سياسيون: تحرك نسبي بملفي المصالحة وإعمار غزة خلال 2015‎

سياسيون: تحرك نسبي بملفي المصالحة وإعمار غزة خلال 2015‎

غزة- توقع محللون سياسيون فلسطينيون أن يشهد العام الجاري، أحداثا وتطورات سياسية في قطاع غزة، تتعلق بملفات المصالحة الفلسطينية، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.

وأوضح المحللون، أن الساحة الفلسطينية قد تشهد تحركاً ”نسبياً“ في ملف المصالحة الفلسطينية بشكل يؤثر ”إيجابياً“ على ملف إعادة إعمار القطاع.

واستبعدوا أن يشهد قطاع غزة حرباً إسرائيلية جديدة خلال العام الجاري، لكنّهم رجّحوا حدوث ”مناوشات عسكرية“ وصفوها بـ“ المحدودة جداً“.

وقال وليد المدلل، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، إن ”ملف المصالحة الفلسطينية قد يشهد تحركاً إيجابياً بشكل نسبي“، مستبعدا أن يتم ”إنهاء حالة الانقسام بشكل كامل“ خلال 2015.

ورأى المدلل أن التحرك النسبي في ملف المصالحة قد يؤثر على ملف إعادة إعمار القطاع ليشهد عام 2015 بداية حقيقية لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية في السابع من تموز /يوليو الماضي 2014.

وأضاف: ”أي تأخر في إعادة الإعمار قد يربك الوضع الإقليمي خاصة إذا أثر على الوضع العسكري، لذلك كافة الأطراف الإقليمية وبعض الأطراف الدولية معنية بتخفيف الحصار وبدء الإعمار“.

ويتوقع المدلل أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام الثامن على التوالي قد يشهد نوعاً من الانفراج، خاصة بعد أن ذكرت تقارير دولية أن القطاع ”على حافة الانفجار العسكري“.

وأوضح أن بعض الأطراف الدولية ستسعى خلال العام 2015 لتخفيف الحصار، خاصة بعد قرار محكمة الاتحاد الأوروبي رفع حركة ”حماس“ من قائمة الإرهاب، مشيراً إلى أن انفجار قطاع غزة لن يتلاقى مع مصالح الإقليم والدول الكبرى.

وقررت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، ثاني أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي، في 11 كانون الأول/ ديسمبر عام 2014، رفع اسم حركة ”حماس“ من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، غير أنها أبقت مؤقتا على تجميد الأموال المفروض على الحركة لفترة ثلاثة شهور لحين البت في الاستئناف على هذا القرار.

وعلى الصعيد العسكري، يستبعد المدلل أن تشنّ إسرائيل حرباً جديدة على قطاع غزة العام المقبل، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلي ”بنيامين نتنياهو“، يركّز في حملته الانتخابية بالشكل الأساسي على المسجد الأقصى.

وأضاف: ”نتنياهو بدأ حملته الانتخابية من تحت المسجد الأقصى، هو غير معني بتصعيد الوضع بغزة، لأن تجربته مع القطاع تجربة مؤلمة“.

وأشار إلى أنه في حال استكمل نتنياهو خطته، على ذات الوتيرة، تجاه المسجد الأقصى، وأدى ذلك العمل إلى تدميره، سيكون ذلك الحدث نقطة بدء ”التوتر العسكري“ الفلسطيني والعربي على إسرائيل.

واتفق معه المحلل السياسي هاني حبيب، الكاتب بعدد من الصحف المحلية الفلسطينية، قائلاً:“ إن المصالحة الفلسطينية قد تخطو خطوات إيجابية خلال عام 2015″، واصفاً تلك الخطوات بالنسبية والبطيئة.

وتابع: ”قد يشهد ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، تقدما نسبيا، لكن لا ينهي عملية الانقسام“.

وأشار إلى أن وتيرة المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، سترتبط خلال عام 2015 بالانتخابات الداخلية لحركة فتح، لافتاً إلى أن تلك الانتخابات قد تفرز قيادة جديدة تهتم بفتح صفحات جديدة مع كافة الفصائل، سيّما ”حماس“.

وأوضح حبيب أن حكومة التوافق الفلسطينية هي حكومة انتقالية ستستمر في ممارسة أعمالها خلال العام المقبل، منوهاً إلى أن أي تقدم ولو كان نسبيا في ملف المصالحة الفلسطينية، سيؤثر على عمل حكومة التوافق، وقد يدفعها لتحديد موعد الانتخابات العامة.

وفيما يتعلق بالوضع الميداني في قطاع غزة، يرى حبيب أن إسرائيل ستستمر في انتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة الغربية.

وأكد أن قطاع غزة سيكون له ”جزء“ من التصعيد العسكري ”المحدود“ الذي لن يرتقي لمستوى ”الحرب الشاملة“.

كما رجّح هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة، أن يبدأ ملف المصالحة الفلسطينية بالتجديد ”النسبي“ في النصف الثاني من العام 2015، بمعنى أن يشهد خطوات عملية أكثر من الخطوات التي شهدها العام الماضي.

وقال: إن ”ما يضمن ذلك التحول هو أن انتخابات حركة فتح الداخلية تبدأ مع بداية عام 2015، وقد تؤدي تلك الانتخابات إلى ولادة قيادة فتحاوية جديدة، بنوايا مغايرة عن القيادة السابقة، تسعى نحو تجديد المصالحة مع الفصائل الفلسطينية بشكل عام، وحركة ”حماس“ بشكل خاص“.

وتوقع البسوس أن يشهد عام 2015 تحديداً لموعد الانتخابات الفلسطينية العامة.

وأشار إلى أن حركة حماس ليست معنية بدخول الحكم من جديد، لذلك ستبقى حكومة الوفاق الوطني مستمّرة بأعمالها الحكومية، مع وجود تعديلات عليها، حتّى نهاية 2015.

وعلى الصعيد العسكري، استبعد البسوس أن يشنّ الجيش الإسرائيلي حرباً جديداً على غزة، لكنه توقّع أن تستمر إسرائيل في انتهاكاتها المرتكبة بحق المواطنين سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال مازن العجلة، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، إن الوضع الاقتصادي بالقطاع مرتبط ارتباطاً تاماً بالمشهد السياسي، وبدور حكومة الوفاق الوطني خلال العام.

وقال العجلة: إن ”تمكين حكومة التوافق من القيام بأعمالها والبدء بإعادة الإعمار هو الضامن الوحيد لبدء حركة العجلة الاقتصادية بغزة“.

ولفت إلى أن مشاريع إعادة الإعمار هي المشاريع الاقتصادية شبه الوحيدة بغزة، مشدداً على أن البدء الفعلي بالإعمار سيعمل على تخفيض معدلات البطالة، والفقر، وزيادة الناتج المحلي.

ويعيش قطاع غزة، منذ أكثر من 7 أعوام حصارا خانقا، فيما رفعت الحرب الإسرائيلية الأخيرة من معدلات الفقر والبطالة وفق تأكيد اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة(البطالة 60%، والفقر 90%).

وتمنع إسرائيل إدخال العديد من البضائع والشاحنات والآليات الثقيلة ومواد البناء إلى غزة (حيث يعيش نحو 1.9 مليون نسمة) منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات في كانون الثاني/ يناير 2006، حيث فرضت حصارا على القطاع، شددته إثر سيطرة الحركة عليه في حزيران /يونيو من العام التالي، واستمرت في هذا الحصار رغم تخلي ”حماس“ عن حكم غزة، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في الثاني من حزيران/ يونيو الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com