مراقبون: تحديات محلية وضغوطات دولية أدت إلى أزمة حماس المالية – إرم نيوز‬‎

مراقبون: تحديات محلية وضغوطات دولية أدت إلى أزمة حماس المالية

مراقبون: تحديات محلية وضغوطات دولية أدت إلى أزمة حماس المالية

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

تعاني حركة حماس من أزمة مالية حادة تعصف بأروقتها، تجلّت بشكل واضح بعد إعلان الحركة إغلاق مكتب ”قناة القدس الفضائية“ التي تبث من بيروت، بالإضافة لإغلاق بعضٍ من مؤسساتها الإعلامية داخل قطاع غزة، وكذلك دعوة الناطق باسم جناحها العسكريّ ”كتائب القسام“، لتقديم الدعم والعون المالي لحركته من خلال عملة ”البتكوين“.

ولم تقف الأزمة المالية داخل حركة حماس عند هذا الحد، حيث تعاني مؤسسات الحركة التعليمية والدعوية من نقص حاد في السيولة، وعدم انتظام الرواتب أو قطعها، مثل الجامعة الإسلامية بغزة، وقناة الأقصى الفضائية، بالإضافة لمعظم مؤسسات الحركة في الداخل والخارج.

ويرى مراقبون أن الأزمة المالية داخل حركة حماس ازدادت بعد تجفيف منابع الدعم في أكثر من دولة، خاصة في ظل ضغط الإدارة الأمريكية وإعلانها فرض عقوبات على كل دولة تقدم دعمًا يصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لتمويل منظمات ”إرهابية“ في عُرف واشنطن.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن مساعٍ كبيرة يبذلها إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، لجلب الأموال الخاصة بالحركة والتي تحتجزها مصر منذ سنوات، بعد محاولة إدخالها لقطاع غزة من قبل قيادات في الحركة.

وقالت مصادر مطلعة، لصحيفة ”القدس“ المحلية، اليوم الخميس، إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، يسعى من خلال تواجده في مصر، في زيارة منذ أيام، إلى استرداد أموال تحتجزها مصر بسبب إدخالها عبر قنوات ”غير رسمية“، مشيرةً إلى أن هذه الأموال تصل إلى ما بين 25 إلى 30 مليون دولار، تم احتجازها على دفعات، بعد محاولات قيادات من حماس إدخالها لغزة.

ووفقًا للصحيفة الفلسطينية، فإن مصر احتجزت أموالًا كانت تحاول حماس إدخالها ما بين عامي 2008 و2009 وتقدر بنحو 13 مليون دولار، بالإضافة لأموال أخرى، حاولت الحركة إيصالها لغزة عبر معبر رفح البري، دون تنسيق مع الجهات المخولة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، د. عبدالستّار قاسم: إن ”هناك أزمة مالية حقيقية داخل حركة حماس، ولا تستطيع الحركة إغفال ذلك أو إخفاءه، وهذا ما قد يتسبب في اختلاف بعض الرؤى والتوجهات لديها، وطبيعة علاقاتها مع من حولها من دول وأقاليم“.

وأضاف قاسم في حديث مع  ”إرم نيوز“: ”هناك إجراءات معقدة في التحويلات المالية من وإلى غزة، وهناك تشديد حول الأسماء المرسلة والمستقبلة“، مشيرًا إلى أن كل الطرق التي كانت حماس تستخدمها لإدخال الأموال إلى موازنتها في غزة قد أُغلقت، ومن بينها المعابر والتحويلات والأنفاق، سواءً كانت بطرق رسمية أو غير رسمية.

وتابع قاسم: ”إجراءات السلطة الفلسطينية التي أدت إلى قطع رواتب أعضاء المجلس التشريعي من قائمة حماس، والاستهداف المالي لعناصرها، أديا إلى تراكم حدة الأزمة المالية داخل الحركة“.

وحول الأسباب المحلية والداخلية، قال أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب: إن ”هناك خطوات متبعة تجاه فرض قيود على قطاع غزة، سواء من حصار أو انقسام، فحماس وجدت نفسها تدير قطاع غزة“، مشيرًا إلى أن الحصار يمنع وصول الأموال من الخارج عبر القنوات الرسمية المتمثلة في البنوك وشركات التحويل، بعد اتخاذ إسرائيل قرارًا بأن قطاع غزة إقليم معادٍ.

وأضاف رجب في حديث لـ ”إرم نيوز“: ”من الأسباب الرئيسية لأزمة حماس المالية، هو اتجاه معظم الشركات الكبرى العاملة في قطاع غزة إلى نقل معظم مجالس إداراتها إلى الضفة الغربية، ما يدفعها لتسديد ضرائبها هناك للسلطة الفلسطينية، وبالتالي ليس لحماس أي سلطة مالية عليها، ومنها المصارف وشركات الاتصالات الضخمة داخل القطاع“.

وتابع رجب: ”من الأسباب أيضًا، إعفاء السلطة الفلسطينية للشركات الكبرى الموجودة في غزة من قيمة الضريبة المضافة، بحيث لا تستفيد منها حركة حماس في موازنتها، كنوع من الضغط المالي عليها“.

وأردف قائلًا: ”عدم توجه عشرات الآلاف من موظفي السلطة الوطنية إلى أماكن عملهم، جعل حماس تضطر لتوظيف عمال جدد وهي ملزمة بدفع الرواتب الشهرية لهم“.

وتدير حركة حماس قطاع غزة، منذ الانقسام الفلسطيني عام 2006، وتشرف على الملفات الأمنية والصحية والتعليمية وغيرها، من خلال عشرات آلاف الموظفين من عناصرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com