مقاتلو حزب الله “أبطال” لقصص يقرأها أطفال في لبنان‎

مقاتلو حزب الله “أبطال” لقصص يقرأها أطفال في لبنان‎

بيروت – في مجلة “مهدي” التي تصدرها مؤسسة تابعة لحزب الله، لا يقرأ الأطفال عن الملوك والأمراء والشخصيات الخيالية التقليدية، إنما عن “أبطال” قاتلوا “العدو” الإسرائيلي وهزموه و”استشهدوا”: هكذا يعمل الحزب على ترسيخ مفهوم “المقاومة” في أذهان أنصاره.. منذ الصغر.

وتروي المجلة في أحد أعدادها بالصور قصة عملية قام بها عنصر في الحزب عبر تفجير عبوة بدورية إسرائيلية في قريته المحتلة في جنوب لبنان.

وحملت القصة عنوان “كن واعدا صادقا”، نسبة إلى الاسم الذي أطلقه حزب الله على عملية أسر جنديين إسرائيليين في 2006 ردت عليها إسرائيل بحرب مدمرة.

عامر بطل قصة أخرى. يبلغ والدته أنه ذاهب لتنفيذ “عملية استشهادية”، ويتفق معها على عدم إخبار والده. يقتل ويجرح عامر 25 ضابطا وجنديا إسرائيليا في عمليته، وتبقى هويته مجهولة حتى العام 2000 حين يكشفها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

ويقول عباس شرارة المدير العام لمجلة “مهدي” إن “جزءا من دورنا التربوي يقوم على أن نجعل الأولاد يعتادون على المقاومة نحن نريد أن نربي أولادنا على هذه القيمة”.

ويضيف “نحن لا نشجع على حمل السلاح لكننا نعرفهم على المقاومة وقيمة المقاومة ونحاول أن نريهم المقاومة وإنجازاتها. نقول لهم إنه مثلما هؤلاء الكبار قاوموا وانتصروا، فأنتم أيضا يمكنكم أن تقاوموا وتنتصروا بدءا من اهتمامكم بتعليمكم”.

ويملك حزب الله ترسانة ضخمة من الأسلحة، وهو التنظيم السياسي الوحيد الذي احتفظ بسلاحه في لبنان إثر انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) بحجة مقاومة إسرائيل. لكنه أيضا حزب سياسي وقوة اجتماعية نافذة، يدير شبكة واسعة مؤسسات تربوية ومستشفيات ومراكز صحية وحتى مؤسسات مالية. ويتهمه خصومه بأنه يشكل “دولة ضمن الدولة”.

وتحمل مجلة “مهدي” اسم الإمام الثاني عشر لدى الشيعة وتصدرها جمعية “كشافة المهدي” التابعة لحزب الله منذ العام 2003 عندما كانت تطبع بشكل متقطع، قبل أن تتحول إلى مجلة شهرية ثابتة في 2007.

ومنذ بداية السنة الحالية، أصبحت هذه المجلة التي تبيع نحو 30 ألف نسخة شهريا (ثمن النسخة نحو ثلاثة دولارات) معظمها عبر إشتراكات، تصدر في ثلاثة أجزاء متخصصة بفئات عمرية مختلفة: أربع إلى سبع سنوات، و8 إلى 12 سنة، و13 إلى 17 سنة.

وتملأ القصص المصورة التي تدور حول “المقاومة” والعمليات ضد إسرائيل، صفحات المجلة. ويلفت أن هناك أبوابا ثابتة فيهما، هي “قائد الأمة”، و”ذات يوم”، وأجمل قائد” تتضمن أحاديث ومقتطفات من حياة الإمام الخميني ومرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

ونشأ حزب الله في العام 1982 بدعم من طهران ويقيم معها روابط ثقافية ودينية وسياسية وعسكرية ومالية.

وتقول زهراء (ثمانية اعوام) التي ولدت خلال حرب العام 2006 بينما كان والدها يقاتل في صفوف حزب الله “أحب قراءة مجلة مهدي لأن فيها قصص عن المقاومة وألعاب مسلية”.

وتضيف الفتاة المحجبة “أحب قصص الأئمة التي يتحدثون فيها عن النصر”.

وإلى جانب القصص المصورة، تتضمن “مهدي” لعب تركيب القطع التي يحمل بعضها صور مقاتلين بأسلحتهم تحت راية “يا حسين”، ثالث أئمة الشيعة، وقبة الصخرة في القدس، ومقام السيدة زينب في دمشق.

ويقول شرارة “نحن لا نستحي بالمقاومة ولا نعتبرها نقطة سوداء، بل هذا أدنى الواجب الذي يمكن أن نقدمه على المستوى التربوي لهذه المقاومة التي قدمت أكبر التضحيات”.

ويستدرك “لكن من الظلم ربط المجلة بهذا الموضوع فقط، فالمجلة لديها جهد تربوي جبار يتعلق بكل المواضيع التي تنمي المعرفة”، و”أهدافها بشكل عام ثلاثة: التسلية، وزيادة المعرفة، والاهتمام بالمطالعة”.

وبالفعل، تتضمن المجلة مواضيع عن مفكرين وأدباء وعلماء، وعن الفصول ومناسبات اجتماعية مثل عيد الأم، انما أيضا مواضيع دينية عن ولادة النبي محمد وعاشوراء وولادة الإمام المهدي.

لكن، حتى في القسم الذي يتضمن ألعابا لتنمية حس الملاحظة وللتسلية، يتم استخدام أدوات خاصة بـ”المقاوم”.

هكذا، وفي خانة التسلية، يطلب أحد الأعداد الـ11 الخاصة بالفئة العمرية من أربع إلى سبع سنوات، من الطفل أن يلوِّن “الأشياء التي يستعملها المقاوم” وبينها ذخيرة وأسلحة رشاشة.

بينما تطلب لعبة أخرى منه أن يرسم “كيفية السير بين الألغام”.

وتقول فاطمة شرف الدين، كاتبة أدب الأطفال والناشئة، إن التركيز في المجلة “على الهوية الدينية دون ذكر واضح للهوية اللبنانية يجعل انتماء الطفل الشيعي طاغيا على انتمائه الوطني”.

وتضيف أن المجلة “تذهب بعيدا في جعل السلاح والعنف جزءا من مخيلة الطفل ومن حياته اليومية، وهو أمر علينا أن نعي خطورته”.

وليست “مهدي” الرابط الوحيد للتسلية والمعرفة، بالسياسة والمقاومة، لدى حزب الله.

فعلى موقع “العب وقاوم” التابع للحزب، هناك “مجموعة من الألعاب تجسد قصة المقاومة وعملياتها وردها على إجرام وإرهاب العدو الصهيوني”، بحسب القيمين على هذا الموقع.

وبين هذه الألعاب “مقبرة الغزاة”، وهي لعبة تقوم على إصابة جندي إسرائيلي بالرصاص، ودفعه بذلك نحو بيت للعنكبوت.

وكتب على بيت العنكبوت “إسرائيل ستزول حتما”.