الحريري يقرّب المسافات مع حزب الله

الحريري يقرّب المسافات مع حزب الله

المصدر: بيروت ـ من أدهم جابر

رغم كل المؤشرات الايجابية التي سادت الساحة اللبنانية مؤخرا، وما رافقها من انشغال القوى السياسية كلها بحوار مرتقب قد ينطلق في أي لحظة بين قطبي السياسة الرئيسين في لبنان، “حزب الله” و”تيار المستقبل”، إلا أن إطلالة زعيم تيار المستقبل رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري لم تحمل جديدا له وقع الصدمة.

كشف الحريري لبرنامج “كلام الناس” التي بثته المؤسسة اللبنانية للإرسال (Lbc) عن إشارات يمكن التأسيس عليها أو يمكن أن تساعد في إطلاق عجلة الحوار المرتقب، وذلك من دون أن ينسى ذكره للقضايا الخلافية القائمة مع حزب الله والتي تتمحور حول تدخل الحزب في سوريا وقضية سلاحه وتسلحيه لسرايا المقاومة اللبنانية، إضافة إلى موضوع المحكمة وعدم مساعدة الحزب في الخطة الأمنية التي تنفذها الدولة اللبنانية في منطقة البقاع شرق لبنان.

غير أن الحريري لفت إلى أن كل هذه الملفات هي مادة للنقاش وهي مواضيع للحوار على مائدة حوار ثنائي قد ينطلق مع حزب الله، لكن ما يبقى أولوية الأولويات بالنسبة للمستقبل، بحسب الحريري، هو انتخاب رئيس للجمهورية لأن ذلك الانتخاب من شأنه أن يسد فراغا قائما لبنان في غنى عنه في المرحلة الحالية.

بدا الحريري منذ بداية “الحلقة” إيجابيا، أعلن عن استعداده لدفع الثمن “كما دفع والدي” مؤكدا أن الحوار مع حزب الله ضروري لأنه يخدم المصلحة الوطنية، “ونحن نرغب بالحوار لأن من شأنه أن يلعب دورا في تهدئة الأمور في لبنان، لكنه لم يغفل في الوقت نفسه الحديث عن ضرورة خروج حزب الله من سوريا.

كرر الحريري ذلك أكثر من مرة وذهب أبعد من ذلك إلى حد اتهام الحزب بجلب الإرهاب إلى لبنان، ضاربا مثلا على ذلك بأن النازحين السوريين لم يفتعلوا مشاكل في الأردن وتركيا والدول التي لجأوا إليها ولم “نر داعش والنصرة تشنان هجمات هناك. ما جرى في لبنان كان ردا على تدخل الحزب في سوريا”.

حاول الحريري أن يظهر بمظهر الحريص على انطلاق عجلة المؤسسات في لبنان بدءا من رئاسة الجمهورية، وفيما كان يعبر بالرضى والقبول عن كل اسم يطرح على مسمعه كمرشح توافقي كان يربط ذلك بقبول الحلفاء المسيحيين وتوافقهم أولا على أي شخصية قد تكون مرشحة توافقيا للرئاسة، سواء كان النائب العماد ميشال عون أو غيره.

تجدر الإشارة، هنا، إلى أن هذا الأمر يكاد يكون مستحيلا ذلك أن المعطيات كلها تؤكد أن مسيحي “14 آذار” لن يرضوا بأي شخصية مسيحية من “8 آذار” في موقع رئاسة الجمهورية، وبالتالي ستكون النتيجة أنه لا إمكانية لانتخاب أي رئيس للجمهورية من دون أن يكون لتيار المستقبل اليد الطولى في اختياره، وهذا من شأنه أن يعيد الأمور إلى الدائرة الأولى وهي أن معظم ملفات الساحة اللبنانية لا يمكن أن تحل إلا بحوار مباشر بين المستقبل وحزب الله ودون ذلك فإن الأمور ستبقى على حالها حتى إشعار آخر.

تحدث الحريري بإسهاب عن الهبة السعودية للجيش اللبناني، إذ شكرها على خطوتها، لكن في ما خص الهبة الإيرانية كان سلبيا، إذ شدد على أن “أهم هبة يمكن أن تقدمها إيران للبنان هي أن تطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا”.

وزاد رئيس تيار المستقبل على ذلك بأن إيران تسعى لفرض سيطرتها في المنطقة وأنها لن تنجح في ذلك.

بين سطور ما قاله الحريري الكثير. عبر الرجل عن رفضه للفراغ في الدولة على أي مستوى كان. وعلى هذا الأساس عبر عن استعداده للحوار بأي ثمن وقال: “هناك حوار سيحصل وهناك أجندة يجب وضعها مع حركة أمل ووليد جنبلاط الذي كان أول من سعى للحوار”.

وأوضح الحريري أن لدى تياره “مرشحا اسمه سمير جعجع (رئيس حزب القوات اللبنانية) وقد قال الأخير أنه مستعد للتنازل عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، من أجل مرشح توافقي “ونحن قلنا أنه ليس لدينا اي فيتو على أحد وعون قال أنه مرشح هو فقط لا غير”. لذلك “ما نريده هو رئيس توافقي”.

وتابع ” لا موعد للحوار… الرئيس بري وجنبلاط يسعيان لعقده.” موضحا أن “هناك تعقيدات في لبنان لكن علينا تخطيها لمصلحة البلد”. أضاف: “أريد حوارا جديا لمصلحة اللبنانيين وإحدى وظائفه احتواء أي احتقان سني شيعي. أتحدث عن الاحتقان السني الشيعي عن الثوابت لحماية البلد وهذا ما نسعى إليه في الحوار. طلبت مشاورات، فرد علي الحزب بحوار ثنائي، إذا كان لمصلحة لبنان لماذا نرفض. الرئيس بري يسعى إلى الحوار وهناك أجندة تحضر وعندما تجهز نتحاور”.

وفيما كان لافتا رغبة الحريري بحوار مع حزب الله خدمة للمصلحة العامة، لم يتوان عن انتقاد الحزب أكثر من مرة، فظهر الرجل وكأنه يقرب المسافات مع الحزب ويباعدها في الوقت نفسه، تحديدا عند إشارته أن “الحوار هو مع بعض الأشخاص من جانبي، ومبكر كثيرا الحوار بيني وبين السيد حسن نصرالله” ليفتح بذلك أبواب التحليلات والتكهنات حول جدوى أي حوار ونتائجه، إذا لم يكن على أعلى المستويات بين حزب وتيار يشكل مجرد توقع اللقاء بينهما جرعة مهدئة لساحة مضطربة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع