تقرير: هذا ما تبقى من ليبيا

تقرير: هذا ما تبقى من ليبيا

المصدر: القاهرة - شوقي عبد الخالق

نشرت مجلة أمريكية تقريرا شددت فيه على أن ما يحدث في ليبيا في الوقت الحالي، له أهمية كبيرة في كافة أنحاء العالم، رغم غيابه عن تغطية نشرات الأخبار.

وأكدت المجلة في تقريرها أن الكثير من سكان مدينة بنغازي البالغ عددهم 1.3 مليون شخص، هجروا بيوتهم لأحياء أكثر أمانا، كما وصلت أسعار البضائع اليومية للذروة، وأصبحت الطوابير الطويلة على محطات الوقود والمخابز وبائعي الفحم مشهدا مألوفاً.

وأشارت إلى أن النقص الحاد في مصادر الطاقة جعل استخدام الفحم أمرا ضروريا، وأصبحت المنطقة الشرقية بأكملها من أجدابيا لطبرق، تعاني من نقص حاد في الطاقة، كما أن الكهرباء تعمل لمدة أربع ساعات يوميا فقط، أما المياه فتتوفر ولكن بشكل متقطع.

وأضافت المجلة الأمريكية أن أعمال العنف في البلاد منعت وسائل الإعلام المحلية، التي ازدهرت بعد الإطاحة بمعمر القذافي، من تغطية الأحداث هناك، أما الصحف والمجلات التي كان عددها يتجاوز المائة فقد اختفت تماماً، وحتى جماعات حقوق الإنسان الأجنبية اضطرت لمغادرة البلاد، ولا يوجد تقريباً أي صحفيين أجانب يريدون الذهاب إلى هناك، وخلال الأسبوع الجاري وردا على اختطاف صحفيين تونسيين، أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الليبية والنشطاء، بيانا عن العنف ضد الصحفيين قالت فيه إن ”العام الماضي وحده شهد اغتيال 14 صحفياً وتم خطف العشرات، والذين لا يزالون مفقودين“.

وأشارت ”ذا نيو يوركر“ إلى أن الهجمات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية في بنغازي، ونقلت عن أحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان أن ”الموت أصبح أمراً مألوفاً“، مشيرة إلى أنه خلال العام الماضي تم اغتيال أكثر من 200 شخص بالمدينة، ومعظمهم من ضباط الجيش والشرطة والصحفيين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان، ويعتقد أن جماعة أنصار الشريعة هي المسؤولة عن هذه الاغتيالات.

وبالنسبة للتعليم، فقد تم تدمير الكثير من المدارس منذ قيام الثورة الليبية في 2011، وأصبح التعليم في بنغازي وفي البلدات والقرى المحيطة بها متوقفا تماما، ويقول أحد المعلمين ”إن جميع المنشآت التعليمية التي سبق لي أن عملت بها أصبحت اﻵن إما مدمرة أو محروقة“.

وعوضا عن المدارس، يحاول الآباء تعليم أبناءهم في المنازل، ومن خلال الإنترنت، وعلى الرغم من الدمار الذي لحق بالمدارس، فهناك مدرسة تابعة للهلال الأحمر في المدينة، لكنها تكتظ بالطلاب ولم تعد المنظمة قادرة على استيعاب الطلاب إلا لحصتين دراستين من أصل 7 حصص يومية.

وترى المجلة أنه من المحتمل أن تكون هناك مواجهة أكثر خطورة في الفترة المقبلة، وخاصة بعد تحالف ميليشيات فجر ليبيا، التي تسيطر على العاصمة طرابلس، مع الحكومة المعلنة من جانب واحد في المدينة، وكلاهما يرفضان الاعتراف بشرعية البرلمان المنتخب الذي يتخذ من طبرق مقرا له، وبينما تبدو قطر داعمة للحكام الجدد في طرابلس، ترمي كل من السعودية والإمارات ومصر بثقلها لمساندة حفتر والجيش الوطني، هذا المزيج السام من الصراع الداخلي والتدخل الأجنبي يدفع حكومتي طرابلس وطبرق نحو صراع مسلح.

واختتمت المجلة أنه على الرغم من كآبة الوضع الحالي، إلا أن الليبيين لا يزالون مصرين على تحقيق تطلعات ثورتهم، فالاستفتاءات المختلفة أكدت أن الأغلبية الساحقة من الشعب ترغب في حكم ديمقراطي غير ديني يسوده تطبيق القانون على الجميع، وعلى الرغم من تضاؤل تلك اﻵمال إلا أنها لا تزال قائمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة