تحليل: “حزب الله” و”الكتائب”.. انفتاح لا حوار

تحليل: “حزب الله” و”الكتائب”.. انفتاح لا حوار

لم يوقف الحوار المرتقب بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” عجلة الاتصالات الجارية بين “حزب الكتائب” و”حزب الله”.

وبعكس ما أشيع، فإن المشاورات بين “حزب الله” و”الكتائب” لا تزال مستمرة، لاتفاق الطرفين على جملة أمور، أهمها الحفاظ على الاستقرار في لبنان ومنع انتقال الحرب السورية إليه، وكذلك لدرء اي فتنة سنية – شيعية أو إسلامية – مسيحية من التسلل إلى الساحة الداخلية في لبنان، خصوصا في ظل ما يشهده البلد من تداعيات وتحديات خطيرة في الآونة الأخيرة.

يصنف “الكتائب” الاتصالات التي يجريها مع “حزب الله” في خانة الانفتاح أكثر منها حوارا حول جدول أعمال معين.

ويوضح مصدر كتائبي لشبكة “إرم” أن “الخلاف مع حزب الله ليس على المواضيع البسيطة، نحن نتلاقى مع الحزب في العمل الحكومي ولدينا مواقف مشتركة حول ملفات كثيرة، كمكافحة الفساد والأمن وتعزيز عمل الحكومة، وغالبا ما يكون هناك تنسيق بين وزرائنا ووزراء الحزب في الحكومة”.

أما بشأن الخلافات فيقول المصدر إنها تتمحور حول رئاسة الجمهورية وتدخل حزب الله في سوريا وموضوع السلاح، وبما أننا لسنا مستعدين ككتائب أن نغير وجهة نظرنا حول هذه المواضيع ولا حزب الله مستعد لذلك، فإن ما يجري بيننا هو مجرد انفتاح الهدف منه الاتفاق على منع انتقال الحرب السورية إلى لبنان وضبط الأمن من خلال تفعيل الخطة الأمنية في الشمال وفي البقاع”.

وإذ يؤكد المصدر أن “هناك رؤية موحدة مع حزب الله حول الخطر التكفيري المتفشي في كل المنطقة “، إلا أنه يتحدث عن اختلاف في الرؤية حول تعرض لبنان لهذا الخطر، ذلك أن حزب الكتائب يرى أن الخطر التكفيري في لبنان كان موجودا قبل تدخل حزب الله في سوريا لكن تدخله هناك أدى لزيادة ذلك الخطر ولم يعمل على الحد منه كما يروج حزب الله ومؤيدوه”.

وقد كشفت معارك ريفي حمص ودمشق، ومعارك القصير ويبرود وسواها ذلك عندما ارتكزت نهاية المعارك هناك على انسحاب المسلحين السوريين من تلك المناطق إلى جرود عرسال وعائلاتهم إلى بلدة عرسال الأمر الذي أدى إلى اندلاع ما عرف بمعارك عرسال بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين والذي نتج عنه اختطاف عناصر من الجيش والقوى الأمنية من قبل تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”، وهذا كان خطأ بحق حزب الله وبيئته الحاضنة وبحق كل الأطراف اللبنانية الأخرى” يقول المصدر نفسه، مشيرا إلى أن “تأمين خط دمشق – الساحل السوري، كلفنا استجلاب الخطر الإرهابي إلى لبنان. أصبح المسلحون داخل لبنان، وصاروا يتحكمون بطرقنا من خلال التهديد بقتل العسكريين المخطوفين.

ويوم السبت الماضي كادت تحدث فتنة سنية – شيعية في البقاع ولولا تدخل العقلاء ربما انفلتت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه”.

يدرك “حزب الكتائب” جيدا أن الحديث إلى “حزب الله” لن يغير في استراتيجيته التي يعتمدها لجهة التدخل في سوريا، لكنه يرى أن ضرورة تجنيب لبنان الفتنة تحتم الجلوس مع “حزب الله” للعمل معه في هذا السياق، وعلى هذا الاساس يعبر “الكتائب” عن ارتياحه للحوار المزمع بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” لأن أسياسيات هذا الحوار هي نفسها التي يبحثها “الكتائب” مع “حزب الله” إذ أن الحديث بين الطرفين (حزب الله والمستقبل) لن يتطرق إلى الموضوع الاهم بالنسبة للمسيحيين وهو رئاسة الجمهورية.

ويوضح المصدر الكتائبي أن “حوار حزب الله والمستقبل يأتي بتغطية سعودية – إيرانية تحت عنوان التهدئة ودرء الفتنة والحفاظ على الأمن، ولن يبحث موضوع رئاسة الجمهورية ولا الانتخابات النيابية، لأن هذه الأمور تحتاج إلى تفاهم سعودي – إيراني، ليس متوفرا حاليا لعدم اتفاق الدولتين على تقسيم حصص السلطة في لبنان”.