كيف يجتذب داعش النساء؟

كيف يجتذب داعش النساء؟

المصدر: شبكة إرم الإخبارية

أثار اجتذاب تنظيم داعش المتطرف، لنساء من العراق وسوريا، ومن دول أوروبية، استغراب الكثيرين، محاولين معرفة السر وراء وجود عدد من ”الداعشيات“ يصل إلى نسبة 10% من مقاتلي التنظيم.

وربما يبدو هذا العدد منطقيا إذا ما عرفت الدوافع التي تجتذب نساء سوريا والعراق، ولكن ما الذي اجتذب أكثر من 150 فرنسية مثلا، لخوض تجربة مريرة وعناء سفر في رحلة أشبه ما تكون إلى المجهول.

ففي سوريا، تسجل رغبة سيدة سورية في الانتقام، من قوات النظام التي قتلت زوجها وشردت أبناءها وهدمت بيتها، دافعاً قويا للانضمام لـ“داعش“، فليس أمامها أي اختيار، سوى الالتحاق بالتنظيم المتطرف للانتقام.

وفي العراق لا تختلف دوافع انجذاب النساء للتنظيم المتطرف عن سوريا كثيرا، كما تتحدث دراسة تحمل عنوان ”المجاهدات الجدد“، أجراها المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، لكن بواقع مغاير، كان أساسه الفكر الطائفي الذي كان بيئة خصبة لنمو فكر ”داعش“ في الأساس.

ودفع ذلك انضمام الرجال لأي جماعة تدافع عن حقوقه المذهبية أمام المد الشيعي المسيطر على الحكومة المركزية في بغداد، فضاعت حقوق السنة في غرب البلاد، فعندما رفعت ”داعش“ الدفاع عن ”سنة“ العراق لاقت صدى من سيدات يردن الدفاع عن عقيدتهن المذهبية.

ولكن قد يكون الدافع لسيدة سورية أو عراقية، رغبة في الانتقام من قهر الحاكم أو الدفاع عن عقيدة، ما هو السبب الذي يدفع سيدة من تونس أو مصر، أو الجزائر، لكن ما الذي يدفع حسناء فرنسية.. أن تنضم لـ“داعش“.

تبين الدراسة سببين لانضمام الأجنبيات للتنظيم، بعد أن وجدت أن 10% من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم المتطرف نساء، ينحدرن من عدة دول غربية وإسلامية.

وعن السبب الأول: ترى الدراسة أن حالة الاغتراب التي تعاني منها سيدات في مجتمعاتهم الأوربية والحديثة، ورغبة منهن في تغيير نمط حياتهم دافعاً قوياُ للانضمام للتنظيم، ربما يكونوا مدفعين بالتأثر بالحالة الإنسانية المأساوية التي يعيشها الشعب السوري من قمع لشعبه، بينما يقف العالم عاجزاً.

وهناك سبب آخر كما تكشف الدراسة، أن النساء يتأثرن بالخطاب العاطفي لداعش واستخدامها الألفاظ البراقة في عودة الخلافة الإسلامية، أو تنصيب خليفة للمسلمين، قد يكون دافعا للانضمام.

وتذهب الدراسة إلى حرص داعش على اجتذاب النساء لصفوفه، لأن الأمر لا يتعلق فقط بمجرد استخدامهن في“زواج النكاح“ الذي يحتاج إليه المقاتلون الرجال، والذين غالبيتهم في سن الشاب.

و ترى الدراسة أن ”الداعشيات“ “ يتدربن على حمل السلاح كما توكل إليهن الأعمال المنزلية ورعاية الأسر والأزواج المقاتلين و القيام بأعمال المساعدات الإنسانية، والتمريض، ورعاية الجرحى أو في العمل بالشرطة النسائية، وكذلك المساعدة في الدعاية والظهور في وسائل الإعلام.

وتشر الدراسة إلى نقطة خطيرة في استخدام النساء من قبل داعش، وهي القيام بعملية توصيل المال من دولة أو أخرى، أو لمجموعات بعيدة عن التنظيم وربما استخدامهن في أعمال التجسس.

وربما يكون الخطر القادم من“داعش“ ليس من مجموعات الرجال المقاتلة، بل من السيدات، كما تنبه الدراسة، لأن “ الداعشيات“ سيحملن أفكار التنظيم وسيقمن بنقلها إلى أجيال أخرى عن طريق أطفالهن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com