خطة ترامب للسلام بالشرق الأوسط تحيي مخاوف قديمة في لبنان

خطة ترامب للسلام بالشرق الأوسط تحيي مخاوف قديمة في لبنان

المصدر: رويترز

ضربت رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط على وتر حساس في لبنان، إذ أحيت مخاوف قديمة من أي خطة من شأنها توطين اللاجئين الفلسطينيين بشكل دائم في البلاد والإخلال بالتوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين.

ويركز الجزء الأول من خطة البيت الأبيض للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين على التشجيع على استثمار 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية وثلاث دول عربية مجاورة إحداها لبنان.

ويعترض اللبنانيون من كل الطوائف على الأفكار التي ظهرت حتى الآن، ويرون أن منح ستة مليارات دولار للبنان إنما هو لإقناعه بقبول توطين الفلسطينيين الذين عاشوا لاجئين في البلاد منذ قيام إسرائيل في عام 1948.

وكان رفض تجنيس الفلسطينيين من بين الأشياء النادرة التي اتفق عليها اللبنانيون خلال تاريخ مضطرب شهد الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990 والتي لعبت فيها فصائل فلسطينية دورًا رئيسًا.

وسوف يميط اللثام عن الجزء الأول من الخطة جاريد كوشنر كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر ترامب في مؤتمر بالبحرين  الثلاثاء. ودعيت الحكومة اللبنانية لحضور المؤتمر لكنها لن تشارك.

وقال حسام منيمنة (43 عاما) والذي يعمل سائق سيارة أجرة ”أنا كلبناني وعربي أرفض المشروع الأمريكي كله. وبموضوع الشق اللبناني أنا ضد طبعًا توطين الفلسطينيين، ليس ضدهم كفلسطينيين.. لا. نحن نريد عدم توطينهم من أجل أن يرجعوا على بلدهم“.

وأضاف ”لا يناسبنا بصراحة أن يحصل موضوع التوطين لأي جنسية معينة لأن هذا يعمل خللًا ديموجرافيًا وجغرافيًا وهذا أمر نحن لا نقبل به بصراحة“.

ولا تتضمن الأفكار التي تم الكشف عنها حتى الآن أي ذكر للقضايا السياسية الكبيرة التي تمثل لب الصراع مثل الدولة الفلسطينية أو مصير اللاجئين.

وتحدث نبيه بري رئيس مجلس النواب، وهو شيعي، بقوة ضد خطة كوشنر أمس الأحد. وقال ”يخطئ الظن من يعتقد أن التلويح بمليارات الدولارات يمكن له أن يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة على الخضوع أو المقايضة على ثوابت غير قابلة للتصرف“.

وأضاف أن الاستثمار الوحيد الذي لن يجد أرضًا خصبة في لبنان هو أي استثمار يكون على حساب القضية الفلسطينية وحق العودة للاجئين.

المخاوف من حدوث تغييرات في الوضع السكاني في لبنان أكثر حدة بين المسيحيين الذين يشغلون حصة من مقاعد مجلس النواب نسبتها 50 في المئة ويشغلون مناصب عليا منها رئاسة الدولة بمقتضى نظام تقاسم السلطة الطائفي.

ودفع وجود أكثر من مليون لاجئ من سوريا المجاورة، وهم في أغلبهم مسلمون سنة مثل الفلسطينيين، الرئيس ميشال عون، وهو مسيحي ماروني، إلى التحذير من تهديد وجودي للبنان.

وأشار النائب المسيحي الماروني نديم الجميل، الذي قاتل والده بشير الجميل الفصائل الفلسطينية خلال الحرب الأهلية، إلى الدم الذي أريق في الصراع وهو يحذر كوشنر من عرض المال مقابل التوطين الدائم للفلسطينيين.

وكتب على تويتر يقول ”لبنان ليس شركة عقارية“.

وقال إدمون شماس (55 عامًا) وهو مسيحي إن التوطين الدائم للفلسطينيين من شأنه زعزعة استقرار لبنان.

وقال ”أكيد مع محبتي للشعب الفلسطيني أتمنى أن يعود إلى بلده… يكفينا مشاكل ونتمنى لهم التوفيق ولكن أنا أكيد ضد التوطين“.

ويوجد نحو 470 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين في لبنان.

وفي مخيم شاتيلا في بيروت، رُفعت لافتة تجسد الرفض الفلسطيني للخطة الأمريكية إذ تقول إن حق الفلسطينيين في العودة سيهزم صفقة القرن.

ووُضعت على الجدران في شوارع المخيم الضيقة خريطة فلسطين التاريخية وصور القادة الفلسطينيين.

وقال حسن عبدالرحمن وهو لاجئ في العقد السادس من العمر ”لا أحد يقبل بدلًا عن وطنه. نحن هنا مؤقت قعدتنا وإن شاء الله العودة قريبة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com