حوار المستقبل وحزب الله يبدأ قريبا

حوار المستقبل وحزب الله يبدأ قريبا

بيروت ـ قال محللون سياسيون إن الحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله”، سينطلق قريبا في ظل “مناخ إقليمي مساعد”، وتوقعوا أن يحقق هذا الحوار تقدما، لأنه لن يتطرق إلى المشاكل ذات الصبغة الإقليمية، مثل سلاح حزب الله، وانسحاب قواته التي تقاتل إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأكد المحللون، أن هذا الحوار سيركز على المسائل الداخلية اللبنانية، وأولها انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإنهاء الفراغ الرئاسي المستمر منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو/أيار الماضي، والاتفاق على قانون جديد للانتخابات تجري على أساسه الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة جديدة.

وقال قاسم قصير، المحلل السياسي المقرب من “حزب الله”، إن هناك “دعما إقليميا للحوار”، الذي هو “حاجة داخلية من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية وتمتين الوضع الأمني حيث وجد تيار المستقبل أن لا حل للمسائل العالقة إلا بالحوار”.

ورأى قصير أن “المناخ الإقليمي مساعد” لإجراء الحوار، مضيفا أن الاتفاق على منح المفاوضات الأمريكية الإيرانية الخاصة بالملف النووي المزيد من الوقت “أعطى فرصة لكل الملفات” الأخرى، ومن ضمنها “حماية الوضع اللبناني بانتظار حلحلة الوضع الإقليمي”.

ووصف الحوار المرتقب بين “المستقبل”، الذي يقود تحالف “قوى 14 آذار” المساند للثورة السورية، و”حزب الله”، الذي يقود تحالف “قوى 8 آذار” الداعم للنظام السوري بأنه “صعب” و”لا يمكن معرفة الوقت الذي سيستغرقه، لكنه توقع أن تكون أولى نتائجه “إجراء انتخابات رئاسية”.

ولفت قصير إلى أن نجاح هذا الحوار “ليس مرتبطا فقط بما يريده المستقبل وحزب الله”، بل هناك القوى المسيحية، وأكبرها التيار الوطني الحر الذي يترأسه حليف حزب الله النائب ميشال عون، و”حزب القوات اللبنانية” المنضوي في تحالف 14 آذار والذي يتزعمه سمير جعجع.

وأردف “لكن بالتأكيد إذا اتفقا (حزب الله والمستقبل)، فإنهما سيستطيعان التأثير على باقي الأطراف”، مشيرا إلى أن رئيس البرلمان نبيه بري “يحاول عقد أول جلسة للحوار قبل انتهاء ديسمبر الجاري “.

وردا على سؤال حول أهمية هذا الحوار طالما أنه لن يخوض في مسألتي سلاح “حزب الله” ومشاركته في سوريا بالقتال إلى جانب النظام منذ إعلانه عن ذلك رسميا في 2013، قال قصير إن “الأولوية هي لإجراء انتخابات رئاسية ومن ثم تشكيل حكومة وإجراء انتخابات نيابية، عندها يمكن الانتقال إلى بحث الملفات الأخرى، كالسلاح وسوريا، التي لا يمكن بحثها من دون وجود رئيس”.

ورأى صلاح سلام، رئيس تحرير صحيفة “اللواء” اللبنانية المقرب من القيادة السعودية و”المستقبل”، أن تطبيق ما سيتم الاتفاق عليه بين “المستقبل” و”حزب الله” ممكن “لأن المواضيع الخلافية المرتبطة بالوضع الإقليمي لن تبحث، بل المواضيع الداخلية التي ليس صعبا الاتفاق عليها”.

وأوضح سلام أن “الحوار بين المستقبل وحزب الله سيتركز على الملفات الداخلية فقط وفي مقدمها مواصفات الرئيس المقبل، وقانون جديد للانتخابات تجري على أساسه الانتخابات البرلمانية، وتشكيلة الحكومة في حال تم التوافق على باقي الملفات”، مشيرا إلى أنه “بالنسبة لباقي الملفات الخلافية ذات الصبغة الإقليمية، فبقيت خارج (نطاق هذا) الحوار باتفاق الطرفين”.

ولفت إلى أنه “ليس هناك أي تطور إقليمي ملفت فتح الباب أمام هذا الحوار”، لكنه شدد على أن هذا التلاقي بين الطرفين يأتي في إطار “الحرص الدولي والإقليمي على الحفاظ على الأمن في لبنان والاستقرار الهش فيه، كي لا تتطور الأمور بطريقة أخطر وتشتعل الشرارة المذهبية وتنتقل إلى كل دول الجوار”.

وأضاف أنه على الرغم من عدم وجود “جو إقليمي كبير للاهتمام بلبنان، يبدو أن حالة الهريان التي وصل إليها الوضع الداخلي اللبناني من جهة ووصول طلائع الإرهاب إلى الحدود اللبنانية من جهة أخرى فرضا على الطرفين إعادة النظر بمواقفهما بما يؤدي إلى تحصين الجبهة الداخلية، وحفظ ما تبقى من الدولة والنظام الديمقراطي”.

ورأى سلام أن “هذا الواقع خلق حاجة من الطرفين للبحث عن نقاط مشتركة للتخفيف من حدة الازمة في لبنان وإخراجه منها”.

من جهته، قال انطوان نصر الله، القيادي في “التيار الوطني الحر”، “نحن لسنا ضد الحوار بل دفعنا باتجاهه وطالبنا به”، لكنه حذر من أن هذا الحوار إذا “تركز فقط على أمر واحد، وهو انتخاب رئيس جمهورية كيفما اتفق، فسيكون تسوية وتأجيل للمشكلة وليس مصالحة” .

وشدد نصر الله على أن “الحوار يجب أن يقوم على توحيد النظرة إلى مستقبل لبنان”.

وأكد نصر الله أن تياره السياسي ينظر إلى هذا الحوار على أنه “خطة في إطار مصالحة وطنية تشمل الجميع لاحقا، لكن أي شيء غير ذلك لا يعني نجاحه”.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط عملا على إطلاق هذا الحوار الذي تبناه أمين عام حزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير بمناسبة عاشوراء، بينما أعلن الموافقة عليه الحريري في آخر مقابلة تلفزيونية أجريت معه الأسبوع الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع