أوامر الملك سلمان.. تغيير أشخاص أم تغيير سياسات؟

أوامر الملك سلمان.. تغيير أشخاص أم تغيير سياسات؟

الرياض ـ تثير الأوامر الملكية، التي أصدرها العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، ولتي تضمنت إقالة عدد من الأمراء والوزراء والمسؤولين واستبدالهم بآخرين، التساؤل حول الدوافع الحقيقية وراءها، وما إذا كانت مجرد تغيير في المراكز والولاءات، أم أنها مقدمة لتغيير جذري في سياسات المملكة.

وأصدر الملك السعودي الجديد، منذ توله سدة الحكم، مجموعة من الأوامر، تضمنت تغييرات جذرية في مفاصل الدولة السعودية، شملت إعادة تشكيل مجلس الوزراء وتغيير أمراء بعض المناطق الهامة مثل الرياض ومكة، إضافة إلى تغيير رئيس الاستخبارات، وإلغاء بعض الأجهزة والمجالس، مثل مجلس الأمن الوطني، واستحداث أجهزة أخرى.

ويمكن إجمال الملامح العامة، للتغييرات التي أجراه العاهل السعودي، فور توليه مقاليد السلطة، في النقاط التالية:

– نجد أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، كان حريصاً بشكل أكبر على أن يتولى أصحاب الثقة أهم المناصب، واستبعاد المحسوبين على رئيس الديوان الملكي المقال، خالد لتويجري، أو المقربين منه، وأضحى أهم مجلسين يتوقع أن يقوما برسم سياسات المملكة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، يترأس أحدهما (مجلس الشؤون السياسية والأمنية) النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف الذي عينه العاهل السعودي وليا لولي العهد، ويترأس الآخر (مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية(نجل الملك الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

ـ رغم أن التغييرات شملت معظم مفاصل الدولة، إلا أن الوزارات السيادية، التي تشارك في رسم سياسات المملكة، لم تشهد أي تغيير، وهو ما يؤشر على استمرار سياسات المملكة دون تغيير كبير.

– لا تتوفر الكثير من المعلومات حول رئيس الاستخبارات الجديد( خالد بن علي بن عبد الله الحميدان)، كون آخر منصب شغله هو نائب مدير عام المباحث العامة، وهو ما قد يؤشر إلى أن اختياره ربما جاء بترشيح من الأمير محمد بن نايف، ولي ولي العهد وزير الداخلية، الذي كان يعمل معه بحكم عمله في وزارة الداخلية، وهو ما يشير نظريا، إلى أنه تم تغليب قاعدة أهل الثقات على قاعدة أهل الكفاءات.

– رغم أن التغييرات تضمنت 12 وجها جديدا، معظمهم في العقد الخامس من العمر، مما يعني ضخ لدماء جديدة بمجلس الوزراء السعودي، إلا أن ضخ الدماء الجديدة والشابة لم تكن القاعدة الحاكمة في التغييرات، وهو ما ظهر جليا في استبعاد نجلي العاهل السعودي الراحل من إمارتي مكة والرياض (وكلاهما في العقد الرابع من العمر)، واستبدالهما بأميرين في العقد السابع، وذلك في إطار توازنات وموازنات بالأسرة الحاكمة، وتخفيف سيطرة أبناء العاهل السعودي الراحل على مفاصل الدولة (وليس حتما أن تكون المصلحة هي الحاكمة، ففي أعقاب قرار إقالة الأمير تركي أمير الرياض انطلقت حملة على تويتر لشكره والإشادة به خلال فترة عمله القصيرة، التي لم تكمل العام الواحد).

إجمالا ورغم أن التغييرات غلب عليها تقريب أصحاب الثقات والولاءات في المرحلة الحالية، إلا أنها خطوة هامة لترتيب أوضاع البيت الداخلي، لأن أصحاب الولاءات هم من سيوكل لهم رسم وتنفيذ السياسات في المرحلة القادمة، مع استبعاد وجود تغييرات جذرية في سياسة المملكة الداخلية والخارجية، إلا في حالة حدوث مفاجأة خارج سياق التوقعات من العاهل السعودي الجديد، الذي استهل عهده بالكثير من المفاجآت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة