سوريا 2014.. الغرب يخفف انتقاده للأسد ويغير الأولويات

سوريا 2014.. الغرب يخفف انتقاده للأسد ويغير الأولويات

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

شهد عام 2014 تحولا بارزا في مسار الأزمة السورية تمثل في تخفيف الغرب لهجته إزاء الرئيس السوري بشار الأسد، ووضع ملف محاربة الإرهاب على رأس الأولويات.

وبدأ العام المنصرم بمؤتمر جنيف، الذي كان يؤمل منه تشكيل هيئة انتقالية تقود عملية سياسية تنهي الأزمة المتفاقمة، لكنه انتهى مع معطيات وخيارات جديدة فرضها الصعود المتنامي لتنظيم داعش المتطرف في كل من سوريا والعراق.

وتبدو الخارطة السورية، حاليا، منقسمة، فثمة مناطق تحت سيطرة كاملة للقوات النظامية من دمشق ودرعا والسويداء وصولا إلى الساحل، فيما يتصارع ”داعش“ و“الجيش الحر“ و“جبهة النصرة“ وسواها من الفصائل المسلحة على المناطق والنفوذ في ظل خطوط قتال مفتوحة مع الأكراد وخصوصا في مدينة كوباني السورية المتاخمة للحدود مع تركيا.

ودخلت الولايات المتحدة الحرب في سوريا هذا العام بعد ثلاث سنوات من قول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن على الرئيس بشار الأسد التنحي.

لكن الولايات المتحدة فعلت ذلك لمحاربة داعش، لا لإسقاط النظام مثلما كان يطالب الائتلاف السوري المعارض الذي واصل أداءه الرديء، كما يقول مراقبون.

وعلى الأرض، انقسمت قوات المعارضة التي حظيت بدعم خجول من القوى الغربية إلى مئات الجماعات التي يتناقض كثير منها في الفكر والمصالح.

ووسط هذه الأجواء، تبددت محاولات إيجاد ”حل سياسي“ تقول القوى الدولية إنه الطريق الوحيد للمضي قدما ربما في صورة تسوية بين الأسد وخصومه.

وظهرت تقارير أفادت أن الولايات المتحدة فتحت قنوات مع النظام السوري عن طريق الحكومة العراقية، وهو ما يعني أن معزوفة ”إسقاط النظام“ باتت مشروخة، ولم يعد لها مكان ضمن أزمة طاحنة تقترب من دخول عامها الخامس.

وليس من الواضح من سيكون طرفا في أي حل مستقبلي، فأقوى الجماعات المناوئة للأسد هي في الأساس جماعات الإسلاميين المتشددين مثل داعش وجبهة النصرة التي تنتمي للقاعدة، ويمقت الغرب التنظيمين تماما مثلما تفعل روسيا وإيران اللتان تدعمان الأسد.

ويقول محللون إن القوى الغربية ومعارضي الأسد الإقليميين مثل السعودية يرون الآن أن الجماعات المهيمنة في الحرب لا يمكن دعمها مما يحد من خيارات تلك الدول.

ويضيف المحللون أن فكرة وجود معارضة قوية ومتماسكة ضد الأسد تبخرت بالنسبة للسعودية التي تدرك أن الاختيار المتاح الآن هو إما داعش وجبهة النصرة وإما الأسد، ولا يوجد خيار ثالث.

وإلى جانب ذلك، برز نفوذ وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل ضد داعش بالتنسيق مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مثلما يحدث في المعركة المستمرة منذ ثلاثة أشهر في مدينة كوباني، لكن تلك القوات لا دور لها خارج المناطق الكردية.

تركيا، بدورها، والتي تعادي نظام الاسد، تريد من الولايات المتحدة إقامة ”منطقة عازلة“ على حدودها مع سوريا لحماية المعارضين المعتدلين لكن المسؤولين الأمريكيين قللوا من شأن تلك الفكرة.

ويرى خبراء أنه حتى مع إقامة منطقة عازلة فإن الأمر سيحتاج الى موارد أكثر بكثير مما تعهدت به الولايات المتحدة ”للأخذ بيد حفنة من الميليشيات المنقسمة التي تسيطر على واحد أو اثنين في المئة من سوريا وتحويلها إلى قوة تسيطر على كل الأراضي السورية“.

ويضيف هؤلاء الخبراء أن داعمي كل الأطراف التي تحارب بالوكالة في سوريا مستعدون لإنفاق أموال تكفي فقط لجعلهم لا يخسرون لكن لن يقدموا ما يكفي لتحقيق مكاسب حاسمة.

ويمكن أن يشكل الانخفاض الحاد في أسعار النفط هذا العام ضغطا على مؤيدي الأسد، إيران وروسيا، وإن كان من غير المرجح أن يوقف البلدان دعمهما تماما، لكن، وبنفس الوقت، يمكن أن يؤثر انخفاض الأسعار على أعداء الأسد، أيضا.

وفقا لذلك، فإن مصير الأسد لا يبدو قريبا من الحسم، فقد استمر الأسد فترة أطول كثيرا مما توقع مراقبون عندما اندلع التمرد في مارس 2011 ، ولا يوجد أي مؤشر على أنه سيترك الحكم، خصوصا وأنه انتخب لولاية ثالثة في مايو الماضي رغم انتقادات الغرب للانتخابات الرئاسية.

وثمة مؤشرات على أن الغرب قد يخضع أخيرا للتحديات التي تمثلها الإرهاب بحيث يعيد الاعتراف بشرعية الاسد وبدوره كلاعب مهم في مواجهة خطر يهدد الجميع.

ووسط هذا النزاع المتنامي الذي حصد أرواح نحو 39 ألف شخص، خلال العام الفائت، وفق أحدث تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن المقترح السياسي الوحيد المطروح الآن هو خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لـ ”تجميد“ القتال في حلب شمالاً بهدف زرع بذور الحل السياسي المتعثر.

ومن الواضح أن خليفة المبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي، الذي استقال على خلفية فشل مؤتمر جنيف، أدرك استحالة البدء في عملية سياسية شاملة، فاقترح خطة جزئية قد يتم البناء عليها لحلول سياسية أوسع.

روسيا كذلك، ورغم انشغالها بالملف الأوكراني، اقترحت عقد مؤتمر لفرقاء المعارضة، ومن ثم لقاء الفريق المعارض مع ممثلين عن الحكومة السورية لخوض حوار ”من دون تصورات مسبقة“ يقوم على تشكيل ”حكومة وفاقية“ وليس ”هيئة انتقالية“، كما يقتضي بيان جنيف الاول.

وهذا التحرك الروسي يمثل استثمارا للمستجدات الجديدة على الساحة السورية، فموسكو وطهران تسعيان الآن إلى إقناع الغرب برؤيتهما الثابتة منذ بداية الأزمة، وهي أن الإرهاب هو أساس البلاء، لا نظام الأسد.

ويمكن استنتاج ملامح عام 2015 ، على المستوى السوري، بالاستناد الى تحولات العام المنصرم، فمن المرجح ان الشاغل الرئيس سيكون البحث عن قوات برية قادرة على كبح جماح داعش التي تحارب من حلب الى الموصل دون أن تقف في وجهه اية قوة، باستثناء انتصارات محدودة حققها المقاتلون الأكراد ضده في كوباني السورية ومنطقة سنجار العراقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com