المشهد اللبناني في الذكرى الـ 14 لاغتيال رفيق الحريري.. استحقاقات ثقيلة لا يكفيها التفاؤل

المشهد اللبناني في الذكرى الـ 14 لاغتيال رفيق الحريري.. استحقاقات ثقيلة لا يكفيها التفاؤل

المصدر: إرم نيوز

طوال السنوات الأربع عشرة الماضية، ظلّ يوم الرابع عشر من فبراير يشكل في المشهد اللبناني نقطة تقاطع المفارقات الصارخة التي تجاوزت مواقيت الاغتيال السياسي مع مواسم الحب وعيد الفالنتاين.

لكن المفارقات، هذا اليوم – وهو الذكرى الـ 14 لاغتيال والد الرئيس سعد الحريري – تبدو للسياسيين اللبنانيين، أثقل وأعقد وأصعب على التمرير تحت الشعار الذي رفعه نجل الفقيد طوال السنوات الماضية، والذي يقول إن ”الوفاء الحقيقي للغائب هو الحفاظ على الاستقرار والتنمية في لبنان“.

فالحفاظ على الاستقرار والتنمية في لبنان، في مثل هذه الظروف الإقليمية العابسة، مسألة لا تحتمل الإفراط في التفاؤل، وهو الذي يطفو الآن على السطح السياسي في أعقاب تشكيل الحكومة، وترقب حصولها على الثقة البرلمانية هذا الأسبوع.

زيارة وزير الخارجية الإيراني

فقبل بضعة أيام من حلول ذكرى اغتيال الحريري الأب، وصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الى بيروت حاملًا هذه المرة عروضًا للمساعدة في التسليح والتعمير، وطرحها على الرئيس سعد الحريري الذي كان لبقًا جدًا في تضمين التحفظ والرفض للعرض الإيراني، بقوله إن لبنان ملتزم بالقوانين الدولية وبسياسة النأي بالنفس.

وطأة الجديد في زيارة ظريف لبيروت أنها في حيثياتها أرادت تعميم رسالة إيرانية، قيلت في أكثر من مناسبة، بأن لبنان جزء من دول عربية عدة أضحت خاضعة لطهران وميليشياتها المسلحة، ومنها في لبنان حزب الله.

لكن توقيت زيارة وزير الخارجية الإيراني للبنان عشية ذكرى اغتيال الحريري الأب، تداوله السياسيون في بيروت من زاوية أن الاغتيال حقق الهدف الذي أراده الجناة، وهو إدامة السيطرة على لبنان حتى وإن انتقلت تبعية بيروت، من الخضوع لدمشق إلى الخضوع لطهران.

حكم المحكمة الدولية منتظر صدوره هذه السنة

وهذه الرسالة، تعني الكثير بالنسبة للبنانيين الذين ينتظرون أن تصدر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هذه السنة 2019، حُكمها النهائي بعد أن استكملت في 21 أيلول سبتمبر الماضي محاكمة آخر أربعة متهمين، وكلهم من حزب الله.

إلى أي حد سيشكل صدور الحكم النهائي الدولي في قضية رفيق الحريري تعقيدًا أو انفراجًا إضافيًا في المشهد اللبناني المأزوم بالتجاذبات الإقليمية؟… هذا السؤال يبدو اليوم عالقًا في فضاء بيروت، وبسياقات موصوفة أنها لا تدعو للتوسع بالتفاؤل.

مصالحة جنبلاط والحريري

في المشهد اللبناني الداخلي، الذي يتابع طقوس مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، وتعهداتها بـ ”الأعمال وليس الأقوال“، من أجل ضمان ”النأي بالنفس“، والحصول على المساعدات الدولية والسعودية التي جاءت في رزمة مؤتمر ”سيدرز“، فقد سجّلت الوساطات بين قطبي السنّة والدروز، سعد الحريري ووليد جنبلاط، تقدمًا لافتًا خلال اليومين الماضيين، وهو ما يراهن عليه الكثيرون في إعطاء ”التفاؤل“ جرعة تبرير محسومة، في مقابل التطورات الدولية والإقليمية التي تستوجب من لبنان أن يكون أكثر وضوحًا في إثبات استقلاليته تجاه ايران، وفي الصمود بوجه الهيمنة المسلحة لحزب الله.

مؤتمر وارسو

ففي سياقات زيارة وزير الخارجية الإيرانية لبيروت، جاء الموقف اللبناني من مؤتمر وارسو المنعقد حاليًا لبناء تحالف دولي ضد الاختراقات الإرهابية الإيرانية للمنطقة… موقفًا منحازًا لإيران، لم تخفَ منه التصريحات والتحليلات التي تزعم أن مؤتمر وارسو ولد ميتًا.

.. ومقاطعة ”المتعاملين“ مع حزب الله

وفي السياقات نفسها أيضًا، تتحسب الأوساط المصرفية والسياسية اللبنانية للمزيد من لوائح المقاطعة الأمريكية لحزب الله، وهي التي يتردد أنها ستشمل كل من يتعامل مع هذا الحزب المدرج أمريكيًا على قوائم الإرهاب. فأول ”المتعاملين“ مع حزب الله هو الرئاسات الثلاث (الجمهورية والنواب والحكومة) التي تعتبره شريكًا لها في الحكم والسلطة، شراكة تجعل ”النأي بالنفس“ شعارًا أضعف من أن يصمد أمام المقاطعة الأمريكية، إذا حانت لحظة الاستحقاق السياسي، وأضعف من أن يحمي لبنان من الهجمات الإسرائيلية، إذا استحقت مواجهات تل أبيب مع طهران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com