قوات إسرائيلية في غزة
قوات إسرائيلية في غزةأ ف ب

توسيع عمليات الجيش الإسرائيلي يهدد بتقويض مقترح بايدن للتهدئة

يهدد توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وسط قطاع غزة، بنسف مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن للتهدئة بين حركة حماس وإسرائيل، في ظل بطء تجاوب الطرفين مع المقترح.

وخلال اليومين الماضيين، وسع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في مناطق البريج والمغازي ودير البلح وسط القطاع، معلنًا أن ذلك يأتي بهدف تدمير بنى تحتية واستهداف عناصر تابعين لحركة حماس في تلك المناطق، وفق قوله.

وقال الجيش الإسرائيلي إن "قوات الفرقة الـ98 التابعة له بدأت حملة دقيقة في تلك المناطق فوق وتحت الأرض في آن واحد"، مشيرًا إلى أن العملية جاءت بناء على معلومات استخبارية لهيئة الاستخبارات العسكرية والشاباك.

وأدى توسيع العملية العسكرية إلى مقتل أكثر من مئة فلسطيني، وإصابة المئات بجروح مختلفة، كما نزح الآلاف من منازلهم.

وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي عن مقترح للتهدئة بين حماس وإسرائيل في غزة يقوم على ثلاث مراحل.

إسرائيل تسعى إلى الضغط على حماس ودفعها للانسحاب من المفاوضات.
يوسف الشرقاوي، خبير عسكري

ويرى الخبير في الشأن العسكري، اللواء يوسف الشرقاوي، أن "الهدف الأساس من العملية العسكرية في وسط القطاع هو الضغط على حماس وإجبارها على الانسحاب من المفاوضات المتوقعة للتهدئة برعاية الوسطاء الإقليميين والدوليين".

وقال الشرقاوي، لـ"إرم نيوز"، إن "ذلك يظهر جليًّا في تصريحات القادة الإسرائيليين، وخاصة وزير الدفاع يوآف غالانت الذي أكد أن الضغط العسكري هو الوسيلة التي يفضلها للتفاوض مع حماس بشأن التهدئة في غزة".

وأوضح الشرقاوي "أن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال عمليته العسكرية إلى تحقيق هدفين رئيسين، الأول الضغط على حماس ودفعها للانسحاب من المفاوضات، والثاني التجهيز للعملية العسكرية المقبلة في وسط القطاع".

وبين أن "إسرائيل بعد عملية رفح ستبدأ عملية عسكرية واسعة النطاق في المنطقة الوسطى، وهو الأمر الذي سيطيل أمد الحرب لأشهر أخرى وربما لسنوات"، معتبرًا أن إسرائيل غير معنية بوقف الحرب أو التوصل لاتفاق مع حماس في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن "إسرائيل قد تنجح بشكل جزئي في هدفها من العملية العسكرية وسط القطاع، إلا أنها ستواجه ضغطًا أمريكيًّا وإقليميًّا من أجل اتخاذ تأجيل أي خطط عسكرية، ووقف عملياتها بشكل مؤقت في رفح والمناطق الوسطى".

ورأى الشرقاوي أن "إسرائيل تعمل على إفشال مقترح بايدن للتهدئة عسكريًّا، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى خلافات عميقة بين حكومة بنيامين نتنياهو وحلفائها حول العالم"، مؤكدًا أن هناك رغبة لإنهاء الحرب وبدء مرحلة جديدة في غزة.

العمليات العسكرية بمثابة رد إسرائيلي مبطن على مقترح بايدن
محمد مصلح، محلل سياسي

ومن جهته يرى المحلل السياسي محمد مصلح أن "العملية العسكرية في المنطقة الوسطى ستؤدي إلى نسف الجهود الأمريكية للتهدئة، وستحكم على مقترح بايدن بالفشل"، لافتًا إلى أن العمليات بمثابة رد إسرائيلي مبطن على المقترح.

وقال مصلح، لـ"إرم نيوز"، إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعمل على إفشال الجهود الأمريكية للتهدئة استجابة للضغوط التي تُمارَس عليه من حلفائه اليمينيين، وخوفًا من انهيار ائتلافه الحكومي".

بايدن ونتنياهو
بايدن ونتنياهوأ ف ب

وأوضح أن "نتنياهو يضع بقاء ائتلافه الحكومي أولوية على المصالحة الإسرائيلية والأمريكية، وهو الأمر الذي يغضب الإدارة الأمريكية، وتسبب بحالة من الفتور في العلاقات خلال الفترة السابقة، خاصة بين بايدن ونتنياهو".

وأشار إلى أن "الإدارة الأمريكية ستمارس ضغوطًا غير مسبوقة من أجل إنجاح مقترح بايدن، لكن في المقابل لن يكون هناك تجاوب إسرائيلي مع تلك الضغوط"، مبينًا أن حماس ستستخدم ذلك ذريعة للترويج لقبولها بمقترح بايدن رغم تحفظاتها ومخاوفها منه.

ووفق المحلل السياسي، فإن "السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار القتال في غزة لعدة أشهر، بما يمكن إسرائيل من السيطرة على أجزاء جديدة من القطاع، ورفع سقف مطالبها بشأن التهدئة مع حماس"، مشددًا على أن ذلك سيزيد من التوتر الإقليمي.

أخبار ذات صلة
مسؤولون: بايدن تعمد الإعلان عن مقترح الهدنة دون إبلاغ إسرائيل

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com