تونس.. السباق نحو قصر قرطاج يطيح بالإخوان

تونس.. السباق نحو قصر قرطاج يطيح بالإخوان

تونس ـ صفية الهمامي

في الوقت الذي تشتد فيه وتيرة التنافس بين المرشحين في الدور النهائي للإنتخابات الرئاسية محمد المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي، تشتعل كواليس الحكومة ولا تتوقف الاجتماعات لتحديد ملامح التشكيلة الوزارية الجديدة.

وتؤكد جميع المؤشرات أن حركة النهضة لن تكون ممثلة في الحكومة القادمة، فلا الحزب الفائز وهو نداء تونس سيدعوها ولا هي ترغب في ذلك.

كما أن تذبذب وغموض مواقف الجبهة الشعبية من دعم السبسي بعد إعلانها إغلاق الطريق عن المرزوقي، جعلها خارج التحالف النيابي تحت قبة البرلمان ولن تكون أيضا ممثلة في الحكومة .

وتفيد بعض التسريبات أن الجبهة الشعبية طالبت بأربع وزارات وهي وزارة العدل والتربية والتعليم العالي والثقافة مقابل دعمها للسبسي.

وتصنف الجبهة الشعبية الكتلة النيابية الرابعة في مجلس نواب الشعب، وتضم ائتلافا سياسيا من تسعة أحزاب وتجمعات يسارية وقومية بالإضافة إلى أسماء مستقلة.

وتتجه الأنظار إلى اللجنة الوطنية لمساندة السبسي المتكونة من ثمانية أحزاب وشخصيات وطنية، فمكونات هذه اللجنة التي عقدت ندوة صحفية وأعلنت دعمها المطلق للمرشح الباجي قايد السبسي هم أعضاء الحكومة الجديدة.

وإن حسم أمر بعض الوزارات، فإن الاتفاق مع شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة سيكون أمرا عسيرا بعد رفض النوري الجويني وتردد عبد الكريم الزبيدي وراضي المدّب، وقد يتم تكليف شخصية من حزب نداء تونس لرئاسة الحكومة القادمة في حال عدم وصول السبسي لقرطاج لضمان السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتلقي الحملة الإنتخابية الرئاسية للمرشحين السبسي والمرزوقي بظلالها على أداء الأحزاب السياسية.

ويتوقع ملاحظون سياسيون أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة تشكل الخارطة الحزبية في تونس.

وراهن العديد المتابعين للشأن السياسي في تونس على تفكك منظومة حزب نداء تونس قبل الانتخابات التشريعية سيما حركة النهضة التي عملت على ذلك .

ولكن النداء نجح في إدخال حركة الإخوان في أزمة داخلية عميقة قد تشطرها إلى نصفين، إذ جعل منصف بن سالم والأخوين علي وعامر العريض اعضاء مجلس الشورى يطالبون الغنوشي مغادرة الحركة الامر الذي جعل الغنوشي يهرول للتحالف مع النداء، وهذا يعكس أن المعركة قد اندلعت بين المرجعيتين المهجرية السجنية.

الغنوشي الداهية السياسية عندما وزع الحقائب السيادية خلال حكم حركته سلمها للمرجعية السجنية لتوريطهم ليوم مثل هذا، وما خروج حمادي الجبالي من الحكومة ومن الحركة مؤخرا إلا لخلاف جذري بينه وبين الغنوشي.

واذا نجح حزب نداء تونس خلال الدورة الأولى من الإنتخابات الرئاسية في أن يجعل النهضة نصفين بين شق مؤيد للباجي وشق آخر مؤيد للمرزوقي، فان المرزوقي سيجعل النهضة تنقسم الى أربعة صفوف خلال الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

وستشهد الايام القليلة القادمة مؤيدين سريين للمرزوقي وهم بعض اعضاء مجلس الشورى الذين لم يمارسوا الحكم خلال الثلاث السنوات الاخيرة، ومؤيدين علنيين وهم المرجعية السجنية ممثلة في حمادي الجبالي والشخصيات الراديكالية.

كما سنشهد مؤيديين علنيين للسبسي كالغنوشي ومن يناصره أما الشق الرابع فيمثل القاعدة الصلبة من حركة النهضة.

ونجح السبسي في تصدير الفوضى إلى الجبهة الشعبية بجملة واحدة وهي رغبته في بقاء الجبهة موحدة، لكن الجبهة انفجرت ودب الخلاف بين مكوناتها وانطلق الردح على صفحات النت وفي المنابر الإعلامية.

باختصار انفجارات قوية تهز الجبهة والنهضة زرعها الباجي بدهائه السياسي، فالرجل يملك مخزونه الانتخابي للوصول الى قرطاج ولكنه أراد ”ترقيص هواة السياسية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة