التوافقات السياسية عنوان المرحلة في تونس

التوافقات السياسية عنوان المرحلة في تونس

المصدر: تونس - صوفية الهمامي

بدأت معالم المشهد السياسي التونسي في السنوات الخمس القادمة تتضح، بعد انتخاب رئيس مجلس الشعب ونائبيه، ويرجح المراقبون أن تتسم هذه المرحلة بالتوافقات السياسية بين التيارات الكبرى على الساحة التونسية.

وقد كشفت انتخابات مجلس الشعب عن التحالفات التي ستحدد الرئيس التونس القادم، كما كشفت عن الخاسرين المباشرين والمحتملين وأولهم الجبهة الشعبية التي خرجت من اللعبة السياسية.

فتعنت حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، واختياره عدم المغامرة بالمساندة العلنية والدعم الواضح للباجي قائد السبسي، أجبر هذا الأخير أن يبحث عن تحالف أكبر يضمن له الوصول إلى قصر قرطاج.

وكان له ما أراد من خلال حركة النهضة التي تبحث هي أيضاً عن حليف يبقيها داخل المشهد الحكومي.

خسارة حمة الهمامي ومن ورائه الجبهة الشعبية في ضمان مكان في السلطة والمشهد الحكومي خلال الخمس سنوات القادمة، هي تأكيد آخر على خطورة الشق ”الثورجي“ لموقعه الذي كسبه بعد 14 يناير 2011.

الخطأ الذي أوقع فيه حمة الهمامي الجبهة الشعبية هو ترشيح أرملة الشهيد محمد البراهمي مباركة عواينية، لمنصب نائب أول لرئيس مجلس الشعب.

لأن هدف حمة الهمامي من هذا الترشح لم يكن كسب المنصب لأرملة الشهيد محمد البراهمي، بل أراد الكشف عن حقيقة التحالف المزعوم بين النداء والنهضة، وهو بهذا الفعل ضرب رمزية الشهيد، وفي الوقت نفسه سحب البساط من تحت الجبهة الشعبية وحرمانها من تجربة الحكم ولو في مواقع ثانوية.

أما المشهد السياسي القادم فسيتشكل من أطراف حاكمة ومشاركة في الحكم، وهي حزب نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس وحزب المبادرة وبعض المستقلين.

وستكون المعارضة ممثلة في الجبهة الشعبية وبقايا حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

وكما خسرت الجبهة الشعبية موقعا هاما، سيكون المرشح الرئاسي محمد المنصف المرزوقي الخاسر الأكبر من الخطأ الذي إرتكبه صديقه حمة الهمامي.

ورغم ما يشاع من أن قواعد النداء قد لا تلتزم بالتصويت للسبسي، بعد التحالف الغير معلن مع حركة النهضة، فإن الأيام القادمة كفيلة بأن تثبت عكس ما يتردد.

ولن يتمتع المرزوقي بكامل الدعم النهضاوي الذي عرفه في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة