع كل التشكيلات وقطع الطريق عن الشخصيات النافذة وعصابات الجريمة المنظمة وجزء منها متورط في التهريب، وليبيا متضررة من ذلك سواء شرقا أو غربا".

وشدد الخبير العسكري على أن: "معبر رأس الجدير لا يزال يشهد عمليات شد وجذب بين وزارة الداخلية وبعض التشكيلات التي لديها صلاحيات من وزارة الدفاع والمجلس الرئاسي لكنها خلافات يمكن حسمها بإصدار قرارات واضحة بأن تكون المعابر تحت وصاية وزارة الداخلية؛ لأن ذلك يأتي في صميم عملها لمنع عمليات التهريب وغيرها".

وأكد عبد الكافي أن "ضعف المجلس الرئاسي وعدم اتخاذ قرارات بشأن التشكيلات المسلحة جزء رئيس من المشكلة وتداعيات الاشتباكات التي تحدث".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com