ليبيا.. خارطة الصراع بين الجيش والمليشيات

ليبيا.. خارطة الصراع بين الجيش والمليشيات

طرابلس ـ تعيش ليبيا على وقع المعارك التي تهدد بتمزيق البلاد وسط انقسامات سياسية وأيديولوجية حادة.

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي عام 2011، لم تهدأ ليبيا، إلا لفترات قصيرة كانت حبلى بخلافات مكتومة بين فرقاء البلد الغني بالنفط، والذي حكمه العقيد بقبضة حديدية لأكثر من 40 عاما.

وشهرا بعد آخر صارت الأراضي الليبية كلها تقريبا ساحة لصراع مسلح على بسط النفوذ بين ما لا يقل عن 20 كيانا مسلحا، بعضها تابع للمؤتمر الوطني العام في العاصمة طرابلس (غرب)، والآخر تابع لمجلس النواب بمدينة طبرق (شرق)، وكل منها يقول إنه يدافع عما يسميها بالشرعية ويبغي ما يعتبره صالح الليبيين.

وأضحى هناك حكومة وبرلمان في طرابلس وحكومة وبرلمان في طبرق، وقوة عسكرية هنا وأخرى هناك يسميها كل فريق بـ“الجيش“، إضافة إلى كيانات أخرى لا تعترف بالفريقين الأولين.

وتصطف مع حكومة طرابلس 4 كيانات مسلحة، هي: ”قوات فجر ليبيا“، و“غرفة عمليات ثوار ليبيا“، و“الدروع“، وأخيرا ”كتيبة الفاروق“.

وعلى الجبهة الأخرى يصطف مع حكومة طبرق، التي تحظى باعتراف دولي، 12 كيانا عسكريا، وهي: ”قوات رئاسة أركان الجيش“، و“قوات حرس المنشآت النفطية“، و“كتائب الزنتان“، و“كتائب رشفانة“، و“صحوات المناطق“، و“كتيبة حسن الجويفي“، و“كتيبة 319 التابعة للجيش“، و“كتيبة 204 دبابات“، و“كتيبة 21 صاعقة“، و“قوات الصاعقة“، و“مديريات الأمن“، وأخيرا ”كتيبة محمد المقريف“.

وهناك 4 كيانات مسلحة، وهي: ”مجلس شورى ثوار بنغازي“، و“تنظيم أنصار الشريعة“، و“تنظيم مجلس شوري مجاهدي درنة وضواحيها“، و“تنظيم شباب شوري الإسلام“، لا تعترف بالحكومة المدعومة من مؤتمر طرابلس ولا تلك المدعومة من مجلس طبرق.

وهذه الكيانات الأربعة مناهضة لمجلس النواب وحكومة عبد الله الثني وتقاتل قوات حفتر، ورغم عدم اعتراف تلك الكيانات بالمؤتمر الوطني العام وحكومة عمر الحاسي، إلا أنها لا تقاتل قوات ذلك الطرف، وتتلقى دعما سياسيا من المؤتمر وحكومة الحاسي.

ومن خلال تتبع المعارك المتداخلة بين تلك الكيانات في أرجاء ليبيا يمكن رسم خارطة مناطقية لهذا الصراع المسلح:

أولا- المنطقة الشرقية :

في 16 مايو/ أيار 2014 أطلق اللواء المتقاعد آنذاك بالجيش الليبي، خليفة حفتر ”عملية الكرامة“، لتبدأ مرحلة التغيرات الكبيرة، فقبل تلك العملية كان يسود البلاد صراع سياسي بين أحزاب ليبرالية وأخرى إسلامية داخل ردهات المؤتمر الوطني العام والحكومات المتعاقبة.

حفتر يردد أنه دشن هذه العملية العسكرية ضد ”كتائب الثوار“ و“تنظيم أنصار الشريعة“، متهمًا إياهم بالوقوف وراء تردي الوضع الأمني في مدينة بنغازي (شرق) وسلسة الاغتيالات التي طالت أفرادا بالجيش والشرطة ونشطاء وإعلاميين، بينما اعتبرت الحكومة المؤقتة آنذاك برئاسة علي زيدان هذا التحرك ”انقلابا على الشرعية كونها عملية عسكرية انطلقت دون إذن من الدولة“.

لكن بعد انتخاب مجلس النواب في يوليو/ تموز الماضي (حل محل المؤتمر الوطني ثم قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته)، أبدى المجلس، الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق، دعمًا لعملية حفتر بلغ حد اعتبار قواته ”جيشًا نظاميًا“، ثم ضم المجلس ”عملية الكرامة“ إلى عمليات ”الجيش“، وقرر الأسبوع الماضي إعادة حفتر إلى الخدمة العسكرية، في ما اعتبره البعض تمهيدًا لتوليه رئاسة أركان هذا ”الجيش“، التابع لحكومة عبد الله الثني.

وبعد إطلاق ”عملية الكرامة“ برزت تكتلات عسكرية جديدة فرضتها التغيرات السياسية، ومن أبرزها حدوث انقسام كبير بين أعضاء مجلس النواب، إثر قرار أغلبية أعضائه الاجتماع في طبرق (إحدى المدن المؤيدة لحفتر) وليس في بنغازي كما ينص إعلان دستوري حينها، مدعومًا من التيار الليبرالي والفيدرالي والفصائل المسلحة الموالية لهما، وعلى رأسهم حفتر وقوات مدينة الزنتان و“حرس المنشآت النفطية“.

وهي الخطوة التي استدعت من الإسلاميين، بدعم من ”ثوار سابقين“ وقادة بارزين، دعوة المؤتمر الوطني العام للعودة إلى ممارسة عمله، وتكوين تحالف عسكري من ”كتائب ثورية“ وإطلاق عملية عسكرية عرفت باسم ”فجر ليبيا“.

ومنذ الإطاحة بالقذافي، سيطرت ”كتائب الثوار“ على مدينتي بنغازي ودرنة (شرق)، بينما خضعت باقي مدن الشرق لكتائب قبلية الانتماء، وأخرى نظامية عسكرية انحازت للثورة على القذافي، مثل ”الصاعقة“، إضافة إلى مؤسسة الشرطة المتمثلة في مديريات الأمن.

ومنذ اندلاع حرب حفتر، ضمن ”عملية الكرامة“، على ”الإرهابيين“، ظهرت تكتلات عسكرية غيرت خارطة السيطرة القديمة.

ويمكن تقسيم قوى الصراع المسلح في الشرق الليبي إلى:

1- ”قوات رئاسة الأركان“ المعينة من قبل مجلس النواب بطبرق، والتي يدعمها حفتر، إضافة إلى مدنيين مسلحين يعرفون بـ“صحوات المناطق“.

2- ”تجمعات ثوار“ متحالفة مع ”تنظيم أنصار الشريعة.

وتتوزع الاشتباكات بين الفريقين على عدة مناطق ومدن، لا سيما في بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا سكانًا بعد طرابلس.

ففي بنغازي تدور حرب شوارع في عدة أحياء، دون تقدم أي طرف على الآخر.

وتدور أعنف المعارك في منطقتي الصابري وسوق الحوت، اللتين تسيطران عليهما ”أنصار الشريعة“ و“كتائب الدروع“ (تجمع لكتائب الثوار)، فيما تحاصر المنطقتين قوات من رئاسة الأركان قادمة من الشرق الليبي، تحت إمرة العقيد فرج البرعصي، قائد ”كتيبة حسن الجويفي“، بمساندة ”كتيبة 319 التابعة للجيش“.

وفي هذا المحور لم يحقق أي طرف تقدمًا على حساب الآخر، فيما تتطاير القذائف مصيبة أحيانا منازل لمدنيين خارج تلك المناطق ومرافق حيوية ومساجد ومدارس.

وهاتان المنطقتان (الصابري وسوق الحوت) من أهم مناطق بنغازي لاحتوائهما على جميع المرافق والمؤسسات الحكومية والميناء التجاري والبحري وفرع مصرف ليبيا المركزي ومصارف أخرى، فضلا عن ثلاثة مستشفيات حكومية كبيرة، إضافة إلى مجمع المحاكم والنيابات العامة.

بجانب ذلك، يسيطر تنظيم ”أنصار الشريعة“، بقيادة وليد البرناوي، على جزء كبير من منطقة الليثي (جنوب شرق)، وهي المنطقة الثانية التي يسيطر عليها التنظيم و“الثوار“ داخل المدينة، بعد فقدانهم باقي المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتهم.

وسبق لقوات ”الجيش“، الموالية لمجلس النواب، خوض معارك شرسة ضد ”مجلس شوري ثوار بنغازي“ (تجمع كتائب ثوار إسلامي) و“أنصار الشريعة“ في عدة أحياء، انتهت بسيطرة الجيش عليها.

ومن هذه المعارك تلك التي جرت في منطقة زواوة (وسط) قبل شهرين بين مجموعة من ”أنصار الشريعة“، بقيادة أحمد العقيلي، وبين قوات ”كتيبة حسن الجويفي“، التابعة للجيش والقادمة من مدينه البيضاء، بمسانده أهالي مناطق زواوة والوحيشي وسيدي يونس. وانتهت تلك المعركة، التي استمرت 8 ساعات، بسيطرة الجيش والداعمين له على المنطقة بالكامل.

كما سيطر ”الجيش“ على منطقة رأس أعبيده، أكبر المناطق المؤيدة لتنظيم ”أنصار الشريعة“، ومنطقتي الماجوري والسلماني، فيما يسيطر مدنيون مسلحون موالون للجيش على بقية مناطق بنغازي وينصبون نقاط تفتيش أمنية.

أما عن ضواحي بنغازي، فهناك معارك حسمت، منها تلك التي جرت بالمنطقة الممتدة من دريانة وسيدي خليفة والكويفية وبودزيرة، وهي مناطق متجاورة على خط واحد تعتبر مدخل المدينة من ناحية الشرق، وسيطرت عليها قوات ”الجيش“.

بينما هناك معارك لم تحسم بعد، منها تلك الدائرة في منطقة قاريونس (غرب) بين ”كتيبة 204 دبابات“ و“كتيبة 21 صاعقة“، التابعتين لرئاسة الأركان، وبين ”تنظيم أنصار الشريعة“ و“مجلس شورى ثوار بنغازي“.

كذلك تدور معارك في منطقة المساكن (جنوب شرق) بين مقاتلي ”أنصار الشريعة“، المسيطرين على مقر مديرية الأمن بالمنطقة، وبين ”قوات الصاعقة“، التي عادت مؤخرا إلى الثكنة الرئيسية الخاصة بها في منطقة بوعطني المجاورة.

وفي القوارشة (غرب – يسيطر عليها تنظيم ”أنصار الشريعة“ بالكامل)، والهواري (جنوب غرب- سيطرت علي معظمها ”كتيبة رأف الله السحاتي“ التابعة للثوار والتنظيم)، ومنطقتي الثرية وتيكا (غرب) تدور معارك بين كتيبة محمد المقريف، التابعة لـ“الجيش“، والقادمة من أجدابيا، وبين قوات ”أنصار الشريعة“.

وبموازاة معارك بنغازي، تشهد مدينة درنة معارك متقطعة على أبوابها بين قوات حفتر ومسلحي ”تنظيم مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها“ (تجمع لإسلاميين مسلحين)، والذي أعلن عن تشكيله مؤخراً بهدف مواجهة حفتر، فيما يردد الطرف الآخر أنه شن هجمات على تمركزات قرب المدينة تقيمها قوات حفتر، ما أسقط قتلى.

وتقع درنة بجميع أحيائها ومناطقها تحت سيطرة تشكيلات مسلحة إسلامية مناهضة لقوات حفتر ومناهضة للحكومة ومجلس النواب، بينها ”تنظيم شباب شورى الإسلام“، الذي أعلن ، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مبايعته لتنظيم ”داعش“.

وبحسب تصريحات لقادة ”عملية الكرامة“، بقيادة حفتر، فإن قواته تتمركز علي ضواحي درنة في انتظار بدء ”تحرير درنة من المتطرفين“.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، سيطرت على منطقة الهلال النفطي (شرق) مجموعة مسلحة تطلق على نفسها ”حرس المنشآت النفطية“، بزعامة إبراهيم جضران، وهو قائد سابق للثوار دخل في صراع مع حكومة علي زيدان (من 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 إلى 11 مارس/ آذار 2014) والمؤتمر الوطني العام، وأعلن عن إغلاق موانئ النفط.

وفي ذلك الشهر، أعلن المؤتمر الوطني تكليف قوات ”درع الوسطى“، المنتمية إلى مصراتة، بما أسماه تحرير مواقع النفط في الهلال النفطي، ضمن عملية أطلق عليها ”شروق ليبيا“.

وسيطر جضران، زعيم ما يسمى بالمكتب السياسي لإقليم برقة، علي موانئ النفط لمدة عام، وبعد اتفاق بينه وبين حكومة تسيير الأعمال (المدعومة من المؤتمر العام) في أبريل/ نيسان 2014، سلم موانئ النفط للحكومة، وتم رفع حالة القوة القاهرة عن تلك الموانئ من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، واستأنفت الحكومة بيع النفط.

وبعد هذا الاتفاق استبعدت الحكومة جضران، وهو زعيم في قبيلة المغاربة بمدينة أجدابيا، من قيادة قوات ”حرس المنشآت النفطية“، وعيّنت محله العقيد إدريس بوخماده المغربي.

وبعد تسليم جضران للموانئ، ألغى المؤتمر الوطني تكليفه لقوات ”درع الوسطى“، لكنه أعاد، بشكل مفاجئ، تفعيل هذا التكليف يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، معتبرا أن الموانئ ”محتلة“، لكونه يعتبر قوات ”حراس المنشآت النفطية“، التي صارت تحرس الهلال النفطي، ”مليشيات خارجة عن القانون“، رغم أن ”مؤسسة النفط الرسمية“ كانت تدير الموانئ آنذاك، ولم تعلن ولائها لأي من الحكومتين، ونأت بنفسها عن الصراع السياسي.

وتتألف القوتان المتصارعتان من:

1 – ”حرس المنشآت النفطية“، وتتكون من كتائب شاركت في الإطاحة بنظام القذافي من أجدابيا ومقاتلين من قبائل الشرق، أبرزها قبيلة المغاربة، بدعم عسكري مباشر من رئاسة أركان مجلس النواب في طبرق، إضافة إلى منتسبي ”جهاز حرس المنشآت النفطية“ النظامي السابق، الذي أعلن عام 2011 انشقاقه عن الأجهزة الأمنية التابعة للقذافي والانضمام إلى الثورة التي أطاحت به.

2 – ”“قوات فجر ليبيا“، وهي في الهلال النفطي عبارة عن ائتلاف يسمى ”شروق ليبيا“، مكون من ”كتيبة الفاروق“ من مصراتة، و“أنصار الشريعة“ من سرت، بقيادة ”درع الوسطى“ من مصراتة، وهو مؤلف من عدد كبير من كتائب المدينة، التي شاركت بقوة في القتال ضد كتائب القذافي، وشاركت أيضا في عملية ”فجر ليبيا“ بطرابلس ومدن أخرى في الغرب.

وتسيطر قوات ”حرس المنشآت النفطية“ على كامل المناطق الشرقية من أجدابيا وحتى منطقة كحيلة (100 شرق سرت)، بما فيها أهم مواقع النفط في الهلال النفطي، وهي: الزوتينية، والبريقة، ورأس الانوف، والسدرة.

بينما تسيطر قوات ”الشروق“ على المناطق الواقعة بين مصراتة إلى شرق مدينة سرت بعدة كيلومترات، حيث تقع منطقة بن جواد (30 كم شرقي سرت) كمنطقة تماس بين القوتين.

ثانيا- المنطقة الغربية :

يدور فيها الصراع بين قوات ”فجر ليبيا“ من جهة و“كتائب الزنتان“، وهي

1- قوات ”فجر ليبيا“، التي تديرها ”غرفة ثوار ليبيا“ من العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها بشكل كامل، وتتألف من ”درع الغربية“ من مدينة الزاوية، بقيادة الإسلامي أبو عبيدة الزاوي، وكتيبة ”أنصار الشريعة“ من مدينة صبراتة، و“درع الوسطى“ من مدينة مصراتة.

وتسيطر ”فجر ليبيا“ على كامل مدن الساحل الليبي من مدينة سرت شرقا إلى منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس غربًا، مرورًا بطرابلس، إضافة إلى اقتسامها السيطرة على مدن الجبل الغربي مع القوات المناوئة لها، إذ تسيطر على مدن غريان، وجادو، ونالوت، ويفرن، والقلعة.

2 – ”غرف عمليات رئاسة الأركان“ في المنطقة الغربية، وهي غرفة مستحدثة من قبل ”الجيش“ المدعوم من مجلس طبرق.

وتتألف من كتائب الزنتان وكتائب شفانة. ومرارا، قال حفتر إن كتائب الزنتان تابعة له، غير أن قادة الزنتان يقولون إنهم علي خلاف مع حفتر، رغم أن هدفهم واحد، وهو محاربة ما يسمى بـ“الإسلام السياسي“، في إشارة إلى المؤتمر الوطني وحكومة طرابلس.

وتسيطر تلك القوات على نصف مدن الجبل الغربي، وهي الزنتان، والرجبان، والرحيبات، والصيعان، وككلة، إضافة إلى سيطرتها على مراكز عسكرية، أبرزها ”قاعدة الوطية الجوية“ وكامل الطرق الصحراوية جنوب المدن الساحلية.

فيما يدور القتال بين القوتين في قرى زلطن ورقالدين والجميل والعجيلات والعزيزية وبئر غنم والكسارات، وكلها تشكل خط تماس، حيث تقع تلك المناطق متفرقة بين المدن الساحلية والطرق الصحراوية جنوب المدن الساحلية.

ثالثا- المنطقة الوسطى:

تدور المواجهة في المنطقة الوسطى، قلب الصحراء، بين:

1- ”رئاسة أركان الجيش“

2- قوات ”فجر ليبيا“، المكونة من ”ثوار“ مصراتة وأغلب مناطق الغرب الليبي.

تمتد هذه الرقعة بين مدينتي البريقة شرقا وزليطن غربا ويحدها من الجنوب مدينة سبها وتسيطر علي هذه المنطقة قوات ”فجر ليبيا“، مشتركة بنقاط تماس مع ”قوات حرس المنشآت النفطية“، التابعة لرئاسة الأركان الموالية لمجلس النواب في منطقة الهلال النفطي (شرق).

وحاليا، لا تدور أي معارك في تلك المنطقة، غير أن طائرات حربية تابعة لـ“رئاسة أركان الجيش“ شنت غارات جوية قبل ثلاثة أيام على قاعدة مدينة الجفرة العسكرية، ثاني أهم قاعدة جوية في ليبيا.

وهي غارات غير مسبوقة على تلك المنطقة التي تحوي أيضا مطارا مدنيا، بحسب ما صرح به مسؤول عسكري برتبة عقيد في رئاسة الأركان، مرجعا تلك الغارات إلى ما قال إنها ”معلومات استخباراتية تفيد باحتمال تجهيز القاعدة لشن غارات جوية على مواقع للجيش على غرار ما حدث في منطقة الهلال النفطي“.

رابعا- المنطقة الجنوبية:

تطغى على هذه المنطقة السيطرة القبلية، فمعظم المعارك التي اندلعت فيها كانت لأسباب قبلية بحتة. وباستثناء قوات تابعة لمدينة مصراتة تسيطر على مدينتي سبها والجفرة، فإن سكان كامل مناطق الجنوب الليبي يتخذون موقف الحياد من العمليات العسكرية خارجها. وحضور القوات التابعة لطرابلس في تلك المنطقة أكبر من حضور القوات التابعة لطبرق. ومن آن إلى آخر تندلع في المنطقة معارك ذات طابع قبلي غير سياسي.

في المجمل، تعاني ليبيا أزمة سياسية، تحولت إلى مواجهة مسلحة متصاعدة في الشهور الأخيرة، بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين، ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منهما مؤسساته، الأول معترف به دوليا في طبرق (شرق)، ويتألف من: مجلس النواب، الذي تم حله من قبل المحكمة الدستورية العليا، وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه، إضافة إلى ما يسميه هذا الجناح بـ“الجيش الليبي“.

أما الجناح الثاني للسلطة، وهو في طرابلس (غرب)، فيضم، المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته)، ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي، فضلا عما يسميه هذا الجناح هو الآخر بـ“الجيش الليبي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة