تونس.. الحبيب الصيد الرجل المناسب للمرحلة القادمة

تونس.. الحبيب الصيد الرجل المناسب للمرحلة القادمة

المصدر: تونس- من مدني قصري

تقول تقارير إن الشائعات أصبحت حقيقة. حيث تناقلت الألسنة اسم الحبيب الصيد كثيرا طيلة الأسبوع في وسائل الإعلام، كرجل مفضل لقصر القصبة.

ويقول المراقبون إن اختيار هذا الستيني، ذا الكتفين المربّعين، والنظارات المستطيلة، وخطوط الوجه الضيقة، هو اختيار الولاء لرئيس الجمهورية الجديد، الباجي قائد السبسي. فرئيس الحكومة الجديد يحمل وراءه سجلا مهنيا طويلا وحافلا، منذ عهد الرئيسين، الراحل بورقيبة، والمخلوع زين العابدين بن علي.

وتقول صحيفة لوبوان الفرنسية، في عددها الصادر الثلاثاء، إن الرجل الذي يحمل شهادة ماجستير في الاقتصاد تقلب في مناصب وزارية عديدة قبل أن يصبح رئيس ديوان وزير الزراعة 1993-1997، ثم رئيس ديوان وزير الداخلية في الفترة من 1997 إلى 2001.

وفي أعقاب الثورة، استدعي الصيد من قبل الباجي قائد السبسي، رئيس الوزراء آنذاك، الذي عينه وزيرا للداخلية. وبعد فوز الإسلاميين في أكتوبر 2011 أصبح مستشارا لدى رئيس الحكومة الجبالي، مكلفا بالشؤون الأمنية. وهو ما جعل منه رجل وفاق بين نداء تونس وحركة النهضة، الوزنين الثقيلين في السياسة.

وبعد هذا التعيين، أكد الحزب الذي يقوده راشد الغنوشي في بيان أنه مستعد للعمل مع الحبيب الصيد.

وقال حمة الهمامي، زعيم الجبهة الشعبية، على موجات شمس أف أم، أن هذا التعيين ”هو أول رسالة سلبية يرسلها نداء تونس“. وكان حزب هذا الأخير مع ذلك قد دعا إلى الوقوف ضد منصف المرزوقي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وقد أضاف أن ”الباجي قائد السبسي كان قد وعد بأنه لن يتم تعيين أي وزير أو مسؤول في النظام السابق، رئيسا للحكومة، لكن الذي حدث هو العكس، مع تعيين الحبيب الصيد! ويقول الهمامي الذي احتل المركز الثالث في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، أنه يخشى أن تكون ”القوة الحقيقية في قصر قرطاج“. وهو ما لا ينص عليه في الدستور.

ويتساءل المراقبون، أي أغلبية، وأي حكومة، وأي استراتيجية؟ لقد فاز نداء تونس بـ 86 مقعدا في جمعية ممثلي الشعب (البرلمان) من مجموع المقاعد الـ 217. وحلفاءه الليبراليون من حزب آفاق تونس، وحزب رجل الأعمال سليم الرياحي (حزب الاتحاد الوطني الحر)، وحزب المبادرة، ووزير الخارجية السابق في عهد بن علي، كمال مرجان. أي بمجموع 113 نائبا، أي بزيادة أربعة نواب عن الأغلبية المطلوبة للتصويت على القوانين.

الأمر الذي يعني، تضيف الصحيفة، أنه سيتعين على رئيس الوزراء الجديد أن يدرج في أعضاء حكومته المقبلة المكونات الثلاث. فهذا الرجل الذي قبلت به النهضة، قادر إذن على استيعاب بعض الوزراء الإسلاميين. وفي هذا السياق يتردد اسم سمير ديلو، الوزير السابق لحقوق الإنسان. وقد قال سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر أن الحكومة ستضم 23 وزيرا و 12 أمناء عامين“. وفي هذا ما يرضي الطموحات التي تزدهر بوفرة في تونس.

ويبقى السؤال الأساسي، تضيف الصحيفة في تحليلها: ماذا سيكون برنامج رئيس الوزراء الحبيب الصيد؟ لقد قاد الباجي قائد السبسي حملة ضد الإسلاميين أثناء الانتخابات البرلمانية، ثم ضد المرزوقي، الذي كان منتخبوه، حسب باجي قائد السبسي ”إسلاميين سلفيين“.

وظل السبسي يردد ويصر على أن تونس في حاجة إلى ”النظام“، وأنه لا بد من ”استعادة سلطة الدولة“. والحبيب الصيد، بحكم الأمر الواقع، هو الرجل المناسب لهذه المهمة. فمنذ شهور عديدة ومهدي جمعة يكرس جل أجندته للقضايا الأمنية. وسف يكرسه خلفه هذه المهمة بدوره. فتجربته في الجهاز الأمني الذي لم يجر إصلاحه بما فيه الكفاية منذ سقوط الدكتاتورية، يجعل منه الشخص المناسب لإتمام هذه المهمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com