مساعي الأكراد للعودة إلى كركوك تواجه رفضًا من العرب والتركمان

مساعي الأكراد للعودة إلى كركوك تواجه رفضًا من العرب والتركمان

المصدر: بغداد – إرم نيوز

تشهد محافظة كركوك شمال العراق، وضعًا سياسيًا مرتبكًا وتظاهرات شعبية، تندد باختيار الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) محافظًا كرديًا دون التشاور مع المكونات الأخرى مثل العرب والتركمان.

ومنذ إعلان الحزبين اختيارهما طيب جبار، مرشحًا لمنصب المحافظ، قبل يومين، تسود حالة من الارتباك والفوضى السياسية، والتصريحات المتشنجة، من قبل العرب والتركمان الرافضين لتنصيب المحافظ من القومية الكردية.

ويندرج اتفاق الحزبين على المرشح الجديد ضمن مساعي الأكراد للعودة إلى محافظة كركوك، والسيطرة عليها من جديد، بعد إخراج قوات البيشمركة الكردية منها عام 2017، إثر تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي إليها بسبب مشاركة المدينة في استفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان العراق.

وتظاهر مئات من المواطنين العرب أمس الجمعة، رفضًا لتنصيب المحافظ الجديد من القومية الكردية.

واحتشد المتظاهرون قرب مبنى فندق الصنوبر وسط محافظة كركوك، رافعين لافتات تعبّر عن رفض تنصيب محافظ من القومية الكردية في كركوك.

خطة للعودة إلى كركوك

ويسعى الأكراد إلى العودة لمحافظة كركوك والسيطرة عليها من جديد، وتنصيب محافظ لها، كخطوة أولية، على أن تبدأ خطوات أخرى لاحقًا، مثل إعادة قوات البيشمركة إلى الحدود، وقوات الآسايش إلى داخل المدينة، فضلًا عن إنفاذ قوانين تعويض المتضررين، وتسوية أوضاع المدينة.

ويستند الكرد في حراكهم على مجلس المحافظة المكون من 41 عضوًا، 26 منهم يمثلون القومية الكردية، وهو رقم يتيح لهم إمكانية التصويت للمحافظ الجديد، دون الحاجة إلى أصوات بقية المكونات مثل التركمان (9 مقاعد) والعرب (5 مقاعد).

وكان الكرد يسيطرون على المدينة، بشكل فعلي منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وبالتحديد من حزب الاتحاد الوطني (آل طالباني)، لكن بعد استفتاء الانفصال تمكنت القوات العراقية من إخراج البيشمركة والآسايش وغالبية الأحزاب الكردية من المدينة، وإعادتها إلى السلطة الاتحادية، ونشر القوات العراقية فيها.

من جهته، يرى المحلل السياسي، محمد عماد، أن ”مسألة كركوك تفاقمت خلال الفترة الماضية، وكانت هناك آراء ومطالب وخلافات وتقاطعات، دون تدخل واضح من الحكومة الاتحادية، التي اكتفت بالتفرج والنأي بالنفس عن ذلك، وهو أمر خطير، بل عليها حسم تلك الخلافات ورعاية مصالحة وطنية شاملة بين مكونات المدينة، وعدم تركها للأهواء الحزبية“.

وأضاف في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”المدينة حققت تقدمًا جيدًا في مسألة تطبيع أوضاعها، فالدستور والقانون ينص على أن تكون القوات الاتحادية فيها، وهذا ما يحصل حاليًا، لكن هناك مسائل عالقة تمثل قنابل موقوته، إذا لم يتداركها العقلاء، وسنكون في محنة بسببها، مثل التعايش السلمي، والحالة الاجتماعية المتردية لسكانها“.

اتفاق لإعادة قوات البيشمركة

من جهته، ذكر مصدر مطلع، أن ”اتفاقًا جرى بين القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركة الكردية على إعادة الانتشار في بعض مناطق كركوك، التي أصبحت ملاذًا لعناصر داعش، وذلك ضمن الخطة المتكاملة للعودة إلى المحافظة“.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، إن ”قيادة العمليات المشتركة وقوات البيشمركة توصلا، أخيرًا إلى إدارة عسكرية مشتركة للمناطق الفارغة من القوات المسلحة، والتي أصبحت ملاذات خطيرة لفلول داعش“.

وبحسب المصدر؛ فإن الخطة ”تقتضي نشر  نحو 5 آلاف عنصر من قوات البيشمركة جانب القوات الاتحادية، في مناطق جنوب إقليم كردستان، وشمال غرب كركوك، وشمال شرق نينوى، وجزء من شمال غرب نينوى“.

ويرفض العرب والتركمان تلك الخطة، ويطالبون بإبقاء القوات الاتحادية في المدينة، ويتهمون الكرد بالتسلط عليهم خلال الفترة التي سيطروا فيها على المدينة؛ الأمر الذي ينفيه الكرد، ويتهمون هم الآخرون المحافظ الحالي راكان الجبوري بمحاولة إقصائهم وإجراء تغييرات ديموغرافية في المحافظة لصالح العرب.

بارزاني: لا نساوم على كردستانية كركوك

بدوره أكد الزعيم الكردي مسعود بارزاني، أن ”مشكلة كركوك ليست عقدة خلافية بين أطراف سياسية“.

وقال بارزاني في بيان صدر اليوم السبت، إن ”مشكلة كركوك ليست عقدة سياسية خلافية بين حزبين، أو صراع سياسي بين عدد من الاطراف، بل هي في حقيقة الأمر موضوع تاريخي وسياسي قديم، وفي الوقت نفسه، قضية كبيرة لها أبعاد متعددة“.

وأضاف أن ”الأجواء الإيجابية السائدة اليوم، في العلاقات بين أربيل وبغداد، فرصة جيدة، يمكن الاستفادة منها في سبيل معالجة المشكلات الأمنية والإدارية في كركوك، وفي إطار الدستور وإعادة المحافظة إلى أوضاعها الطبيعية“.

وتتهم أوساط سياسية عراقية رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، بالتواطؤ مع الجانب الكردي فيما يتعلق بالعلاقة مع بغداد، ومنحهم مكاسب على حساب المحافظات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بمسائل النفط والحصة من الميزانية العامة للدولة، وذلك بسبب علاقاته القديمة مع الأكراد، وقضائه شطرًا من حياته هناك.