مخيم ”عين الحلوة“.. هل خمدت نار الصراع بعد اغتيال العرقوب وفشل ”صفقة القرن اللبنانية“؟ – إرم نيوز‬‎

مخيم ”عين الحلوة“.. هل خمدت نار الصراع بعد اغتيال العرقوب وفشل ”صفقة القرن اللبنانية“؟

مخيم ”عين الحلوة“.. هل خمدت نار الصراع بعد اغتيال العرقوب وفشل ”صفقة القرن اللبنانية“؟

المصدر: إرم نيوز -

 فتَح مقتل المتطرف الفلسطيني في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان، بلال العرقوب، مطلع الأسبوع الحالي، بابًا واسعًا للتفاؤل بطي صفحة دامية شهدها المخيم على مدار السنوات الماضية، تقاطعت فيها الظروف المعيشية الصعبة والقيود الأمنية الشديدة، مع اعتبارات سياسية وتشكيلات مسلّحة كان  ولا زال يجري توظيفها لتصفية حسابات واردة من خارج المخيمات.

وفي القصة الشخصية لبلال العرقوب ما يختصر هذا المشهد الذي يتجاوز مخيم عين الحلوة الى بقية المخيمات الاثني عشر، ويجعل أمن المخيمات الفلسطينية جزءًا من الأمن الوطني اللبناني الذي لا ينفصل عن مجريات القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي.

مجموعة بلال بدر وتنظيم ”الشباب المسلم“

بلال العرقوب، المطلوب لبنانيًّا وفلسطينيًّا، كان أحد أعضاء تشكيل متشدد باسم ”مجموعة بلال بدر“ يتفرع في مخيم عين الحلوة عن تنظيم متطرف يدعى ”جند الشام، كان اندرج ضمن التشكيلات الإرهابية.

وفي نطاق الصراعات السياسية المعروفة بين الفصائل الفلسطينية، وأيضًا مع التنظيمات العلنية والسريّة التي تعمل داخل لبنان وخارجه، فقد كان جرى توظيف بلال العرقوب في سلسلة من عمليات الاغتيال وتحديدًا داخل مناصري حركة فتح، أدت الى تهجير أعداد كبيرة من سكان المخيم.

وفي سجل العرقوب -أيضًا- أنه كان عمل على تجنيد إرهابيين لصالح ”جبهة النصرة“ للقتال في سوريا، كما تكّلف بتأمين الحماية داخل مربعه الأمني للعناصر التي كان قادها الشيخ أحمد الأسير ضد الجيش اللبناني في حزيران 2013.

العرقوب والخميني

حتى يوم السبت الماضي كان العرقوب مطلوبًا بدرجة أولى لحركة فتح التي استهدفها بشكل رئيس. ولذلك جرى تضييق الخناق العسكري عليه من مجموعات تابعة لحركة فتح وقوات الأمن الوطني الفلسطيني بالاشتراك مع عصبة الأنصار الإسلامية والحركة الإسلامية المجاهدة التي يقودها الشيخ جمال خطاب.

آخر أفعال العرقوب كان اغتياله للشاب الفلسطيني حسين علاء الدين الملقب بـ ”الخميني“، مطلع الأسبوع الحالي، في حادث دفع بالفصائل الفلسطينية الى الإصرار على الإمساك به ومنع أي محاولة للتفاوض. فكان أن جرى  تطويق منزله والمباني المحيطة به في حيّ الرأس الأحمر، وجرت اشتباكات تحت مسمى ”عملية الفجر“ انتهت بمقتل العرقوب على يد القوة الأمنية المشتركة التي ألقت القبض على ابنيه يوسف وسلامة، وسلمتهما إلى الجيش اللبناني.

يشار إلى أن العرقوب كان متهمًا بأن أحد أنجاله مسؤول عن اغتيال أحد أنجال القيادي في حركة فتح، هيثم السعدي.

شهيد الإجماع والوحدة الفلسطينية

وفي بادرة يراد منها تعميم مشاعر الاطمئنان في المخيم، فقد جرى تحويل جنازة حسين جمال علاء الدين(الخميني) الذي اغتاله العرقوب، إلى مسيرة وطنية شارك فيها مختلف القوى الفلسطينية واللجان الشعبية والأحياء والقواطع في المخيم، وجرى وصف حسين علاء الدين بأنه ”شهيد الإجماع والوحدة الفلسطينية“، كما جرى توصيف جنازته بأنها مسيرة تحت شعار ”صوتنا أعلى من الفتنة“، وأن المخيم مستمر في التحركات الشعبية لإسقاط قرارات وزارة العمل اللبنانية.

وتُصنّف ”عملية الفجر“ التي استمرت عشرين ساعة وانتهت بمقتل العرقوب وتسليم أبنائه للجيش، بأنها الأخيرة في سلسلة انفجارات أمنية شهدها مخيم عين الحلوة طوال السنوات الماضية، كان أبرزها ما اتصل بالشيخ أحمد الأسير والفنان المعتزل فضل شاكر.

الأول انتهى به الأمر الى الحكم بالاعدام أصدرته المحكمة العسكرية في سبتمبر 2017 على خلفية تهمة قتل عدد من عناصر الجيش اللبناني في أحداث عبرا عام 2013، والثاني الذي انتهى به الأمر الى حكم غيابي بالسجن لمدة 15 عاماً.

علمًا أن محامي الشيخ أحمد الأسير كان عرض أدلة زعم أنها تثبت وجود دور لحزب الله في ملاحقة الشيخ الأسير وفي محاصرته وتركيب شواهد إدانته، لكونه عمل طويلاً على مناهضة النظام السوري.

في الإجابة عن السؤال الكبير الذي أعقب مقتل العرقوب، والذي يُقيّم درجة الانفراج الحقيقي في مخيم عين الحلوة، ومثله بقية المخيمات الفلسطينية المشغولة حاليًّا بمتابعة الاعتصامات والإغلاقات ضد قيود العمل الحكومية، فإن وجهات النظر تتفاوت وهي تُعدّد مصادر القلق  الدائم وموجبات الوعي والتحوط.

بيئة اجتماعية أمنية مستنفرة باستمرار

أول مصادر القلق الذي تعيشه المخيمات الفلسطينية في لبنان والذي يُشكّل بيئة حاضنة للعنف، هو وطأة الإجراءات الأمنية التي تخضع لها المخيمات، بدعوى الاستقرار والوقاية من أي أعمال إرهابية أو تخريبية. قسوة هذه الإجراءات حوّلتها إلى إجراءات مقيّدة لحرية التنقل والعمل، وساعدت في سنوات سابقة على تهجير أعداد كبيرة من سكانها.

وفي نطاق التحرّز اللبناني ضد هواجس التوطين وما يتصل به من اعتبارات طائفية وديموغرافية ، فقد ظلت منازل المخيمات ممنوعة حتى من عمليات الترميم، فضلاً عن التدابير الأمنية المشددة على مداخل المخيمات وخصوصًا مخيم عين الحلوة. وهي بيئة حياتية يرى فيها الفلسطينيون محفّزات دائمة الاستنفار والتوتر الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

صفقة القرن بنسختها اللبنانية

استجدّ على هذه البيئة الاجتماعية المستنفرة باستمرار، أن الحديث منذ عامين عن ”صفقة القرن“ وما يتردد عن مشاريع لتصفية القضية وتوطين اللاجئين، رفع منسوب القلق لدى الطرفين الفلسطيني واللبناني.

وحتى موضوع إضراب المخيمات رفضًا لقرارات وزارة العمل اللبنانية، فقد جرى إدراجه تحت ”مواجهة صفقة القرن“، من زاوية أن القيود المعيشية على الفلسطينيين تستهدف تهجيرهم قبل أن يضطر لبنان الى استيعابهم وتوطينهم.

هدنة في ملف مختلط

مجاميع القيادة الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، وهي تجتهد في توسيع مشاعر الاطمئنان بعد تغييب العرقوب، تشير إلى أنها المرة الأولى التي تتحقق فيها شراكة كاملة، لبنانية فلسطينية، في تصفية بؤر مسلحة  تتفق معظم الأطراف على وصفها بالإرهابية.

وتضيف في تشخيصها للوضع في مخيم عين الحلوة وبقية المخيمات بأنه أشد عمقًا وأكثر تعقيدًا من أن يسمح باختزاله في حالة واحدة من مسلسل مفتوح على المستجدات.

وفي ذلك تشير قيادات فلسطينية الى أن وضع المخيمات في لبنان هو الجزء المكشوف من ملف اللاجئين الفلسطينيين الذي تتقاطع فيه الأجندات السياسية الشرسة وهي تستخدم عشرات الفصائل المسلّحة تحت مختلف الشعارات الدينية والمذهبية والفئوية، وفي بيئة اجتماعية تختنق باليأس والغضب؛ ما يشكل -في النهاية- مختبرًا مفتوحًا للانفجارات التي لا يمكن مواجهتها واحتواؤها إلا بقدر مماثل من الحرص المشترك على تجديد الهدنات المرحلية وإدامتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com