ماذا وراء إجراءات التجنيد المشددة التي يفرضها الأسد؟

ماذا وراء إجراءات التجنيد المشددة التي يفرضها الأسد؟

المصدر: إرم- من شوقي عبد الخالق

رأى محللون سياسيون أن الجيش السوري لجأ لفرض إجراءات تجنيد مشددة لوقف ”الخسائر الكبيرة“ التي تكبدها خلال الفترة الأخيرة، وذلك من خلال تعبئة واسعة النطاق لجنود الاحتياط، وحملات اعتقال واسعة، وفرض قواعد جديدة لوقف الانشقاقات والتهرب من التجنيد.

وقال المحللون إن ”هذه الإجراءات فُرضت خلال الأشهر الأخيرة جراء ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، وكذلك تزايد حالات الفرار والتهرب من الخدمة العسكرية الإلزامية“.

لكن محللين آخرين اعتبروا هذه التحركات ”ربما تكون جزءا من جهود عسكرية مكثفة لكسب مزيد من الأرض من المتمردين، تحسبا لمحادثات سلام محتملة سعت روسيا لإعادتها لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو أربعة أعوام“.

وأشارت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية في تقرير لها، إلى أن هذه الإجراءات من قبل النظام السوري ”أدت إلى تنامي الغضب المحتدم بالفعل بين القاعدة المؤيدة له، جراء سقوط مزيد من الضحايا خلال الصراع“.

وقال محللون إن ”هذا الغضب يمكن أن يثير ردود أفعال عنيفة ربما تقوض أهداف الأسد في هذه الحرب“.

ونقلت الصحيفة عن الخبير في الشأن السوري في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، اندرو تابلر، قوله: ”هذه الإجراءات أغضبت بوضوح عناصر أساسية مؤيدة لنظام الأسد، وأظهرت مدى يأس هذا النظام لملء صفوف الجيش العربي السوري“.

وأشارت إلى أن ”النظام كثّف في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من تنشيط قوات الاحتياط، واستدعى عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، ووضع الجنود ورجال الميليشيات في العشرات من نقاط التفتيش، وكثف الغارات على المقاهي والمنازل للقبض على جنود الاحتياط الذين يرفضون الامتثال“، مضيفة أن ”هناك تدابير مماثلة تستهدف بشكل متزايد أولئك الذين يتهربون من الخدمة العسكرية“.

وصعد النظام السوري خلال الأسابيع الأخيرة، من تهديداته بفرض غرامات وإقالة موظفي الدولة الذين يمتنعون عن الوفاء بالتزاماتهم العسكرية، وفرض قيودا جديدة هذا الخريف جعلت من المستحيل للرجال ممن تجاوزوا سن الـ20 مغادرة البلاد.

وقال المحللون للصحيفة ذاتها، إنه ”منذ بداية الانتفاضة السورية في 2011، استخدمت السلطات السورية سياسة الاعتقال والترهيب لوقف الانشقاقات والتهرب من الخدمة العسكرية، لكن ليس بنفس المستوى المرتفع في الآونة الأخيرة“.

وأشاروا إلى أن ”حملة القمع التي تشنها الحكومة تدفع العديد من الرجال للفرار من الخدمة العسكرية بالاختباء أو الفرار إلى خارج البلاد“.

ونقلت الصحيفة عن تقرير أصدره معهد دراسة الحرب هذا الشهر، أن ”أعداد الجنود في الجيش السوري انخفضت إلى أكثر من النصف منذ بدء الصراع، حيث انخفضت من حوالي 325 ألفا إلى 150 ألفا بسبب الإصابات وتزايد حالات الانشقاق والفرار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة