العراق.. البصرة ترفع علم الإقليم

العراق.. البصرة ترفع علم الإقليم

المصدر: إرم- من أحمد الساعدي

تداول آلاف النشطاء في محافظة البصرة جنوب العراق عبر مواقع التواصل الاجتماعي علما مقترحا لإقليم البصرة، وهو يتألف من اللون الأبيض في إشارة إلى السلام، والأزرق الذي يرمز إلى البحر، والأخضر الذي يعبر عن الزراعة، فيما تتوسط العلم قطرة نفط ترتكز على سعفتين.

وذكر شهود عيان في تصريح لمراسل شبكة “إرم” الإخبارية أن بعض الشباب قاموا برفع العلم افتراضيا على مبان حكومية منها مطار البصرة الدولي من خلال إدخال العلم على صور لتلك المباني باستخدام برامج حاسوبية مصممة لمعالجة وتحرير الصور.

بدوره، أعلن النائب السابق القاضي وائل عبد اللطيف، الخميس، إطلاق (الحملة الشعبية لتكوين إقليم البصرة) التي تهدف إلى جمع تواقيع المواطنين الراغبين بتأسيس الإقليم تمهيدا لتقديم طلب إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من أجل إجراء استفتاء أولي على المشروع.

وقال وائل عبد اللطيف في تصريح صحفي إن “أكثر من 15 مجموعة شبابية تطوعية أخذت على عاتقها جمع تواقيع المواطنين الراغبين بجعل محافظتهم إقليما فيدراليا ضمن إطار العراق الاتحادي”، مبينا أن “عملية جمع التواقيع في استمارات خاصة دخلت حيز التنفيذ، والهدف منها الحصول على تواقيع نسبة 2% من الناخبين، وبعد ذلك سوف نقدم طلبا إلى المفوضية العليا للانتخابات من أجل أن تتولى خلال شهر واحد تنظيم استفتاء أولي يجب أن يصوت خلاله ما لا يقل عن 10% من الناخبين، وذلك تمهيدا لإجراء استفتاء عام ينبغي أن يصوت فيه لصالح الإقليم أكثر من 50% من الناخبين، وبذلك تصبح البصرة إقليما”.

ولفت عبد اللطيف إلى أن “تلك الإجراءات تستند على قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم رقم 13 لسنة 2008″، مضيفا أن “القانون يجيز أيضا تقديم طلب الاستفتاء على المشروع من قبل ثلثي أعضاء مجلس المحافظة، أي دون الحاجة إلى جمع تواقيع ما نسبته 2% من الناخبين، إلا أن كل الطلبات التي قدمها مجلس المحافظة في غضون الأعوام السابقة جوبهت بالرفض من الحكومة الاتحادية، أو تم سحبها بضغط سياسي”.

وأشار عبد اللطيف إلى أن “المحاولة الأولى لتأسيس إقليم البصرة التي تعود إلى عام 2008 قدمت خلالها 38 ألف توقيع إلى المفوضية العليا للانتخابات، ولكن في هذه المرة لن أقدم الطلب ما لم أحصل مسبقا على 100 ألف توقيع”، معتبراً أن “البصرة تسير في الطريق الصحيح لأن تكون إقليما، وهناك إرادة شعبية قوية بهذا الاتجاه”.

من جانبه، قال رئيس مجلس محافظة البصرة صباح حسن البزوني إن “قرار تأسيس الإقليم بيد البصريين، ولا نملي عليهم شيئا بهذا الصدد، لكن نعتقد أن الإقليم هو الحل لتخليص المحافظة من التهميش والإقصاء لأننا لم نصل إلى نتيجة مع الحكومة الاتحادية لرفع التهميش عن البصرة”، موضحاً أن “البصرة بالرغم من أهميتها الكبرى وثروتها النفطية الهائلة لكنها تعاني الحرمان والإقصاء منذ زمن بعيد، وهذا الحال لم يعد ممكنا”.

يذكر أن النائب السابق وائل عبد اللطيف يعد أول من حاول جعل البصرة إقليما بعد عام 2003، حيث تمكن أواخر عام 2008 من الحصول على تواقيع 2% من الناخبين، وقدم طلبا رسميا إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء استفتاء على تشكيل إقليم البصرة، لكن محاولته لم تكلل بالنجاح بسبب تعذر الحصول على نسبة 10% من أصوات الناخبين، وهي المرحلة التي تمهد في حال نجاحها لإجراء استفتاء جماهيري، وفي عام 2010 وقع غالبية أعضاء مجلس المحافظة على طلب يدعون فيه إلى تحويل البصرة إلى إقليم، وأرسلوا الطلب إلى مجلس رئاسة الوزراء لإصدار أوامره إلى المفوضية من أجل الإعلان عن مدة معينة يتم خلالها الترويج للمشروع من قبل القوى السياسية الداعمة له، وبعدها يتم تحديد موعد لإجراء استفتاء جماهيري في البصرة، لكن مجلس رئاسة الوزراء لم يرد رسميا على ذلك الطلب، فيما تحرك مجلس المحافظة أواخر عام 2013 مرة ثانية لتأسيس إقليم البصرة، ولوح بمقاضاة مجلس الوزراء في حال تجاهله أو رفضه طلب تأسيس الإقليم الذي وقع عليه 12 من أصل 35 عضوا، لكن الطلب تم تجميده أو سحبه ضمن إطار تفاهمات سياسية.

أما أول محاولة ذات طابع انفصالي فتعود إلى عام 1921 عندما قدم عدد من رجال الدين وشيوخ العشائر والسياسيين والتجار والمثقفين البصريين طلبا يحمل تواقيعهم إلى الحكومة البريطانية جاء فيه “لا يرغب أهالي البصرة في شيء غير الخير لأهالي العراق، ولا شيء أحب إليهم من أن يسيروا جنبا إلى جنب على أسلوب تعود منه الفائدة على الفريقين، وعلى العالم عموما، ولكنهم يعتقدون بأنه لا يمكن الوصول إلى هذه النتيجة إلا بمنح البصرة استقلالا سياسيا”.

يشار إلى أن القوى السياسية في البصرة تتباين مواقفها بشأن تطبيق الفدرالية، حيث تعارضها بعض الأحزاب والحركات جملة وتفصيلا، فيما تؤيدها أخرى بنسب متفاوتة، كما تطمح جهات سياسية إلى تشكيل إقليم فدرالي تكون عاصمته البصرة ويتألف من ثلاث محافظات هي وميسان وذي قار، وأخرى ترى أن الصيغة الأمثل لتطبيق الفدرالية تكمن بتأسيس إقليم تكون عاصمته النجف ويضم تسع محافظات من الجنوب والفرات الأوسط، ومن الملاحظ أن العديد من المسؤولين المحليين يؤيدون مشروع الإقليم في الخفاء لكنهم يرفضون في العلن الإفصاح عن آرائهم بهذا الصدد لمجرد أنها مناقضة لمواقف أحزابهم وحركاتهم التي توجد قياداتها السياسية في العاصمة ومحافظات أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع