معوقات تُهدد بفشل مهمة الليبيين في جنيف

معوقات تُهدد بفشل مهمة الليبيين في جنيف

المصدر: إرم- من عمر عبد الظاهر

قال مراقبون إن هناك العديد من المعوقات التي تجعل نجاح جلسات الحوار بين الفرقاء الليبيين في جنيف، ”أمرا صعبا“، يأتي على رأسها التعنت الذي يميز مواقف الأطراف المتنازعة.

وأوضح المراقبون أنه ”في الوقت الذي يعتبر فيه مجلس النواب في طبرق أنه الممثل الشرعي الوحيد للسلطة في ليبيا، وأن سيطرة المؤتمر الوطني على طرابلس ما هي إلا سياسة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، يرى المؤتمر الوطني أنه لا يزال ممثلاً شرعيا لليبيين، بعد حكم المحكمة العليا ببطلان القانون الذي أجريت على أساسه انتخابات مجلس النواب“.

وأضافوا أن ”التباين الواضح في المواقف الإقليمية تجاه الأزمة الليبية، يمثل بعدا إضافيا لمعوقات الحوار، فبينما تدعم كل من مصر والإمارات مجلس النواب والجيش الوطني الليبي، الذي يخوض معركة شرسة مع الجماعات المسلحة شرق البلاد وغربها، تُتهم الجزائر بدعم قوات فجر ليبيا القريبة من الإسلاميين والتي تسيطر على طرابلس“.

وأشاروا إلى ”اختلاف القوى الدولية حول مسألة التدخل العسكري في ليبيا، فبينما تسعى فرنسا سعيا حثيثا لقيادة عملية عسكرية في الجنوب الليبي لمنع تدفق المقاتلين الأجانب من دول النيجر ومالي وتشاد شمالاً، نرى تحفظًا واضحا في الموقف الإيطالي، ورفضا قاطعا من قبل الجزائر“.

وتابعوا أن ”وجود الجماعات الجهادية المسلحة يمثل تحديا آخر للحوار، حيث تتنامى قوة المجموعات المتشددة غير المعترفة بالديمقراطية أو الحوار، حيث أعلن تنظيم داعش في الفترة الماضية عن قيام ولاية برقة شرق البلاد، ومركزها في مدينة درنة، وولاية طرابلس في الغرب ومركزها سرت، إلى جانب تمثيل جماعة أنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار بنغازي ثقلاً عسكريا في بنغازي رغم المعارك الكبيرة التي خاضها الجيش الوطني للسيطرة على المدينة“.

وانطلقت جلسات الحوار بين فرقاء ليبيا في جنيف السويسرية، الأربعاء، بدعوة من الأمم المتحدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتصارعة، ومن المتوقع أن يستمر لعدة أيام.

وأعرب المراقبون عن خشيتهم من أن تفشل جنيف في حل الأزمة الليبية كما فشلت سابقا في وضع حد للحرب الدائرة في سوريا، حيث أن اختيار جنيف لتكون مقر المباحثات بين الفرقاء الليبيين يعيد للأذهان الفشل الدولي في حل الأزمة السورية من خلال مؤتمري ”جنيف 1“ و ”جنيف 2“ اللذين عُقدا في نفس المدينة بين الفرقاء السوريين في حزيران/ يونيو 2012، وكانون الثاني/ يناير 2015.

وكانت البعثة الأممية في ليبيا، أعلنت الثلاثاء 13 كانون الثاني/ يناير الجاري، قائمة تضم 23 شخصا يمثلون التيارات السياسية الليبية، منهم أعضاء في مجلس النواب المنعقد في طبرق شرق البلاد، وممثلون عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، الذي يعقد جلساته في طرابلس، إلى جانب بعض الشخصيات المستقلة مثل وزير الخارجية السابق محمد عبد العزيز، ورئيس الهيئة التحضيرية للحوار الوطني الفضيل الأمين، وبرعاية الأمم المتحدة.

ويهدف الحوار إلى إنهاء حالة الانقسام التي تشهدها ليبيا، والتوصل لحل ينهي الصراع المسلح، الذي أدى إلى مقتل الآلاف، ما جعل ليبيا من أكثر بؤر التوتر اشتعالا في الشرق الأوسط.

وبحسب بيان مفوضية الأمم المتحدة، فإن المحادثات ”ستنطلق في إطار مبادئ وأهداف ثورة 17 شباط/ فبراير، والقيم الديمقراطية، واحترام مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رأسها مجلس النواب المنتخب، إضافة إلى الاتفاق على نبذ الإرهاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com