الائتلاف السوري: داعش لا يسيطر على 40% من الأراضي

الائتلاف السوري: داعش لا يسيطر على 40% من الأراضي

القاهرة – أشاد هادي البحرة، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بما أسماه بـ ”نجاح وإنجازات الثورة السورية“، مضيفاً أنه لا يمكن أن تُقاس هذه الإنجازات ”أبداً بعدد الكيلومترات التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة الممثلة للثورة، وهي الجيش الحر“، وأن الإحصائيات التي تتحدث عن سيطرة الجيش السوري عن 40% ويزيد من أراضي سورية وسيطرة (داعش) على نسبة مقاربة ليست صائبة.

وشدد البحرة ، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) خلال زيارته القاهرة التي اختتمها امس الأول السبت على أن ”الثورة في فكر وقلب كل أبناء الشعب السوري الموجود بالداخل وبالمخيمات، والذي ثار من أجل استرداد حقوقه الانسانية والدستورية، وفي مقدمتها الحرية وقدم في مقابل ذلك مئات الآلاف من الشهداء والجرحى“.

وقال في معرض رده على سؤال حول مصير الثورة السورية بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على اندلاعها، خاصة مع ما يتردد عن تقاسم كل من النظام السوري بقيادة بشار الأسد والتنظيمات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) للأراضي السورية مقابل تضاؤل المساحة التي يسيطر عليها الجيش الحر لدرجة وصلت للتندر عليه بكونه بات موجودا بالإعلام فقط :“كما قلت لسنا دولة دخلت معركة عسكرية لتقاس فيها انجازاتها بالكيلو متر المربع“.

وأردف ”كما أن الاحصائيات التي تتحدث عن سيطرة الجيش السوري عن 40% ويزيد من أراضي سورية وسيطرة (داعش) على نسبة مقاربة ليست صائبة .. والثورة مستمرة والجيش الحر موجود وهو يحارب الآن على جبهتين فهو من جهة يحارب جيش نظام بشار الأسد ومن جهة آخرى يحارب داعش“.

وبرر البحرة (55 عاما) انحسار المساحات التي يسيطر عليها الجيش الحر بعدم تلقيه دعما دوليا كافيا، قائلا: ”وقف المجتمع الدولي ساكنا ولم يقم بزيادة الدعم ليمكن الجيش الحر من زيادة فعاليته، خاصة وأنه كما قلت يحارب في جبهتين في ذات الوقت.. وبالتالي انحسرت المساحات التي يسيطر عليها .. ونحن هنا نتكلم عن مساحات من الأراضي ، لا عن بشر يحملون الثورة في قلوبهم وعقولهم“.

وتابع :“الجيش الحر يحقق الآن انتصارات.. نعم بشكل بطئ ، ولكنه مستمر باتجاه إيجابي .. حوالي 70 % من المنطقة الجنوبية الآن بيد هذا الجيش“.

واعترف البحرة، وهو مهندس و رجل أعمال تولي رئاسة الائتلاف في تموز /يوليو الماضي، بوجود أخطاء عدة ارتكبت في استراتيجية المعارضة العسكرية ساهمت بالمثل في تراجع مساحة سيطرة الجيش الحر على الأرض، إلا أنه عاد وبررها بقلة الخبرة.

وأوضح: ”هذه هي أول مرة يثور فيها السوريون منذ خمسين عاما من الذل والقهر والتعذيب ..فضلا عن ان الثورة بالأساس ليست حالة منظمة، وانما تحمل طابعا فوضويا .. وبالتالي نقول نعم هناك أخطاء ارتكبت .. ولكن الأهم هو ان نكون في الاتجاه الإيجابي عبر الاقرار بوجود الأخطاء ورصدها والتعلم منها سعيا لإصلاحها“.

واعترف البحرة بتراجع عدد الفصائل المسلحة التابعة لقيادة الجيش الحر:“ قبل فترة قليلة كان يوجد لدينا أكثر من 2000 فصيل مسلح … والآن يوجد أقل من ألف فصيل معارض ”، مشددا على أنه لا يعتبر هذا التراجع بمثابة اندحار لعدد الفصائل المكونة للجيش الحر بقدر ما يعبر ”عن اندماج فصائل مع بعضها البعض ..أو انحسار تنظيمات أخرى قليلة في موقع ما لصالح انتقالها لموقع آخر في جبهات الصراع على الأرض“.

ويرجع عدد من المراقبين تناقص عدد فصائل الجيش الحر، لإعلان عدد غير قليل منها مبايعتها لتنظيم داعش، لافتين إلي ان الرواتب المجزية التي يقدمها التنظيم وغيره من المزايا المادية، فضلا عن تدفق السلاح عليه وتحقيقه لانتصارات سريعة، باتت من عوامل الجذب الشديدة للمقاتلين مما يدفعهم للالتحاق به فضلا عن الجانب العقائدي الموجود لدى البعض منهم.

وفي رده علي سؤال حول إذا ما كان يملك تفسيرا لكون أغلب الفصائل التابعة لقيادة الجيش الحر هى فصائل إسلامية تتسم بالتشدد ان لم يكن بالتطرف، أجاب البحرة :“الشعب السوري مسلم وهذا واقع معروف .. وكلما زاد الظلم والجوع والاضطهاد لهذا الشعب دون ان يجد من يهب لنجدته سنلاحظ زيادة الاتجاه للتطرف بين صفوف هذا الشعب ..وان كان التيار الشعبي الشامل ينشد إقامة دولة تعددية ديمقراطية بالمستقبل“.

ودعا رئيس الائتلاف لضرورة التفريق بين الفصائل ذات الطابع الإسلامي، وبين الفصائل المتطرفة، مشددا على انه ”لا يمكن بأي حال ربط الإسلام بالتطرف“.

وأوضح :“ هناك فصائل إسلامية عدة، ولكنها ليست متطرفة، ولا تسعي لفرض توجه عقائدي أو سياسي، او نمط معين من المعيشة كفرض الحجاب على النساء مثلا بقوة السلاح، وهو الحال مع كل من كتائب جيش المجاهدين ونور الدين الزنكي“.

ورفض البحرة بشدة الاتهامات التي وجهت لقيادات للائتلاف والجيش الحر بالمسؤولية عن ظهور تنظيم داعش وتمدده، وذلك عبر صمتهما عن جرائم هذا التنظيم في وقت مبكر من وجوده بالأراضي السورية تحت ذريعة أنه جزء من المعارضة المسلحة ضد نظام الأسد، وقال “ لسنا مسؤولين عن ظهور داعش ولا عن جرائمها ..وكنا بالائتلاف أول كيان سياسي يصدر في سبتمبر 2013 بيانا يندد بهذا التنظيم ويحذر العالم من خطره .. والجيش الحر كان اول من حاربها وحرر مناطق بالداخل السوري من سيطرته“.

وتابع :“لقد سهل نظام الأسد عبر عدم توجيه أي عملية عسكرية جدية ضد هذا التنظيم المتطرف فرصة لكي يسيطر الأخير على مناطق دير الزور والرقة، وغيرهما من المناطق الغنية بالموارد الطبيعية من غاز ونفط وقمح، مما سهل وجودا قوياماليا للتنظيم مكنته من التمدد … وفي المقابل ركز جيش النظام على قصف مواقع الجيش الحر بكل قوة“.

وأردف :“ لقد كان موقفنا واضحا تجاه داعش وجبهة النصرة أيضا.. كل منهما لم يكن أبدا جزء من الائتلاف أو خاضعا لقيادة أركان الجيش الحر بل لم تكن حتي هناك أي علاقة تنسيق مع تلك التنظيمات المتطرفة.. وهذا هو الوضع حتى يومنا هذا ومن قبل إدراجهما على قائمة المنظمات الإرهابية“.

واستنكر البحرة ما بات يتردد حول أن الشعب السوري قد يختار بقاء الأسد تخوفا من أن انهيار نظامه قد يؤدي إلي سيطرة داعش على البلاد بأكملها، بحكم كون داعش الأكثر تنظيما وقربا على الأرض خاصة مع عدم جاهزية المعارضة للأن، وقال:“ هناك حالة وهم وهناك واقع ..وأنا كسياسي أقر الواقع، وهو يقول إن استمرار نظام الأسد في الحكم هو أحد مسببات وجود داعش.. وان بقاءه لفترة أطول ستؤدي بلا شك لتفكك الدولة يوما بعد يوم“.

وتابع ”لقد انخفض الدخل القومي بالبلاد إلي النصف وكذلك انخفض التصدير بنسبة 95% وبلغت نسبة البطالة بين الشباب أكثر من 85% .. النظام الآن لم يعد قادرا على إيجاد موارد للدولة، وكذلك لم يعد لديه خزان بشري للاستمرار في العملية العسكرية، وهذا ما أقتضى ان يجلب لسورية ميليشيات أجنبية عقائدية متطرفة كميلشيات حزب الله وميلشيات أبو الفضل العباس ومرتزقة من دول عدة“.

وفي رده على سؤال حول التناقض بين كون تركيا هي البوابة الأكبر لعبور المقاتلين الأجانب ممن انضموا لداعش بسورية وغيره من التنظيمات المتطرفة، هي ذاتها هي المقر لأغلب قيادات الائتلاف والجيش الحر، لفت البحرة إلى ان الشعب السوري الذي يضرب من نظام الأسد بحاويات قمامة مليئة بمادة /تي ان تي/ المتفجرة، ويعاني من فقر المشافي ونقص الأدوية ولا يجد من ينجده من دول الجوار لسبب أو لآخر، ربما منها انشغالهم بأوضاعهم، لابد ان يكون لديه شعور مختلف تجاه تركيا إذا ما فتحت له الحدود ليعالج أبناءه بمستشفياتها.

وشدد البحرة على ان :“ المقاتلين الأجانب لا يتدفقون على سورية من الحدود التركية فقط، وإنما عبر لبنان والعراق أيضا“،منتقدا التركيز الإعلامي على قضية الإرهاب و المقاتلين الأجانب ممن يحاربون تحت لواء داعش مقابل التغافل عن المقاتلين الاجانب الذين يحاربون إلى جانب النظام الأسدي، ويقتلون أبناء الشعب السوري بدوافع طائفية بغيضة تزيد من حالة التطرف بين صفوف هذا الشعب“.

ولم يتحدث رئيس الائتلاف كثيرا حول إذا ما كانت الثورة السورية ومعارضتها المسلحة قد خسرت الكثير من التعاطف معها بعد أحداث عرسال بلبنان، مكتفيا بالتأكيد على ان قيادات الائتلاف كانت تتابع الموقف بعرسال دقيقة بدقيقة، وكونها استنكرت بشدة قتل الجنود اللبنانيين وخطفهم.

وشدد علي ان ”الجيش الحر جسد عامل الضبط والأمان لعدم توسع الأزمة بلبنان، حيث أنذرت كتائب الجيش الحر القريبة من موقع الأحداث من دخل إلى عرسال من قوات فصائل أخرى بهدف خروج تلك الفصائل من البلدة“، نافيا ما يتردد عن حصول ضباط وقيادات بالجيش الحر على جزء من حصيلة الأموال التي تدفع للأفراج عن الرهائن، نظير قيامهم بدور الوساطة في تلك الصفقات“.

ونفي البحرة وجود أي رابط بين زياته للقاهرة، وزيارة عماد الأسد ابن عم الرئيس السوري للعاصمة المصرية الأسبوع الماضي، وشدد على اعتماد الائتلاف في تمويله على مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري بأكملها لا على دولة قطر فقط كما يحلو للبعض ان يردد.

وأشار إلي أن رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة سحبت منه الثقة سابقا للتقصير في أداء مهامه، ولكنه أعيد انتخابه مجددا عبر عملية ديمقراطية دعم فيه من اكثر من طرف داخل الائتلاف ،لا من قبل جماعة الإخوان فقط كما يردد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة