الدغيم: داعش أُنشئ لكبح جماح الثورتين السورية والعراقية

الدغيم: داعش أُنشئ لكبح جماح الثورتين السورية والعراقية

قال الداعية الإسلامي ومؤسس “هيئة دعاة الثورة السورية”، حسن الدغيم، إن تنظيم داعش أُنشئ لـ”كبح جماح الثورتين العراقية والسورية”.

ونشرت مواقع إعلامية تابعة للمعارضة السورية، الخميس، تقريراً مفصلاً عن مقابلة تلفزيونية أُجريت مع الدغيم أخيرا، وكشف فيها معلومات تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية، من حيث النشأة، والتكوين، والممارسات، وأبرز شخصيات “داعش” وأكثرها تأثيراً وجدلاً، باعتباره من الشخصيات النادرة التي حاورت قيادات التنظيم منذ البداية.

ونشأة التنظيم، بحسب الدغيم “كان لا بد منها، لكبح جماح الثورتين السورية والعراقية، اللتين أوشكتا على إزالة الأنظمة الطائفية القمعية في تلك البلدان، وليس بالضرورة أن يكون التنظيم عميلا لهما، بل يكفي أن تلك الأنظمة تحسن استغلال غباءه الفكري وتصرفاته لضرب تلك الثورات”.

وأضاف “مما ساعد على نشأته في العراق، الممارسات الطائفية العنيفة من قبل نوري المالكي ضد شباب السنة، فوجدوا في التنظيم المخلص والمقاوم لتلك الممارسات مع رفعه لشعارات إعلاء كلمة الله”.

الطبقات التي شكلت داعش

ورأى الدغيم أن داعش “تشكل من طبقات عديدة، ولعل أهمها وأخطرها، طبقة ضباط الاستخبارات العراقية، وبعضهم من الشيعة ادعوا أنهم التحقوا بأهل السنة عند دخولهم للتنظيم، ومثال ذلك أبو أيمن العراقي”.

وتابع “وتأتي في المرتبة الثانية، طبقة الشباب المُجاهِد المهاجر المُغرر به، الذين سمعوا بقيام الخلافة، وغرهم منظر الرايات الخفاقة على العربات وفي قمم الجبال، واعتقدوا أنه لا يوجد في سوريا سوى بشار الأسد وأن الخلافة قامت لمحاربته، وعندما هاجروا إلى أماكن قيام الخلافة وقعوا فريسة الممارسات والمخططات المشبوهة للتنظيم، وهؤلاء غالبيتهم من الشيشان والأوزبك، ومسلمي أوروبا، وهذه الطبقة يمكن محاورتها ومحاججتها بالدين الإسلامي لترتدع”.

أما الطبقة الثالثة، وفقا للدغيم، هي “طبقة المُضطهَدين الذين تربوا في سجون الطغاة، وانعزلوا عن الناس لفترات طويلة، بينما الطبقة الرابعة هي طبقة المنتفعين والمرتزقة والباحثين عن المال والسلطة، حيث يلتحقون بكل تنظيم يلمع نجمه، ولا مشكلة عندهم من الالتحاق بنظام بشار الأسد في حال سيطر على مناطق تواجدهم، وكل ذلك حبا بالسلطة والمكاسب المالية”.

شخصيات التنظيم المشبوهة

وقال الدغيم إن “أكثر شخصيات التنظيم المتنفذة والمؤثرة في سوريا وكذلك أكثرها شبهة، هو أبو أيمن العراقي، حيث ذهبت لمقابلته في اللاذقية عندما كان واليا عليها، وعلمت من أهل المنطقة أنه من الضباط السابقين في الجيش العراقي، وكان يعتنق المذهب الشيعي ثم التحق بأهل السنة ودخل التنظيم”.

ووصف الدغيم العراقي بأن “لديه جرأة غريبة على تكفير المسلمين وسفك الدماء حتى ولو بالشبهة والظن”.

وزاد قائلا “من الشخصيات التي أثارت الاستفهام، أبو علي الأنباري، وهو المسؤول الأمني العام للتنظيم، وكان ضابطاً في الاستخبارات العراقية، ويضع اللثام على وجهه أثناء التجول ولا أحد يعرف صورته إلا القليل”.

وأضاف “يعتبر أبو عمر الكويتي من أشد الشخصيات غلواً، وهو زعيم تيار الحازمية، فقد أفتى بكفر عبد القادر الصالح (قائد لواء التوحيد سابقاً)، وأفتى بكفر الظواهري لأنه انتقد اعتقال الرئيس المصري السابق محمد مرسي وامتنع عن تكفيره، ويعتقد أن التنظيم قام بتصفيته، لأنه كفر البغدادي وامتنع عن تكفير الظواهري”.

وتابع “من الشخصيات السورية المؤثرة والمشبوهة في التنظيم، نديم بالوش، الذي تربى في سجن صيدنايا على يد المخابرات السورية، التي استخدمته كفخ للإيقاع بالشخصيات السلفية الجهادية، وقام بداية الثورة السورية بتصفية ضابط سوري من أوائل المنشقين عن جيش الأسد واسمه رياض الأحمد، وعندما اعتقلته إحدى المحاكم الشرعية في المناطق المحررة، هاجمها أبو أيمن العراقي وخلصه، ليلتحق بعدها بالتنظيم”.

وبحسب الدغيم، “يعتبر عمر الحجي من الشخصيات السورية المشبوهة التي التحقت بالتنظيم أيضا، وهو ينحدر من بلدة إسقاط التابعة لمدينة حارم الحدودية في ريف إدلب، وكان يعمل بالتهريب الحدودي، ويتقاضى مبلغ ألف دولار مقابل كل مُهاجر يدخله إلى سوريا”.

أفعال أضرّت بالثورة السورية

وأكد الدغيم أنه “كان شاهداً على ممارسات عديدة لأمراء التنظيم، والتي بدأت بقتل قائد كتائب العز بن عبد السلام، أبو بصير، أبرز قيادات الفصائل الجهادية في ريف اللاذقية، بتهمة أنه وقع اتفاقية مع الغرب لقتال الدولة، ومن ثم حادثة قتل الداعية والشيخ القاضي، جلال بايرلي، في جبل الأكراد بريف اللاذقية، حيث ذهب يتوسط عند أبو أيمن العراقي لفض الخلاف الحاصل مع كتائب الهجرة إلى الله، فقتله العراقي في منزله بعد أن أطلق عليه رصاصة في فمه”.

وقال: “تطورت تلك الممارسات لتشمل تكفير كل فصائل الثورة السورية علناً، بما فيها الإسلامية، والقول بردتهم، والفتوى أن قتال المرتدين أولى من قتال الكفار الأصليين (نظام بشار الأسد)، فتمت مهاجمة المناطق المحررة والتمدد فيها، في حين لم يصطدم التنظيم مع نظام الأسد إلا في (الفرقة 17) في الرقة”.

واعتبر أن “أخطر ممارسات داعش تتمثل في الدخول إلى محافظة دير الزور، وقتال الفصائل هناك، وارتكاب مجزرة بحق عشيرة الشعيطات، راح ضحيتها أكثر من 400 شاب، فضلا عن تهجير العشيرة من قراها”.

تطورات العلاقة بين “داعش” و”النصرة”

وأشاد الدغيم بموقف رجالات “جبهة النصرة” الذين حاربوا تنظيم “داعش”، مثل أبو ماريا القحطاني، الذي كاد أن ينتصر عليهم في دير الزور.

وقال إن “المعارك بين التنظيمين أسفرت عن مقتل ما يقارب 750 شخصاً، إلا أن المعارك توقفت بعد عزل القحطاني وسيطرة تيار أردني داعشي على “النصرة”، أمثال العريدي والحنيطي وأبو قدامة، وهم أصبحوا أصحاب القرار العسكري، في حين العنصر السوري منشغل في جبهات القتال، أصبحت النصرة مسلوبة القرار لصالح اللوبي الأردني”.

تقاطع المصالح

ورأى الدغيم أن “غالبية القوى العالمية لها مصالح في نشأة داعش، حيث إن مصلحة روسيا تتجلى في التخلص من الشباب المسلم في الشيشان وأذربيجان وبلاد القوقاز وجورجيا وإرسالهم إلى سوريا كي يموتوا وتتجنب مشاكلهم، ولقد قامت مؤخراً باعتقال ما يقارب سبعة آلاف مسلم بذريعة التطرف”.

وأضاف “لبلدان أوروبا مصلحة كبيرة في التخلص من الشباب المسلم، حيث وجود المنظمات الإنسانية يمنعها من اعتقالهم، فتسمح لهم بالهجرة إلى التنظيم لقتلهم فيما بعد بطائرات التحالف”.

وتابع أن “الأنظمة في سوريا والعراق وإيران استغلت أفعال هذا التنظيم لتخيف الشيعة وتجبرهم على الاصطفاف خلفها في ممارساتها الطائفية”.