لماذا رفع ساترفيلد ”الراية البيضاء“ في وساطته لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل؟

لماذا رفع ساترفيلد ”الراية البيضاء“ في وساطته لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل؟

المصدر: إرم نيوز

ترك الوسيط الأمريكي في موضوع ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ديفيد ساترفيلد، خلفه في بيروت قناعات بأنه ”رفع الراية البيضاء“ ، محملاً بيروت مسؤولية الفشل، وأن مهمة خليفته في الوساطة، ديفيد شيكنر، لن تكون سهلة لكون موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل جزءًا من ”صفقة القرن“ بقدر ما هو جزء من مشهد إقليمي سائل بدرجة توتر عالية بين أمريكا وإيران.

المعلومات المتداولة في بيروت، بعد الزيارة التي يرجح أنها كانت وداعية لساترفيلد بعد أن أقرّ الكونغرس الأمريكي تعيينه سفيرًا في تركيا، تعزو رفعه ”الراية البيضاء“ الى عدة أسباب مترابطة ومتزامنة:

ظروف نتنياهو الداخلية

فهو عندما بدأ الوساطة قبل ثلاثة شهور كانت الظروف الإقليمية مختلفة عنها الآن.. على الأقل في قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقديم تنازلات للوسيط الأمريكي في موضوع الحدود.

لكن، في ظروف نتنياهو الآن، بعد أن فشل بتشكيل الحكومة وتقرر إجراء انتخابات جديدة، فإن هامش ما تصفه حكومة نتنياهو بالتنازلات لم يعد كافيًا لإرضاء رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي يفاوض على الحدود نيابة عن حزب الله، كما هو معروف.

ولذلك اصطدمت الوساطة بإصرار بري على عدة نقاط بينها تلازم المسارات بين الحدود البحرية والبرية، وموضوع مدة التفاوض وما إذا كانت المفاوضات ستنعقد برعاية الأمم المتحدة أو بالرعاية الأمريكية. بري، وبحسب أحد ممثليه في الحكومة، اعتبر أن ”الرعاية الأمريكية للمفاوضات تعني أنها مفاوضات مباشرة“، وهو ما يرفضه حزب الله.

جزء من صفقة القرن

ملاحظة أخرى اندرجت في حزمة ”مفشّلات“ الوساطة، بحسب ما تسرب من لقاءات الجولة الأخيرة، وهي أن الإدارة الأمريكية ترى موضوع ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان جزءًا من ”صفقة القرن“، التي تستدعي تنازلات صعبة من مختلف الأطراف المعنية، وخصوصًا في موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين. فقد رفضت الحكومة والرئاسة اللبنانية هذا الموضوع، وهو ما جعل ساترفيلد يغادر بيروت، هذه المرة، رافعًا الراية البيضاء، ومحملاً الإدارة اللبنانية مسؤولية التشدد ووصول الموضوع إلى الحائط، وهي رؤية قيل إن برّي رفضها بشدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com