الأردن.. ما أسباب ومناخات التعديل الثالث على حكومة الرزاز؟

الأردن.. ما أسباب ومناخات التعديل الثالث على حكومة الرزاز؟

المصدر: عمان - إرم نيوز

تغييرات متسارعة يشهدها مطبخ صنع القرار في الأردن، كان آخرها الإعلان عن استقالة وزراء الحكومة، الأربعاء، تمهيدًا لتعديل وزراي لم يتم الإعلان عن تفاصيله حتى الآن.

تعديل ثالث يطال الحكومة الأردنية خلال أقل من عام على تشكيلها منتصف العام الماضي، يبدو متأثرًا بحزمة التغييرات التي طالت مستشاري الملك، وقائد جهاز المخابرات العامة، الذي حملت رسالة تكليفه صيغًا غير مسبوقة من قِبل العاهل الأردني تجاه انتقاد ”أداء بعض منتسبيه“، وتشير لتوقيته المتأثر بتغيرات إقليمية وظروف دقيقة تمر بها المنطقة، ما فتح شهية المحللين لرصد المشهد وقراءة تفاصيله عن قرب.

رياح التغيير الداخلي والخارجي

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية حسن المومني أن التغيير كان متوقعًا منذ نحو شهرين وسط تسريبات بسعي الرزاز نحو فريق أكثر انسجامًا، بعد أن بات الرزاز أكثر دراية بمراكز القوى المختلفة في الدولة، وكيفية التعامل معها، معتبرًا أن البيئة الخشنة المحيطة بالأردن تجعل التغيير اليوم مطلوبًا ومنسجمًا مع التغييرات الأخيرة في الديوان والمخابرات.

وتوقع المومني، خلال حديثه لـ“إرم نيوز“، أن يركز التغيير على الجانب الاقتصادي في ظل حالة الضعف الاقتصادي التي تمر بها المملكة، ويعتبر أن تغيير وزارة الداخلية يؤشر إلى أن التغيير يأتي إستراتيجيًا ضمن جملة التغييرات الأمنية، والاستعداد لجملة متغيرات إقليمية، وعلى رأسها ما يُعرف بـ“صفقة القرن“، واستمرار حالة الاستعصاء في سوريا.

ويتفق الكاتب والمحلل الاقتصادي والسياسي، فهمي الكتوت، مع المومني بأن التغيير اليوم بات ضروريًا للتجاوب مع حديث الملك المتكرر عن وجود“ ضغوط“ على الأردن تتعلق بـ“صفقة القرن“، ويرى أن هناك حالة قلق أردنية تستدعي التجاوب والتأقلم مع أي تغييرات محتملة.

الحراك الشعبي وحزمة الإجراءات التخفيفية

يرى مراقبون أن الرزاز اتبع سياسة ”إطفاء الحرائق“ في وجه المطبات السياسية التي اعترضت وجه حكومته، وآخرها التخوف من عودة الحراك الاحتجاجي خلال رمضان قرب مقر الحكومة عند الدوار الرابع، حيث استبقت الحكومة ذلك بالإعلان عن حزمة إجراءات تخفيفية كتأجيل الأقساط البنكية على العملاء، والإبقاء على أسعار الوقود عند أسعارها الحالية رغم ارتفاعها عالميًا.

ويرى الكتوت، في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن الإجراءات الحكومية لم تأتِ بجديد، وأن الوضع الاقتصادي لم يطرأ عليه تغيير حقيقي من حيث النمو أو زيادة الاستثمار الأجنبي، وتحفيز الاقتصاد، ما يجعل التعديل الوزاري مطلبًا ملحًا، خاصة على الحقائب الاقتصادية والاستثمارية.

تعديل ثالث على الحكومة

منذ مجيئه إلى سدة الرئاسة منتصف العام الماضي، واجه الرزاز حزمة ”ألغام سياسية“ ظهرت على شكل تسريبات لكتب رسمية عن صفقات فساد، ومنافع شخصية حظيت بها طبقة سياسية، وبعض الوزراء الذين وصفهم العاهل الأردني قبل أشهر بأن بعضهم ”نائمون“ في نقد علني تبعه تعديل أول على حكومة الرزاز، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2018، وشمل عدة حقائب، أبرزها نائب رئيس الوزراء.

ثم جاءت فاجعة البحر الميت التي تُوفي فيها 21 شخصًا معظمهم أطفال في  تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، وأدت لاستقالة وزيري السياحة، والتربية والتعليم، على خلفية الفاجعة، ليتم التعديل الثاني على الحكومة بعد نحو شهرين والذي شمل وزراتي التعليم والسياحة، وأدى لدمج وإلغاء بعض الوزرات الأخرى.

ومن المنتظر أن يعلن الرزاز خلال الساعات المقبلة تشكيلة حكومته المقبلة، في تعديل هو الثالث على حكومته قبل أقل من شهر على إتمام عامها الأول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة