لبنان يشن حملة واسعة على العمال الفلسطينيين رغم احتجاجاتهم المستمرة

لبنان يشن حملة واسعة على العمال الفلسطينيين رغم احتجاجاتهم المستمرة

المصدر: بيروت – نديم كعوش

أطلقت السلطات في لبنان، اليوم السبت، حملة واسعة لضبط الفلسطينيين العاملين في القطاع الخاص، تنفيذًا لقرار وزارة العمل القاضي بتقييد حصول الأجانب على وظائف؛ بهدف خفض معدلات البطالة وتنظيم الوجود الأجنبي على الأراضي اللبنانية.

وأفاد عمَّال فلسطينيون بأن عددًا كبيرًا من مفتشي وزارة العمل يدعمهم رجال الشرطة، قاموا بحملات تفتيش مفاجئة على الشركات والمحال في عدد من المناطق اللبنانية.

وشملت حملات التفتيش المدينة الصناعية الواقعة على بعد نحو 10 كم، جنوب مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان، التي تضم آلاف ورش تصليح السيارات، ويعمل فيها الفلسطينيون لقاء أجور منخفضة، حيثُ سلموا إنذارات تقضي بضرورة الحصول على تصريح عمل.

وقال أحمد صابر، وهو عامل في المدينة الصناعية، ”“حضروا (المفتشون ورجال الأمن) للمحل، وطلبوا هوياتنا ثم سلموني وبقية العمال الفلسطينيين إنذارًا بضرورة الحصول على إذن عمل من وزارة العمل، وإلّا سيتم تغريمنا 250 ألف ليرة (170 دولارًا) في المرة القادمة“.

وأشار في حديثه لـ“إرم – نيوز“، إلى أن المفتشين أخبروه ”أنهم يسامحوني هذه المرة، لكنهم سيعطوني مخالفة في المرة القادمة“، وتابع قائلًا: ”أنا أعمل هنا منذ عدة سنوات، وهذه المرة الأولى التي يحصل ذلك معي“.

وأوضح اللاجئ صابر، أن مفتشي الوزارة أبلغوه أيضًا أن تكلفة تصريح العمل الخاص به تبلغ 1.3 مليون ليرة (870 دولارًا) لفترة محددة، مضيفًا أنه قد يضطر لطلب قرض للحصول على تصريح العمل الذي يُشكل نحو 3 أضعاف راتبه البالغ نحو 300 دولار.

وقال لاجئ فلسطينيّ آخر يُدعى حسين كنعان، إن أكثر من 15 شخصًا من وزارة العمل ورجال الشرطة داهموا محل تصليح السيارات، الذي يعمل فيه اليوم السبت، وأبلغوه بضرورة الحصول على تصريح عمل وإلّا فسيتم تغريمه في كل مرة يتم ضبطه فيها.

استمرار الاحتجاجات داخل أسوار المخيمات

وفي غضون ذلك، استمرت الاعتصامات والاحتجاجات في 12 مخيمًا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ضد قرار وزارة العمل الذي اعتبروه هادفًا لطردهم من لبنان.

ولا تزال الاحتجاجات، التي تشمل إحراق إطارات السيارات وإغلاق المداخل محصورة داخل المخيمات؛ بسبب حصارها من قبل الجيش اللبناني منذُ أكثر من 20 سنة، والتي يوجد فيها أكثر من 200 ألف فلسطيني، بالإضافة إلى عدد مماثل خارج المخيمات.

خطوة خبيثة

ووصف أحد الفلسطينيين قرار وزارة العمل بأنه ”خطوة خبيثة“ يمكن أن تؤدي إلى إلغاء حالة اللجوء، وهو بند أساسي فيما يُعرف بـ“صفقة القرن“، التي تروج لها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال مسؤول فلسطيني امتنع عن ذكر اسمه، إن ”المقصود بتصاريح العمل للفلسطينيين ليس تنظيم العمل للأجانب، بل إجبارهم على الحصول على بطاقة إقامة في لبنان، الأمر الذي يعني فورًا تحويلهم من صفة لاجئين إلى صفة مواطنين لديهم إقامة في بلد أجنبي“.

وأضاف أن ”أخطر ما في المسألة هو أن ذلك سيؤدي إلى شطب اسم كل من يضطر للحصول على إقامة في لبنان من سجلات وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)“.

وأوضح ذات المسؤول، أنه ”هنا تبدأ فعلًا المؤامرة لصالح صفقة القرن الأمريكية؛ لأن الفلسطيني سيتحول من صفة لاجئ إلى صفة مقيم في لبنان، وفي أي لحظة يمكن إلغاء إقامته وترحيله أو الطلب منه المغادرة إذا لم يتمكن من الحصول على إذن الإقامة“.

اعتصام مفتوح

في حين أفادت مصادر أمنية فلسطينية في مخيم عين الحلوة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، اليوم السبت، بأن جميع التنظيمات الفلسطينية توصلت إلى اتفاق على أن يكون الاعتصام مفتوحًا حتى يتم إلغاء القرار أو استثناء الفلسطينيين منه بشكل كامل.

مشكلة ”مُعقدة“ ووضع خاص

وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أبلغ مجلس النواب أنه يعمل على التوصل لحل للمشكلة التي وصفها بـ“المعقدة“، خاصة وأن وزير العمل كميل سليمان، الذي أصدر القرار تابع لحزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع، والذي يمثله 3 وزراء في الحكومة اللبنانية، ما يعني إمكانية انسحابهم من الحكومة في حال  قيام الحريري بإلغاء القرار.

بينما أكد الوزير سليمان في تصريحات صحفية بعد لقاء مع الحريري، أنه لن يتراجع عن القرار رغم قوله إن هناك وضعًا خاصة بالفلسطينيين.

وقال سليمان، إن ”هناك إقرارًا بأن هناك وضعًا خاصًا للعمال الفلسطينيين مقارنة بالعمال الأجانب، والقانون اللبناني يعترف بذلك، ونحن نسعى إلى تسهيل المستندات اللازمة لحصول العمال الفلسطينيين على إجازات (تصاريح) العمل، التي يفرضها القانون اللبناني“.

قرار ”مُسيّس“

من جانبه، هاجم أمين عام حزب الله الشيعي حسن نصرالله في كلمة متلفزة، يوم أمس الجمعة، قرار وزير العمل بقوله إنه قرار ”مسيس“ يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من لقمة العيش.

وقال: ”مؤسف جدًا أنه في لبنان كل شيء يُسيّس، كل شيء يستخدم للإساءة للآخر أو للتحريض الداخلي على الآخر، يجب أن يعالج الموضوع على أساس إنساني وأخلاقي وقانوني معًا، بعيدًا عن المزايدات؛ لأنه لا يوجد انتخابات الآن“.

وأضاف أن ”هناك فارقًا كبيرًا بين العامل الفلسطيني وغير الفلسطيني، الأولوية للعامل اللبناني لا يوجد نقاش، لكن عندما نأتي للعمال غير اللبنانيين هناك ميزتان مهمتان للعامل الفلسطيني: الميزة الأولى، أنه ليس لديه بلدٌ يرجع إليه ليعمل، أين بلده؟ بلده تحت الاحتلال وهو شعب لاجئ، الميزة الثانية هي أن موضوع العامل الفلسطيني يرتبط بقضية سياسية ووطنية وقومية مجمع عليها لبنانيًا وعربيًا ”.

71 عامًا

ويعيش الفلسطينيون في لبنان منذُ 71 عامًا ويشكلون قوة اقتصادية مهمة؛ نظرًا لتحويلات ذويهم من الخليج ودول أخرى، والتي تتجاوز ملياري دولار سنويًا، فيما يتلقى عدد كبير منهم رواتبًا من التنظيمات الفلسطينية.

ولا يزال الفلسطينيون محرومين من معظم حقوقهم السياسية والمدنية والإنسانية في لبنان، بما فيها حق التملك والعمل في القطاع العام والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.