نازحون فلسطينيون يشاركون في نشاط نظمه متطوعون للترفيه عن الأطفال المتأثرين بالحرب
نازحون فلسطينيون يشاركون في نشاط نظمه متطوعون للترفيه عن الأطفال المتأثرين بالحربرويترز

"الأرجوحة".. وقت مستقطع لأطفال غزة للهرب من آثار الحرب

يتجمع عشرات من الأطفال النازحين في مدينة رفح، أقصى جنوبي قطاع غزة، حول أرجوحة بسيطة بانتظار دورهم في اللعب والتسلية، في وقت مستقطع بعيدا عن أجواء الحرب الإسرائيلية، وفق تقرير للأناضول.

ومنذ بداية الحرب لا يجد الأطفال مكاناً للعب في ظل تواصل القصف الإسرائيلي، ما يزيد من الضغوط النفسية عليهم، وهو ما حاول الشاب الفلسطيني محمد عاشور مواجهته عبر تشغيل أرجوحة للترفيه عن الأطفال.

والأسبوع الماضي، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في بيان، إن "قطاع غزة أخطر مكان على الأطفال في العالم، ووضعه تحول من كارثي إلى شبه منهار".

وخلّفت الحرب الإسرائيلية دماراً هائلاً في المباني السكنية والمنشآت المدنية والبنية التحتية، و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، وفق مصادر رسمية فلسطينية وأممية.

أخبار ذات صلة
تقرير: 80% من أطفال غزة يعانون صدمات نفسية بسبب الحرب‎

أجواء من الفرح

تقول الطفلة حلا بركات (8 أعوام): "كل يوم نأتي لنلعب على الأرجوحة مجانا، حتى نعيش أجواء من الفرح والسعادة، ولننسى الحرب والقصف والخوف".

وتضيف بركات، لمراسل الأناضول: "اللعب بالأرجوحة يجعلنا نرفّه عن أنفسنا، وينسينا الخوف والرعب اللذين نعيشهما كل يوم بسبب القصف وأصوات الصواريخ، فالأطفال ظُلموا في هذه الحرب".

وتوضح هذه الطفلة أنها نزحت من حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، رفقة والدتها وأشقائها الصغار فقط، تحت القصف وإطلاق النيران الإسرائيلية، فيما بقي والدها وبعض الجيران في المنطقة رغم الخطر الشديد.

وتتابع بركات: "حرام عليهم موّتوا الأطفال والنساء، ونحن قلقون على الناس الموجودين في غزة، وإن شاء الله نعود لهم سالمين عندما تنتهي الحرب".

ويعبّر الطفل بسام بركات عن فرحته وسعادته بركوب الأرجوحة، ويقول: "نأتي للعب يوميا حتى ننسى الضرب والقصف الإسرائيلي، ونرفّه عن أنفسنا لأن هذه الحرب قاسية وصعبة".

ويشير الطفل النازح من مدينة غزة باتجاه المحافظة الوسطى وخان يونس، قبل نزوحه الأخير إلى رفح، إلى معاناة الأطفال بفعل الحرب والنزوح المتكرر.

واستقبلت رفح منذ بداية الحرب الإسرائيلية ما يزيد على مليون نازح من مختلف مناطق القطاع، ما رفع عدد سكان المدينة إلى مليون و300 ألف نسمة، بحسب رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي، في تصريح سابق له للأناضول.

ويعيش النازحون أوضاعاً معيشية وصحية متردية للغاية، في ظل نقص الغذاء وارتفاع الأسعار، وسط تخوفات من انتشار الأمراض والأوبئة في أوساطهم بفعل نقص الأغذية، وقلة مستويات النظافة.

نازحون من شمال غزة إلى رفح
نازحون من شمال غزة إلى رفحرويترز
أخبار ذات صلة
"فزع وتشنجات".. أعراض نفسية خطيرة تصيب أطفال غزة

تخفيف الضغط النفسي

يقول الشاب محمد عاشور، صاحب الأرجوحة، إنه كان يستخدمها في شهر رمضان والأعياد والعطلات الدراسية فقط، لكن بسبب استمرار الحرب والضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها الأطفال قرّر تشغيلها لإضفاء نوع من المرح على حياتهم.

ويضيف عاشور (27 عاما)، وهو يلفّ الأرجوحة بشكل يدوي بكلتا يديه: "منذ ٥ سنوات أمتلك هذه الأرجوحة، وأقوم بتشغيلها في أوقات معينة للحصول على دخل بسيط منها، لكن مع بداية الحرب قررت تشغيلها للأطفال مجانا".

ويضيف لمراسل الأناضول: "هذه الحرب المدمرة استهدفت الأطفال بشكل عنيف جدًا، ولم تشفع لهم طفولتهم، لذلك قررت تشغيلها لإسعادهم وإخراجهم من أجواء الحرب، وحتى ينسوا الألم الذي عاشوه ولا يزالون بفعل القصف والتدمير".

ويبدي عاشور سعادته الغامرة بمساعدة الأطفال في اللعب على الأرجوحة وتخفيف آلامهم، وإعادة رسم البسمة على وجوههم.

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، من خطر الإصابات النفسية والصحة العقلية لدى أطفال غزة، مؤكدةً أن جميع صغار القطاع بحاجة إلى الدعم بسبب الصدمة المتصلة بالنزاع، وإلى خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي.

وجاء تحذير "يونيسف" في وقت ذكرت منظمة الصحة العالمية، في تقرير سابق لها، أن أغلب الضحايا في قطاع غزة هم من الأطفال.

أخبار ذات صلة
"أطفال مفقودون ولا يوجد مكان آمن".. مديرة يونيسف تحكي ما رأته في غزة

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com