الأردن يخشى عواقب حل الإخوان

الأردن يخشى عواقب حل الإخوان

تشير معلومات متنوعة المصادر في الأردن، إلى أن هنالك نوايا جادة، لحظر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، بعد أن حظرتها السعودية والإمارات ومصر.

المصادر نفسها تقدم شواهد قد تصلح سندا لهذه النوايا، وقد تصلح لغيرها أيضا. فاعتقال عدد من قياديي الجماعة، ليس أمرا جديدا، ولطالما كان هذا الأمر يتم في مفاصل ومنعطفات داخلية وخارجية، يمكن للإخوان أن يلعبوا فيها دورا ما، سواء كان مباشرا أم غير مباشر. هذا لا يعني أن الأمر هذه المرة قطعا كالمرات السابقة، لأن له ما يدعمه ويسنده موضوعيا، وخصوصا فيما يتعلق بتطورات الميدان السوري، القريبة من الحدود الأردنية بالتحديد، حيث بدأ الجيش السوري عملية عسكرية واسعة.

والسؤال البديهي هنا هو: لماذا تقوم السلطات الأردنية بحظر جماعة الإخوان المسلمين؟

في المعلومات غير الرسمية، أن الإخوان بدأوا العمل على تنظيم شبابي سرّي!! على خلفية الموقف الأردني من أحداث مصر وانقلاب العسكر على الإخوان وحظرهم وتصنيفهم جماعة إرهابية. أما لماذا سري، وما هو دوره، فمن الصعوبة القول إن الإخوان المسلمين في الأردن يفكرون جديا في استخدام العنف ضد السلطات الأردنية، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن هنالك مساكنة دائمة بين الإخوان والسلطات الأردنية، تتخللها بين حين وآخر بعض النبضات الشاذة، سرعان ما تتم معالجتها لتعود الأمور إلى طبيعتها. ومنها أيضا أن الإخوان المسلمين في الأردن هم التنظيم الأكبر والأقوى والأكثر ثراء وتنظيما، بحيث أنه يعد عجلة متينة في الاقتصاد الأردني نفسه، الذي يعاني من ضغوطات تتزايد كل يوم. ومنها كذلك، أن الإخوان المسلمين لطالما عملوا على مساعدة السلطة في منعطفات حادة، بوقوفهم الشرس أمام مد اليسار القومي والماركسي. ولكن ما هو أكثر أهمية الآن، هو موقف الإخوان من الأزمة السورية.

فهم يصولون ويجولون في طول البلاد وعرضها، ويستخدمون المساجد والمنابر الإعلامية كلها، لتأليب الناس ضد سوريا، تحت ذرائع تطيب للحكومة الأردنية، كطائفية الحكم في سوريا، وضرورة حماية أهل السنة والجماعة، وما إلى ذلك.

هذا الأمر يعني أن أي مشاركة أردنية أو مساعدة لتغيير النظام السوري، ستحظى بدعم جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعني تحشيد رأي عام شعبي وازن، مؤيد لخطوات السلطة في هذا السياق. ولن نضع رؤوسنا في الرمال، فنقول إن الأردن بعيد عن المشاركة في الأزمة السورية ميدانيا، ويكفي أن نذكر القراء بما قاله البخيت “رئيس الوزراء السابق” من أن قرابة 6 آلاف عنصر أردني يقاتلون في سوريا. ناهيك عن التظاهرات والتجمعات والتأبينات التي تحدث بين يوم وآخر لمقاتلين سقطوا في قتالهم مع داعش أو النصرة أو سواهما.

لكن المعلومات الأكثر أهمية ـ لم تؤكدها السلطات الأردنية بالطبع ـ هي ما يتعلق بتدريب قوات المعارضة السورية في الأردن، ووجود مئات الجنود الأمريكيين والطائرات الأمريكية وبطاريات الباتريوت على الحدود الأردنية السورية، التي ليس لها ما يبررها سوى اعتراض صواريخ وطائرات سورية تهدد الأردن، وهو الأمر الذي لن يتم أبدا، إلا إذا جرى تفعيل الجبهة الجنوبية ضد سوريا، سواء كان التفعيل بالطائرات الأمريكية أو تحت أجنحتها.

وأخيرا، فإن كل ما ذكرناه، لا يعادل العواقب التي قد تترتب على حظر الجماعة في الأردن. فهل السلطات الأردنية واثقة من أن رد فعل الجماعة على الحظر سيكون مجرد بيانات وخطابات هنا وهناك؟ هل ثمة ما يضمن امتناع الجماعة عن اللجوء إلى العنف في حال حظرها والتعامل معها كجماعة إرهابية؟ وماذا عن الحركات الإسلامية الأخرى؟ ماذا سيكون رد السلفيين والجهاديين ومؤيدي داعش الموجودين علانية بيننا، وهم الذين قاموا بتسيير التظاهرات رافعين رايات البغدادي؟

في ضوء ذلك فإن السلطات الأردنية ستفكر كثيرا قبل أن تقدم على خطوة كبيرة كهذه. لكنه قد يأخذ بعض الإجراءات التي يجامل فيها السعودية ودولة الإمارات.