اختفاء “أبولو” يثير مسألة “السلطة” في غزة

اختفاء “أبولو” يثير مسألة “السلطة” في غزة

صار اسم تمثال “أبولو” في غزة، يثير الابتسامة المتكلفة التي تليها هزة الأكتاف واللامبالاة.

تقول الرواية الرسمية، بحسب صحيفة الاكسبرس الفرنسية، إنه في أغسطس 2013 عثرت مجموعة من الصيادين في المياه، على تمثال عريق بحجم رجل طبيعي عار، حيث استغرق إخراج التمثال خمس ساعات، ويتذكر أبو مدحت، الذي يضيف أنه حافظ في المنزل على التمثال لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يداهمه السياسيون والصحفيون: “لقد فوجئنا باصطياد هذا الكائن، ولم نكن نعرف من هو”، ويضيف: “كنا فقط نتخيل أنه من ذهب وأننا سنصبح أغنياء”.

وتضيف الصحيفة أنه للتأكد من أمر التمثال قام الرجل بتحليل أذن التمثال، لكنه فوجئ أنه من البرونز وليس من الذهب، ثم جاءت الشرطة وأخذت التمثال، وكان يفترض أن تنتهي القصة عند هذا الحد.

ولكن سرعان ما شرعت وسائل الإعلام في الترويج لهذا التمثال، وقالت الإشاعات أن حماس تريد بيع التمثال اليوناني، وهكذا ولدت قضية أبولو، وبعد مرور عام كامل ما زال أبو مدحت وشركاؤه في الصيد ينتظرون المكافأة التي وعدتهم بها الحكومة.

لكن القصة في نظر علماء الآثار، ليست قصة ذات مصداقية: “من غير المرجح أن يأتي التمثال من البحر: التآكل البحري شرس”، يقول أحدهم. “في رأيي أن التمثال عثر عليه في مكان آخر، في مكان جاف”، قال هيام البيطار، الموظف في دائرة الآثار في غزة، لقد اخترعوا هذه القصة حتى لا يكشفون عن المكان الذي وجدوا فيه التمثال”.

لكن، لا علماء الآثار ولا دائرة الآثار في غزة استطاعوا حتى هذه الساعة العثور على أبولو. “لقد حاولنا عبثا استرداده”، يعترف هيام البيطار. “هذا التمثال فريد من نوعه في الشرق الأوسط”، يقول عالم آثار فرنسي مقيم في المنطقة، إنه: ” تحفة نادرة يمكن أن تستضيفه جميع المتاحف في العالم”.

ولكن، يتساءل المعنيون، من يحتفظ حقا بتمثال أبولو؟ هنا يكمن جوهر المسألة، “سوف يعاد هذا التمثال إلى وزارة السياحة والآثار”، هذا ما وعد به في فبراير عام 2014، نائب رئيس الوزراء في حكومة حماس، زياد الظاظا. لكن الوعد ظل مجرد وعد فارغ بعد مرور عشرة أشهر، ومن المرجح أن يكون تمثال البرونز بين أيدي أحد قادة كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. هكذا يتهامس الناس في قطاع غزة، “فإذا رأينا صحفيين يفتشون في كل مكان فسنقبض عليهم في الحال”، قال مهددا عضو في الجناح المسلح لحماس: ” هناك أسماء لا ينبغي أن يُنطق بها بصوت عال”.

ويرى المهتمون أن وراء تمثال أبولو، تطرح مسألة السلطة في غزة. إنها قضية شائكة في ظل تشكيل حكومة المصالحة بين فتح وحماس: “الوزراء ليس لديهم أي سلطة،” يقول أحمد يوسف الدفعة، الكادر في حركة حماس والمستشار السابق لرئيس الوزراء إسماعيل هنية. “إن شخصا من الحركة يخفي التمثال في انتظار تشكيل حكومة مستقرة قادرة على حمايته، والمجموعة التي تملك تمثال أبولو هي في الواقع المجموعة التي تمتلك السلطة في غزة”.