مخاوف من تصاعد الخطاب العنصري في موريتانيا

مخاوف من تصاعد الخطاب العنصري في موريتانيا

المصدر: نواكشوط - سكينة الطيب

يثير تصاعد الخطاب العنصري في موريتانيا غضب الحكومة وقلق المواطنين، خاصة في الفترة الأخيرة حيث ظهرت أصوات في كل الفئات الاجتماعية، تنادي بمزيد من الحقوق ليس فقط داخل الفئات المضطهدة كـ“العبيد“، وارتفع سقف مطالب هذه الفئات إلى الحكم الذاتي وتغيير اسم البلاد ليصبح معبراً عنها، فيما يحذر الخبراء من خطورة دعوات التفرقة على وحدة الموريتانيين بسبب التوترات السابقة التي حدثت بين العرب والزنوج.

وازدادت مخاوف الموريتانيين من عودة الصراع العرقي، بسبب استمرار السلطات في تهميش ”لمعلمين“ و“زنوج“ وقمع ”لحراطين“، ومع وجود خطاب تحريض ووسطاء يحاولون استغلال الموقف ويهاجمون الفئات الأخرى لاستفزازها، يرى المراقبون إن الوضع قابل للانفجار ويهدد استقرار البلاد، ما لم تقم السلطات بخطوات ملموسة لرفع الظلم عن الفئات القابعة في أسفل الهرم الاجتماعي.

ويدعون إلى محاربة التحريض ضد الآخر بالأساليب العدائية، وتوعية المجتمع بإمكانية تعايش الجميع وتقاسم الثروة والسلطة بعدل، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يقوم النشطاء والمدونون بحملات توعوية، لمواجهة الخطاب العنصري وتطبيق القوانين على المحرضين ودعم الفئات المضطهدة اجتماعيا.

ولايزال رد الحكومة الموريتانية التي يبدو أنها لا تستشعر الخطر، دون مستوى التوقعات، بل إنه أحيانا يتسبب في تصعيد الأزمة، كما حدث حين اعتقلت نشطاء قافلة ضد ”العبودية العقارية“، وفي خطابه الأخير هدد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز كل ما يمس الوحدة الوطنية، ”من قريب أو من بعيد“، مردفاً أن ”الشعب الموريتاني عرف بالتضامن والتسامح والمحبة والتآخي، ولا مكان، اليوم، بيننا لمروجي التطرف بكل أشكاله، وخطابات الحقد و الكراهية“، في إشارة إلى الجمعيات والمنظمات الحقوقية المتهمة من قبل النظام بترويج خطابات فئوية.

وأشار أن الوحدة الوطنية ”هي الأساس المتين الذي يقوم عليه استقرار البلد، وهي الضامن لتطور وازدهار المجتمع، الذي تأسس على أخوة الدين الإسلامي الحنيف، فامتزجت الأعراق في نسيج أمة واحدة تدرك، أن تنوعها كان، وسيظل دائما مصدر ثرائها وتميزها“.

كما تبارى الفرقاء السياسيين لتهديد كل من يستهدف الوحدة الوطنية، بعد تنامي النزاعات العرقية ودعوات التفرقة، وأكدوا أنهم جاهزون للتصدي للدعوات والخطط الهادفة إلى زعزعة الاستقرار والتناغم الاجتماعي، والوقوف في وجه كل من تخول له نفسه زرع الخلاف أو الفتنة بين مكونات مجتمع متماسك، تعززت أواصره عبر التاريخ بفعل الدين الإسلامي والتاريخ.

وكان لافتاً دعوة رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارضة أحمد ولد داداه، إلى زيادة اللحمة بين المجتمع الموريتاني والتآخي فيما بينه وإصلاح ذات البين داعيا إلى التسامح ونبذ الخلاف والتفرقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com