حيثيات براءة مبارك تدين الإخوان بقتل المتظاهرين

حيثيات براءة مبارك تدين الإخوان بقتل المتظاهرين

القاهرة ـ حملت حيثيات الحكم ببراءة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ووزير داخليته ومساعديه، من قتل متظاهري ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، اتهاما صريحا لجماعة الإخوان المسلمين بالتسبب في الأحداث والتحريض على العنف والقتل والشروع فيه.

الحيثيات التي كتبها قاضي المحاكمة، قالت في 4 مواضع مختلفة، إن “الإخوان قفزوا على ثورة الشباب حاملين الأسلحة النارية، وقاموا بقتل المتظاهرين لإحداث فوضى، تنفيذا لمخطط دولي لتحقيق أهدافهم التي يتقدمها إسقاط الدولة المصرية”.

حيثيات الحكم تقع في 280 ورقة، وفيما يلي توضيحات تتهم فيها هيئة المحكمة، الجماعة بقتل المتظاهرين:

صفحة 114:

“إن التحقيقات والوثائق المقدمة بالأوراق في هذا المنحى لتنطق بما جرى على أرض الواقع من أحداث ألمت بالوطن، لم يكن بمقدور رئيس الجمهورية، آنذاك، أو أحد إيقافها، بحسبانها مخططا دوليا نفذه التنظيم الإخواني، كما لم يكن في قدرات الشرطة مجابهة ما وقع من أحداث عنف بالبلاد، لأول مرة في تاريخها المعاصر، فضلا عما تكشّف بالأوراق من أن جرم الفاعلين الأصليين المجهولين، مرتكبي وقائع القتل والشروع فيها، يستظل بحالة الشيوع باعتبار أن مَن تعامل مع المتظاهرين بالأسلحة النارية والخرطوشية بالميادين العامة في المحافظات المختلفة، كانوا عصبة بعضها من تلك الحفنة لبعض ضباط وأفراد الشرطة من ذوي عظيم الذات ويشقون عصا تعليمات رؤسائهم، والبعض الآخر من التنظيم الإخواني، ومن تحالف معهم داخليا، وكذا من انضم اليهم من الغزاة الوافدين بعناصرهم العربية والأجنبية بما تنفصم معه الرابطة بين تلك العُصبة بتوع أطيافها وصنيع المتهمين، وفقا لما ورد بأمر الإحالة”.

صفحة 125:

“بما ينبي بصراحة وبجلاء، عن أن مَن تعامل بالميادين العامة، في المحافظات المختلفة، مع المتظاهرين بالأسلحة النارية، خليط ممتزج من حفنة ضالة من بعض ضباط وأفراد ورجال الشرطة من ذوي عظيم الذات، ويخلعون طاعة رؤسائهم، وتنظيم الإخوان المتستر حلف عباءة الدين، ومن شايعهم من الأوباش ومثيري الشغب، والمسجلين جنائيا، والخارجين عن القانون، والغزاة الوافدين، دعما لذلك التنظيم بعناصرهم العربية والأجنبية”.

صفحة 184:

“كان الأمر الجلي البيان مما توافقت عليه شهادات الشهود، أو المستندات، أو خلافها، على نحو ما سلف، بأن ما حدث على أرض الواقع من الإطلاق العشوائي لأعيرة نارية، ومن بينها المقذوفات الرشيّة (الخرطوش)، كان لزمرة من الأشخاص تناثروا بين المتظاهرين بالميادين العامة بالمحافظات الواردة بأمر الإحالة، وتقنَّعوا بأوجه قبيحة تارة للمسيرين من التنظيم الإخواني، أو المنتمين لجماعات بزعم نصرة الإسلام، أو من شايعهم، من التيارات السياسية المختلفة المتخذة من العنف منهجا وأسلوبا، أو الغزاة الوافدين لهم من بعض الدول العربية أو الأجنبية، بأسلحتهم المهربة للبلاد عبر الأنفاق وخلافه”.

صفحة 212:

“لا مراء في أن مجمل الأوراق والحقيقة والواقع قد اجتمعوا لينطقوا على النحو المار الذي بيناه بأن التظاهرات بدءا من يوم 25/1/2011، وإن انت استهلت من الشباب الوطني للتعبير بالرأي، احتجاجا على الأوضاع المتردية التي تعم البلاد في كافة المناحي، ثم توقدت التظاهرات يوم 28/1/2011 بمراد الله لثورة شعبية، فالتقط بتخطيط مُحكم وفاعليات مُعدة من التنظيم الإخواني المتستر خلف عباءة الدين والمدعم دوليا على النحو السالف بيانه، بزوغ هلال النجاح للثورة الاولى الشعبية، وتسلقوا على أكتاف جموع المصريين الثائرين على أحوالهم، وقذفوا بمخططهم وصولا لأهدافهم التي يتقدمها إسقاط الدولة المصرية، بأكملها، وإهدار مؤسساتها، بدءا من نسف الهيئة الشرطية، ونيلا من القائمين على أمورها، لاعتيادهم ضبط أو اعتقال أنفار من هذا الفصيل، فأعانوا شرذمة من البلطجية ومثيري الشغب، والخارجين على القانون، والمسجلين جنائيا، والمحكوم عليهم ليمارسوا هوايتهم الشيطانية من قتل وتخريب وتدمير وسرقة محتويات المباني الحكومية والخاصة، وترويع الآمنين والمتظاهرين بالميادين العامة، انتكاسة لهيبة الدولة، بزعم أنهم ثوار”.

“وفي ذلك الوقت، انضم جمع أعد سلفا تحت راية الغضب العارم، لما يعانونه من سوء تعامل الشرطة معهم، ليناصروهم وتزايدت أعدادهم بنسب فاقت أعداد رجال الشرطة المتواجدة داخل وخارج الاقسام والمراكز والمنشآت الشرطية لحمايتها وتأمينها بالمحافظات المختلفة، فاقتحمت تلك العناصر في توقيت زمني متقارب الغالبية من الأقسام والمراكز والمنشآت الشرطية في المحافظات الواردة بأمر الإحالة، واستولوا على الأسلحة والذخائر، وأتلفوا المستندات والأحراز، وأخرجوا المساجين والموقوفين، وأحرقوا تلك الأماكن، ثم واصلوا غزوتهم البربرية على الممتلكات العامة والخاصة، وهو أمر يستحيل على القدرة الذهنية للرجل العادي المتبصر تقديره، وتوقع حدوثه لندرته، بما استحال معه تأمين كافة الأقسام، والمراكز الشرطية بالمحافظات المختلفة، أثناء لهجوم عليها، او الممتلكات العامة أو الخاصة”.

“وقد شارك في ذلك النشاط الإجرامي بعض العوام لتوهمهم بغير حق إن رضا الرحمن سينزل عليهم بما سيصنعونه حسبما زج في رؤوسهم من سموم ذلك التنظيم الإخواني، فتسابقوا لهدم الوطن، بما أعجز مقدرة الضباط وأفراد الشرطة على التصدي لذلك الهجوم المدبر من هذا التنظيم، ومن يناصرهم دوليا وعربيا”.

“رغم ما تزودت به القوات المسلحة من أسلحة متنوعة ومهمات ومعدات وعتاد، فلم يستطع آنذاك من مساندة ضباط وأفراد الشرطة إبان استغاثتهم خلال تظاهرات يناير (كانون الثاني) 2011، وما بعدها لصد وقائع الإغارة من المندسين والبلطجية والخارجين عن القانون وعناصر التنظيم الإخواني من توالي الاقتحام سواء لأقسام أو منشآت شرطية وسرقة الأسلحة والذخائر وحرقها أو الممتلكات العامة أو الخاصة

وكانت محكمة مصرية، قضت السبت، ببراءة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من مساعديه، من الاتهامات الموجهة إليهم بـ”التحريض على قتل المتظاهرين”، إبان ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 .

كما قضت المحكمة بعدم جواز نظر دعوى الاتهامات الموجهة للرئيس الأسبق حسني مبارك بـ”التحريض على قتل المتظاهرين”، وبراءته من تهمة “الفساد المالي عبر تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة”، وانقضاء دعوى اتهامه ونجليه علاء وجمال بـ”التربح والحصول على رشوة” لمرور المدة القانونية لنظر الدعوى والمحددة بعشر سنوات.

وتظل هذه الأحكام غير نهائية؛ حيث أنها قابلة للطعن خلال مدة 60 يوما.

ورغم عدم إدانة مبارك جنائيا في الاتهامات السابقة والتي يعاد فيها محاكمته، وجه القاضي لوما سياسيا له ونظامه خاصة في سنواته الأخيرة، قائلا إن “مبارك قضى قرابة 36 عاما في حكم مصر ما بين نائبا للرئيس ثم رئيسا للجمهورية، فأصاب وأخطأ مثل أي بشر”.

يذكر أن حسني مبارك حكم مصر 30 عاما قبل أن تطيح به ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع