المساعدات العربية لمصر .. تضارب في الأرقام وإنفاق لم يكتمل

المساعدات العربية لمصر .. تضارب في الأرقام وإنفاق لم يكتمل

القاهرة – أظهرت بيانات وأرقام وتصريحات صادرة عن مصر تضارب واضح في قيمة المساعدات العربية التي تلقتها البلاد، خلال العام المالي الماضي 2013 / 2014، لتتراوح قيمة هذه المساعدات ما بين 10.6 مليار دولار وصولا إلى 20 مليار دولار.

وتلقت مصر منح خليجية بعد اضطراب الأوضاع الاقتصادية والسياسية عقب ثورة 25 يناير / كانون الثاني 2011، وزادت هذه المساعدات عقب عزل الرئيس المصري محمد مرسى في 3 يوليو / تموز 2013 من قبل السعودية والإمارات والكويت بشكل خاص.

وشهد العام المالي 2013 / 2014 بشكل خاص تدفق استثنائي للمنح الخليجية التي ساعدت مصر في دعم الاحتياطي النقدي وسداد الديون الخارجية.

ويبدأ العام المالي في مصر أول يوليو/ تموز، وينتهي في نهاية يونيو/ حزيران.

وبدأت سلسلة التضارب وفقا لرصد أجراه مراسل الأناضول منذ استقالة الحكومة المصرية برئاسة الدكتور حازم الببلاوي في شهر فبراير / شباط الماضي.

ووعدت السعودية والإمارات والكويت، بتقديم مساعدات لمصر تقدر بنحو 12 مليار دولار عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، إلا أن الحكومة المستقيلة قالت إنها حصلت على مساعدات خليجية قيمتها 10.93 مليار دولار فقط، منها 3.93 مليار دولار في شكل عيني (شحنات وقود)، ومليار دولار منحة من الإمارات وستة مليارات دولار ودائع لدى البنك المركزي ستتحمل الحكومات المقبلة ردها.

وأوضح مجلس الوزراء المصري في ذلك الوقت أن أكثر من نصف تلك المساعدات كانت في صورة ودائع لدى البنك المركزي أي أنها التزامات على الحكومة المصرية واجبة الرد، مشيرا إلى أنه استخدم تلك الحزم في سداد احتياجات مصر المتزايدة من النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن هناك حزمة مساعدات إماراتية لمشروعات تم الاتفاق عليها بقيمة 2.9 مليار دولار ستصل مصر قريبا.

وقال تقرير وزارة المالية المصرية عن الأداء الاقتصادي للنصف الأول من العام المالي 2013 / 2014، وهي الفترة التي شهدت كثافة في تحويل المنح العربية لمصر عقب ثورة 30 يونيو/ حزيران أن جملة المنح العربية خلال تلك الفترة بلغ 10.7 مليار دولار.

وقال تقرير المالية الصادر في فبراير / شباط الماضي والمنشور على الموقع الإلكتروني للوزارة ، إن المساعدات جاءت موزعة ما بين 3.6 مليار دولار من دولة السعودية، عبارة عن ملياري دولار وديعة لدى البنك المركزي، و1.6مليار دولار منح عينية في شكل مساعدات نفطية و4.2 مليار دولار من دولة الامارات موزعة ما بين ملياري دولار وديعة لدى البنك المركزي، ومليار دولار منحة و1.2 مليار دولار مساعدات عينية.

أما دولة الكويت فجاءت مساعداتها بواقع 2.7 مليار دولار ممثلة في ملياري دولار وديعة و700مليون دولار مساعدات نفطية، إلى جانب 200 مليون دولار مساعدات نفطية من قطر، ما يعنى أن إجمالي المساعدات العربية توزع بين 6 مليار دولار ودائع، و3.7 مليار دولار مساعدات نفطية ومليار دولار منحة لا ترد.

وفى مايو / آيار الماضي قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقت ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية، إن مساعدات الدول الخليجية لبلاده تبلغ أكثر من 20 مليار دولار.

وفي الأول من يوليو / تموز الماضي جاءت أولى التقارير الرسمية المصرية الصادرة في شأن المساعدات العربية خلال العام المالي السابق، حيث قدرت وزارة المالية المصرية حجم المساعدات العربية خلال العام المالي 2013 / 2014 بنحو 16.7 مليار دولار (بما يعادل 117مليار جنيه) وذلك بحسب البيان المالي الخاص بالموازنة المصرية الحالية 2014 / 2015.

وأشارت وزارة المالية إلى أن المساعدات الخارجية القادمة من دول الخليج كانت في صورة منح وودائع ومواد بترولية بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.

وأشارت المالية المصرية في بيانها إلى أن العام المالي 2014/2015 لن يشهد نفس الزخم من المنح التي وردت العام السابق.

وفى شهر أكتوبر / تشرين الأول الماضي قالت وزارة التخطيط المصرية في تقرير عن أداء المؤشرات الاقتصادية خلال الربع الرابع من العام المالي 2013 / 2014، إن مصر تلقت منح من الدول العربية خلال العام المالي الماضي 2013 / 2014، بقيمة 98.5 مليار جنيه (13.8 مليار دولار).

إلا أن وزارة المالية المصرية خفضت تقديراتها حجم تلك المساعدات في البيان الختامي لموازنة العام المالي 2013 / 2014 الصادر مطلع الشهر الماضي، حيث ذكرت الوزارة فيه أن إجمالي إﯾﺮادات اﻟﻤﻨﺢ بلغ ﻧﺤﻮ 96 ﻣﻠﯿﺎر ﺟﻨﯿﮫ، منها منح ﻧﻘﺪﯾﺔ ﺑﻨﺤﻮ 21 ﻣﻠﯿﺎر جنيه (3 ﻣﻠﯿﺎر دوﻻر) ﻣﻦ دوﻟﺘﻲ اﻹﻣﺎرات واﻟﺴﻌﻮدﯾﺔ، وﻧﺤﻮ 53 ﻣﻠﯿﺎر جنيه ﻣﻨﺢ ﻋﯿﻨﯿﺔ ﻓﻲ ﺻﻮرة ﻣﻮاد ﺑﺘﺮوﻟﯿﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ دول اﻟﺨﻠﯿﺞ، أي أن جملة المساعدات العربية بلغت 74 مليار جنيه (حوالى 10.6 مليار دولار) بحسب البيانات.

هذا بالإضافة إلى استخدام ﻧﺤﻮ 20 ﻣﻠﯿﺎر ﺟﻨﯿﮫ ﻣﻦ اﻟﻮدﯾﻌﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ اﻟﺴﺎﺑﻖ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﯿﮭﺎ ﻣﻦ دول اﻟﺨﻠﯿﺞ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﺘﺴﻌﯿﻨﯿﺎت.

ووجهت غالبية المساعدات العربية وفق تصريحات الحكومة المصرية لتحفيز الاقتصاد.

ومولت المساعدات العربية بحسب البيانات الحكومية، حزمتي تحفيز اقتصادي ضختهما الحكومة المصرية بقيمة 29.7 مليار جنيه للأولى تم انفاقها على الأجور ونظام الدعم، وشراء السلع والخدمات ومشروعات بالإضافة الى 33.9 مليار جنيه قيمة حزمة التحفيز الثانية التي وجهت لمشروعات صرف صحى وطرق وتحديث إشارات السكك الحديدية والكباري والري والزراعة، وكذلك لسداد 1.5مليار دولار جانب من مستحقات الشركاء الاجانب للبترول.

وقال وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، الدكتور أشرف العربي، في سبتمبر/ أيلول الماضي إنه تم تنفيذ 75% من المشروعات المقرر الإنفاق عليها من حزم التحفيز التي ضختها الحكومة خلال العام المالي الماضي 2013 / 2014.

وترى مؤسسات دولية أن الدعم الخارجي لمصر وخاصة من دول الخليج أمرا حيويا وخاصة مع ارتفاع الفجوة التمويلية خلال العام المالي الجاري إلى 11 مليار دولار.

والفجوة التمويلية هي الاحتياجات المطلوبة لمواجهة عجز الموازنة وتمويل الاستثمارات المطلوبة.

وقال تقرير صادر عن وكالة موديز للتصنيف الائتماني فى شهر أكتوبر الماضي إن الدعم المالي الخارجي لمصر، ومعظمه من السعودية والإمارات والكويت، يواصل تقوية السيولة الأجنبية، ودعم موازنة مصر وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي.

وشددت موديز على أن التزام السعودية والإمارات والكويت بمساعدة مصر “لا يزال قويا وسوف يستمر على الأرجح في المستقبل”.

وتعول مصر على مساعدات دول الخليج في دفع عجلة النمو المتباطئ، ولكن هدف الحكومة تغير فيما يبدو من المنح إلى الاستثمارات وخصوصا مع إحجام دول الخليج عن تقديم منح مالية مباشرة منذ بداية العام المالي الجاري.

وسجل معدل النمو في العام المالي الماضي 2.1%، وهو أقل من توقعات الحكومة المصرية بتحقيق معدل نمو 3%.

ويظهر تقرير متابعة الأداء الاقتصادي الصادر عن وزارة المالية خلال الفترة من یولیو وحتى أكتوبر 2014، إلى أن المنح التي تلقتها مصر بلغت 151 مليون جنيه فقط خلال الشهور الأربعة الأولى من العام المالي الجاري.

وتعد مصر لعقد قمة اقتصادية في منتصف شهر مارس / آذار المقبل، تحت عنوان “دعم وتنمية الاقتصاد المصري: مصر المستقبل”، قالت إنها تستهدف من خلالها جذب استثمارات تتراوح بين 10 إلى 12 مليار دولار، وفقا لتصريحات سابقة لوزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهوانى.

وتواجه دول الخليج الغنية بالنفط، وضعا مقلقا مع انخفاض أسعار النفط العالمية بحدة منذ شهر يونيو / حزيران الماضي، وهو ما قد يؤثر على القدرات المالية لهذه الدول وفوائضها المالية الضخمة إذا استمر هذا الانخفاض لمدة طويلة، مما سيجعلها تحجم أو على الأقل تفكر قبل الاقدام على تقديم منح جديدة لأى دولة.

التقارير الصادرة بشأن المساعدات الخليجية عام 2013/2014:

– تقرير صادر عن حكومة حازم الببلاوى فى فبراير 2014، قال إن المساعدات بلغت 10.93 مليار دولار فقط، رغم تعهدات بمساعدات بـ 12 مليار دولار .

– تقرير المالية عن الأداء الاقتصادى للنصف الأول من العام المالى الماضي فى فبراير 2014 ، بلغت 10.7 مليار دولار .

– فى مايو/ آيار 2014 الرئيس السيسى قال إن المساعدات بلغت أكثر من 20 مليار دولار.

– فى أول يوليو/ تموز ، البيان المالى الخاص بالموازنة المصرية 2014 / 2015 قال أن إجمالى المساعدات 16.7 مليار دولار.

– فى أكتوبر/ تشرين الأول، قالت وزارة التخطيط فى تقرير عن أداء المؤشرات الاقتصادية خلال الربع الرابع من 2013 / 2014 أن إجمالى المنح خلال العام المالي الماضي 13.8 مليار دولار .

– المالية المصرية فى البيان الختامي لموازنة العام المالى 2013 / 2014 في نوفمبر/ تشرين الثاني قالت إن جملة المساعدات العربية بلغت 10.6 مليار دولار.

(الدولار الأمريكي = 7.14 جنيه مصري)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع